باكستان على مسرح الجاليات ضمن «أيام الشارقة التراثية»

بجملة من الأغنيات، وسرب من القصائد والموشّحات العريقة، أخذ الفنان الباكستاني أصيص أرشيد وفرقته الموسيقية جمهور الشارقة، نحو تاريخ عريق للموسيقى الباكستانية، خلال حفل أحياه على «مسرح الجاليات»، ضمن «أيام الشارقة التراثية»، في دورتها الـ18 التي تستمر حتى 10 أبريل الجاري، عرّف خلاله بجمال إرث عريق للفن الباكستاني يمتدّ إلى آلاف السنوات ويشكّل حالة فريدة في تاريخ موسيقى الشعوب.

وامتزجت الإيقاعات التي قدّمها أرشيد خلال الحفل الذي كان أشبه بحكاية روت تاريخ القصائد والموشحات الدينية، لتُظهر جمالية كل واحدة منها وخصوصيتها وتاريخها، فسرعان ما تماهى الجمهور مع اللّحن الذي امتلك نكهة خاصة وكان له قدرة عالية على جذبهم نحو عوالم بعيدة قوامها الموسيقى الباكستانية التقليدية والألحان التي صاغها روّاد الفن أمثال نصرت فتح علي خان، وعاطف أسليم، اللذين امتلكا بصمة خاصة في مسيرة الموسيقى الباكستانية، التي حضرت بكل ثقلها على الخشبة.

وتجلت بساطة العرض في تقديم الموروث الباكستاني، حيث حضرت الطبلة المزدوجة أو كما تعرف باسم «تبلا» بكل أناقتها، لتعانق بإيقاعاتها قلوب المستمعين، وهي ترافق السلم الموسيقي الذي وُضِع لقصيدة «ماست كليندر»، رائعة الموسيقار هازات امير خورسروا.

وعبر تاريخ موسيقي طويل قدّم أبيات هذه القصيدة الكثير من نجوم الموسيقى الصوفية، ولعل آخرهم كان المنشد سامي يوسف، الذي أعاد تقديمها قبل نحو 4 سنوات، في أول تجربة له مع الإرث الباكستاني الصوفي، ليكشف عن واحدة من أفضل القصائد المغناة التي تعبر عن الفن التراثي الإسلامي وتعكس جمالياته، حيث امتازت القصيدة بامتلاكها لروحانية عالية، جعلت منها علامة بارزة في التاريخ الموسيقي.

وتواصل الجمال وإيقاعات الدهشة خلال الحفل مع رائعة «تاجدار حرم»، التي عادت بمستمعيها إلى سبعينات القرن الماضي، حيث قدّمتها لأول مرة الفرقة الباكستانية «صبري إخوان»، باللغة الأردية، وهي عمل فني على نسق «فن القوالي» الصوفي، الذي تعرفه جيداً دروب باكستان والهند، ليتولى في العام 2015 الفنان عاطف أسلم مهمة تجديدها ليقدّمها بمزيج من اللّغات العربية والأردية والفارسية، وأعاد أيضاً تقديمها وجدي خان قبل ما يقارب ثلاث سنوات، وهو ما يدل على ثراء هذه القصيدة، التي تفيض بالوصفية والعشق.

ولم يغب الفنان نصرت فتح علي خان عن خشبة «مسرح الجاليات»، على الرغم من مرور نحو 24 عاماً على وفاته، فقد حضر عبر أغنيته «كالي كالي زولفان»، التي تعد واحدة من أشهر أعماله الغنائية والموسيقية، والتي أداها على نسق «فن القوالي»، والذي يعد خان أحد أبرز روّاده على مستوى باكستان والعالم أيضاً.

طباعة Email