أفكارها التجريدية تبرز جوانب ملهمة مستوحاة من مفهوم الطيف الصوتي

فنون سارة الحربلي.. «أطياف موجية » ثرية بالقيم الروحانية

صورة

تعدّ الفنانة سارة الحربلي أول فنانة معاصرة تقدم أعمالاً فنية مستوحاة من مفهوم الطيف كتعبير عن روحانية الصوت في تلاوة القرآن الكريم، عبر مجموعتها «الطيف الموجي للوحي» التي تلهم الناظر إليها أهمية الاتصال الروحي بخالق الكون لاستجلاب السكينة والطمأنينة، وهذا مفهوم غاب عن الأذهان في ظل نمط الحياة المعاصرة الحضرية، حيث تهدف علامتها «تجريد» المتخصصة في المنتجات الفنية إلى تجريد مفاهيم وظواهر حضرية عصرية في تعبيرات فنية مُجرّدة تحمل رسائل عميقة ومُلهِمة، تُقدِّر قيم التطور الحضري والثقافة واللباقة في أعمالها الفنية.

مورفولوجيا المدن

وفيما يتعلق باهتمامها بمورفولوجيا المدن وتأثير العمران في الحضارات تقول سارة، إن هذا المسار كان من أهم المسارات الفنية والهندسية التي بدأت تستحوذ على اهتمامها منذ كان مشروعاً لتخرجها. تقول: بعد عملي في العمارة وتصميم المدن، أحسست بضرورة إحياء الجانب البشري النفسي والاجتماعي، في ممارستي المهنية للجانب الجمالي الهندسي للمدن، فقررت دراسة الماجستير في تصميم المدن بجامعة كاليفورنيا بيركلي. وكان لهذه الدراسة أثر كبير في فكري ونظرتي للعلاقة بين العمران والمجتمعات والحضارات، فأصبحت أرى أن المدن ليست فقط مكونة من مبانٍ وإعمار، هذا فقط البُعد الملموس، ويبقى اللا ملموس في روح سُكانها، التي يصقل بعضها البعض لتكوين حضارة، لذلك أميل إلى التعبير عما أتصوره وأتخيله لتمازج الفنون مع الهندسة الصناعية لخلق تجارب وأنماط حياة ذات قيمة أكبر وملهمة على الصعيد الإنساني.

نمط الحياة

وتضيف سارة التي مارست الهندسة المعمارية والتصميم الحضري في دبي: يشير خط تصميم المنتجات الفنية في (تجريد) إلى فهم واعتماد التمدن كعقلية ونمط حياة، وليس فقط مكان إقامة، من أجل تحسين نوعية الحياة في المدن. ستسلط أعمالي الفنية الضوء على ظواهر مدنية مهمة، في مدن عِدة بطابع فني متميز. كذلك، سيوجد (تجريد) في المعارض والمؤتمرات الخاصة بالفن أو التعمير أو التصميم.

وحول علامتها «تجريد» تقول المصممة والمهندسة المعمارية، إن تصاميمها مستوحاة من الحضارة والثقافة العربية الأصيلة. بطابعها المعاصر، فالعلامة متخصصة في تصميم قطع فنية وصناعتها بحرفية وجودة عاليتين. منتجاتها تتنوع بين الأكسسوار والديكور، قطع الأثاث المميزة وهدايا المصممين الفاخرة. كل قطعة أصيلة وفريدة من نوعها من حيث الاهتمام الممنوح للتفاصيل والمواد الفارهة المنتقاة لها.

موجات الطيف

وتعتقد سارة الحاصلة على بكالوريوس هندسة معمارية من الجامعة الأمريكية في الشارقة، إن أعمالها الأخيرة والمعتمدة على مفهوم الطيف الصوتي من أهم الرؤى والاتجاهات الفنية للتعبير عن روحانية الصوت في تلاوة القرآن الكريم، على شكل إشارات صوتية يتم عرضها على لوحات ورسومات جدارية وغيرها من فنون النحت، كونها فكرة أصلية تستحضر قدسية الآيات القرآنية دون الاستخدام المباشر النصي للغة العربية بأحرفها وخطها. بل اعتمدت عوضاً عن ذلك التعبير المرئي للصوت في شكل طيف الموجات الصوتية للتلاوة القرآنية المُتقَنة.

صوت الوحي

تتقول سارة: جداريات «الطَّيف الموجي للوَحْي» فكرة فريدة، جديدة وأصلية لم يسبق أن صُمّمت، هي عبارة عن تعبير فني على هيئة موجات صوتية مختارة من كلمات وآيات الله تعالى من القرآن الكريم، وهذا يُسَمّى: الطَّيف الموجي، يعني مصطلح «الوحي» في كلام الله الذي نزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، من خلال جبريل، عليه السلام، لتعليم البشرية الإيمان بالحقيقة الإلهية وعن العبودية لله. كذلك عن بداية ونهاية الوجود البشري يعني مصطلح «الطيف الموجي» تمثيلاً إلكترونياً مرئياً لمجموعة من الترددات الصوتية.

تكامل المضمون

تشير سارة إلى أن العديد من الخبراء قالوا إن تلاوة القرآن تبدو مثالية من حيث الوقع الموسيقي، وذلك بتحليل الأخصائيين الموسيقيين، فصوت الآيات القرآنية خالٍ من أي أخطاء موسيقية.. ونظراً للسكينة والهدوء التي يحملها الأداء الصوتي للقرآن بتشكيله، مدوده، وطبيعة اللفظ الصحيح للأحرف وكذلك المعاني القرآنية، يستمع إليها الكثير من الناس بحثاً عن الطمأنينة في أرواحهم وجلباً للسلام والرحمة في مساكنهم.

وتضيف: يميل المسلمون إلى تزيين منازلهم من خلال تعليق لوحات جدارية من الآيات القرآن كنص مكتوب بالخط العربي إيماناً وتذكيراً بالبركة والسكينة التي يجلبها الوحي الإلهي إلى منازلهم، لذلك قمت بتجريد الفكرة هذا النوع من اللوحات الجدارية عن طريق تصوير الآيات ذَات الموجات بتنسيق الطيف الموجي بشكل بصري على قراءة المُقرئ عبد الباسط عبد الصمد، رحمه لله.

طباعة Email