فنانون يستعرضون هندسة الطبيعة في «خضار شامل»

يستعرض معرض «خضار شامل» نهج أشكال المعرفة المختلفة، التي تشكل هندسة المناظر الطبيعية، ويستكشف الفنانون المشاركون، من خلال أعمالهم الطرق المستخدمة في فهم الحياة النباتية، والبحث عنها وتمثيلها وترسيخها في الخليج، وداخل التكوينات الحضرية الناشئة المماثلة في الجنوب العالمي.

ويأتي المعرض المقام بـ«معرض 421»، بعد معرضي «طفو: ستيفاني كوميلانغ» و«الكسارة» في سلسلة من 4 أجزاء «أساسات: التنقيب في الحياة اليومية». وتستكشف السلسلة بعض البنى الأساسية، التي تشكل مساحات وخطوط وإيقاعات الحضرية في الخليج، لتكشف عن أشكال وعلاقات مضمنة داخل الحياة اليومية للخليجيين عادة ما يتم تجاهلها، وذلك من خلال مؤلفات غاريث دوهرتي بما في ذلك كتابه «مفارقات الأخضر: المناظر الطبيعية» ودورها في التمدن الخليجي ومفهومها على أنها تباين الألوان لكسر لون الصحراء الغائم، وتوضح بالتفصيل حدود ونطاق نظرية هندسة المناظر الطبيعية وتصميمها عبر دراسة علم البيئة البشرية، بالإضافة إلى المفاهيم الجمالية والبيئية.

 

 

 

 

حدائق دبي

في إشارة إلى عالمة النّبات والمصوّرة الفوتوغرافيّة آنا آتكينز واستعمالها المبكّر لتقنية السّيانوتايب في توثيق أنواع النّبات، تستعمل هند مزينة في عملها «حدائق دبيّ» التّقنية ذاتها في التّصوير الفوتوغرافيّ دون كاميرا والمطوّرة في منتصف القرن التّاسع عشر، لتفهرس عيّنات جمعتها من مساحات دبي الخضراء، الطبيعيّ منها والصّناعيّ، العموميّ منها والخصوصيّ، والزّخرفيّ منها والعمليّ. بإثراء من نصوص الكاتب والمعماريّ تود رايز عن تجارب المدينة في التّخضير الحضريّ، تسخّر صور مزينة الشّمس المحلّيّة الوفيرة في بناء صورة نباتيّة ساكنة لمدينة تُعرف بمغالاتها، أو صورة ذات طابع متناقض حميميّ وغير عاطفيّ في آن.

 

 

 

 

 

 

ضوء داخلي

ويوثق عمل الفنانة ليان عطاري أهم اللحظات في المشهد الحضري الخليجي، حيث يُطمس الخط الفاصل بين الطبيعة وتجسيدها،

«ضوء داخلي وغير مباشر»، تعد النباتات بمثابة ملحقات ضمن السينوغرافيات (تصميم المَشاهد) التي تحاكي رؤية الطبيعة. ويظهر في أعمالها الظل الجزئي والنبتة المعرشة، وفي الخارج دلالات واضحة مثل النتوء البسيط والانحناء الشديد والتمزيق، والتي تصور الطبيعة في صورتها الحقيقية وليس كونها مشهداً. يستوحى العديد من الأعمال في هذه المجموعة عناوينه من الفئات المختلفة، التي قد يقابلها المرء عادة في مشتل النباتات، وبذلك تقتصر وظيفة النباتات على التزيين.

نخيل التمر

ومن جانب آخر يتناول العمل الفني «رخو» لمحمد خالد التكلفة البيئية الحقيقية لزراعة هذا النبات الإقليمي بشكل عملي من خلال تقديمه، ليس كونه نباتاً وافر النمو، ولكن كونه جذوعاً يابسة خالية من السعف، فعلى الرغم من من وجود سمة منتشرة في كل مكان للبنية التحتية الخضراء في جميع أنحاء مدن الخليج، إلا أن زراعة نخيل التمر خارج الواحات الطبيعية تتطلب كميات كبيرة من المياه، تحمل منحوتات خالد الخزفية، التي تُستخدم كونها هدايا تذكارية فنية وظيفتين، فبعضها مجرد قطع زينة، والبعض الآخر أدوات عملية مثل الشمعدانات ومباخر البخور، وهذا ما يوضح فكرة أن النظام الرأسمالي الاستهلاكي قد يكمن في نهاية المطاف في فقدان هذه الأشياء لقيمتها الحيوية.

زخارف الزهور

يظهر عنصر النبات بوضوح في عمل «تغفو على سجادة» للفنانة فرح القاسمي، التي غالبًا ما تنقل لنا الأنماط والألوان والتراكيب المفعمة بالحيوية، والتي تصور المنزل الخليجي حيث تحولت إلى زخرفة باروكية بشكل متألق تستوعب كل سطح داخلي متاح، وتغلف حتى جسم الإنسان في إزهار اصطناعي لا يمكن كبحه، في رسوماتها الثلاثية لدراسات الزهور من عام 2018، تم تحويل الشكل الطبيعي فعلياً إلى حلية بلورية متلألئة أو زينة سريعة التلف منحوتة من الطماطم أو من الحلوى الوردية المجمدة، وهذا التحول يتناول بإسهاب الطريقة، التي تُستهلك بها الأزهار عادة كسلع للزينة وجذب الانتباه.

نماذج رقمية

ويظهر العمل الفني «الأوركيد» بالألوان المحايدة للفنانه لستيفاني سيجوكو صوراً تشبه النماذج الرقمية البدائية ثلاثية الأبعاد، والأشكال الطبيعية التي تحولت إلى هياكل مقلدة تنتظر تطبيق تفاصيل «حقيقية». يحوّل هذا التحييد اللوني الدقيق والمدهش في الوقت نفسه شكل الحياة، الذي كان حيوياً في يوم من الأيام إلى وعاء فارغ يضم رغبات وتطلعات ربات البيوت المتميّزات، في حين تحجب ستيفاني عملها الفني «بودي دبل» (فصيلة، القيامة الآن) جميع الأدلة على الوجود البشري بشكل منهجي في فيلمين شهيرين عن حرب فيتنام وتحول تركيزنا إلى المشهد الطبيعي الذي تظهر فيه الأحداث، والذي يشكل تجسيداً مزدوجاً للريف الفيتنامي وأقاليم دول شرق آسيا المدارية القابلة للتبديل.

 

 

 رموز الأزهار

ويشير عمل جي سي سي «إنجازات احتفاليّة في زهور» إلى الدّور الّذي يُفرض غالباً على النّباتات في البروتوكولات والرّسميّات، إما كونها أداة زخرفيّة تهيّئ مشهداً وإما كونها رمزاً لامتنان موجّه إلى رئيس حاكم. في هذا العمل، تُعرض مجموعة من صور لمراسم قصّ أشرطة على جهاز آيباد موضوع بين تنسيق زهوريّ متقن، يضع هكذا استعراضات للقوّة والرّتبة في موضع التّساؤل، كما يسرد أداء هو روي آن في «أخضر الشّاشة» ويحلّل ببراعة الطّرق، الّتي صارت بها الشّاشات الخضراء (بالمعنى المزدوج نباتيّاً وسينمائيّاً).

طباعة Email