سلسلة أفلام تكشف قصص مواهب متفردة في «دانة الدنيا» والإمارات

خلف المشهد العام الذي يكوّن تفاصيل دبي، تقف حكايات عدة، أبطالها أناس عاديون، اختاروا «دانة الدنيا» لأن تكون بيتهم الدافئ، وأن تكون سماؤها غطاءهم، حيث ينفقون في ظلها ساعات كثيرة، تتوزع بين أروقة المكاتب والشوارع وأماكن الترفيه.

لكل حكاية من تلك تفاصيلها الخاصة، التي تختلف من شخص لآخر، ولكن تظل «دانة الدنيا» والإمارات هي القاسم المشترك فيما بينها، حيث تسود قيم التسامح والمحبة والألفة بين الجميع.

موازنة

تلك الحكايات تجلت تفاصيلها عبر مشاهد 15 فيلماً قصيراً، جميعها تحمل عنوان «الجانب الآخر»، تصور بشكل مختلف حياة المقيمين على أرض الدولة، وتظهر كيف يتابع أبطال هذه الأفلام حياتهم وشغفهم، كيف يبنون سعادتهم، وسط حياة العمل المزدحمة، وتبين كيف نجحوا في الإمساك بـ «العصا من النصف»، ووازنوا بين حياتهم العادية والعملية.

لعل ما يميز تلك الأفلام هي طريقة السرد الواقعي، حيث خلت مشاهدها من «ماكياج» المونتاج، وقدمت حكايات الناس كما هي، فهناك حكاية دانكين غريفر الذي يعيش في دبي منذ سنوات ويعمل في قطاع التأمين، ويعشق ركوب الدراجات، ويتخذ منها هواية يمارسها في صحارى دبي، وهناك حكاية مارتن الذي يعمل في المبيعات، وتعود على تدريب نفسه على تسلق الجبال، حيث يجد شغفه في متابعة غروب الشمس، وكذلك عمران بائع السمك الذي يعشق لعبة المصارعة، والتي يجد فيها منافسة عالية.

هذه المجموعة من الأفلام نجحت في اقتناص العديد من الجوائز، نظراً لما تتمتع به من واقعية عالية، وقدرة على إظهار الجانب الآخر من الحياة.

واقع

وراء هذه الأفلام يقف راجيف ثوتيبولي، مؤسس ومدير شركة «كومباني فيلمز»، والذي قال لـ «البيان»: «هناك فكرة سائدة لدى البعض، إن الحياة في الإمارات ذات إيقاع سريع، لا تتسع فقط إلا للعمل، ولا وقت فيها لممارسة المواهب أو الترفيه، وهي فكرة تتنافى مع الواقع، حيث هناك الكثير من المقيمين على أرض الدولة، يمارسون حياتهم بشكل طبيعي ويمارسون هواياتهم وكل الأشياء التي يحبونها، بمجرد عودتهم إلى بيوتهم»، وأضاف: «تصور هذه الأفلام ما يحدث على أرض الواقع فعلاً، وقد سعينا فيها إلى التنويع في طبيعة القطاعات، بحيث لا تكون قاصرة على فئة معينة، أو حتى جنسية معينة، ولذلك فالمشاهد يشعر في كل مرة إنه يقف أمام حكاية مختلفة تماماً، تأخذه نحو عوالم جديدة، وهوايات مختلفة».

وتابع: «عندما فتحنا الباب أمام الجمهور، وجدنا أمامنا قصصاً عدة، اخترنا منها 15 قصة، وكل ما أردناه هو عرضها بطريقة واقعية، ولكن ما لمسناه خلال عملية السرد، إنه يمكننا لمس المشاعر لكل شخص يعيش على أرض الدولة، والتي تشجعنا بشكل دائم على اكتشاف الجوانب الأخرى من حياتنا».

من جهة أخرى، أشار راجيف، إلى أن المشهد السينمائي في دبي والإمارات قد تطور سريعاً. وقال: «يمكننا ملاحظة هذا التطور مع ارتفاع عدد شركات الإنتاج والمخرجين وصناع الأفلام، حيث انعكس ذلك إيجابياً على جودة المحتوى، والذي بدا عالياً جداً»، منوهاً بأن دبي لا تتميز فقط في مواقعها، وإنما في مجموعة التسهيلات التي تقدمها لصناع الأفلام، وكذلك في بنيتها التحتية التي تمكنهم من إنتاج أعمالهم وفق مستويات عالية من الجودة.

وأضاف: «من وجهة نظري أعتقد أن الإمارات بشكل عام، تعد مكاناً رائعاً لصناع الأفلام والمواهب الإبداعية، وبلا شك أن تنوع الجنسيات في الإمارات قد منح هذه الصناعة بعداً جديداً، وأثراها بشكل كبير، وهو ما جعل الإمارات دولة جاذبة لصناعة السينما».

طباعة Email