ليلة النصف من شعبان تقليد إماراتي فريد تمسك به الأحفاد

يزخر المجتمع الإماراتي بوابلٍ من العادات والتقاليد المُتوازية من الأجداد، ونُخصص هنا الحديث عن أبرز الاحتفالات الشعبية في الدولة، والتي لا تزال قائمة إلى يومنا هذا، بل وصار المقيمون أيضاً على أرض الوطن يشاركون فيها، ألا وهي احتفالات حق الليلة أو ما يعرف بالنِّصف من شعبان، فما هو أصل حق الليلة؟ وما هي فعاليات هذه الاحتفالية؟

يعتبر الاحتفال بهذه المناسبة جزءاً من التراث الإماراتي الأصيل الذي توارثته الأجيال وعلى الرغم من تطور الملابس والحلويات وديكورات حق الليلة، إلا أنها لا زالت تحتفظ بطابعها ورونقها التراثي، وتستذكر فيه الجدات والأمهات طفولتهن، فترى الكبار يتقاسمون السعادة مع أطفالهم عند الاحتفال بهذه المُناسبة.

طقوس الاحتفال

ليلة (حق الليلة) تُصادف ليلة النصف من شهر شعبان «15 شعبان»، ولم تختلف طقوس الاحتفال بهذه المناسبة كثيراً في المجتمع الإماراتي، سواء من ناحية الملابس أو طريقة تقديم الحلويات، وإليكم بعض التفاصيل بين الماضي والحاضر.

في الماضي كان الأهالي يبدأون قبل موعد هذه المُناسبة بعدة أيام للذهاب إلى المحلات التجارية في المدينة، وذلك من أجل شراء أغراضهم من جميع المُكسرات والحلويات من اليوز والبيذام والفرّاخ والمصاص والبهلوان واللبان والنخي والفول السوداني، ثم يعودون إلى بيوتهم ويقومون بخلط المُكسرات والحلويات مع بعضها البعض، ثم يُصب الخليط داخل القفة من الخوص المسفوف المُلون والجميل ويوضع به مكيال أو يُكال باليد ويُترك ليوم المُناسبة، وحين موعد ليلة النصف من شعبان يستعد الأطفال للاحتفال ويرتدون ملابسهم الجميلة من بعد صلاة العصر حاملين معهم الأكياس الصغيرة القماشية، والتي يسمونها في الإمارات «الخريطة»، وهي الكيس القماشي الذي يتم فيه جمع الحلويات، ويأخذه الأطفال معهم في رحلة البحث عن الحلويات الخاصة بهذه الاحتفالية الجميلة، بعد الغداء يقوم الأطفال بلبس أحلى الثياب ويحملون خرائطهم معهم وينطلقون فرحين إلى البيوت من مكان إلى مكان آخر، ومن فريج إلى فريج آخر، ويجمعون الحلويات والمكسرات من الجيران وهم يُرددون أهزوجة:

أعطونا من حق الله

قدام بيتكم وادي والخير كله ينادي

ويتمازح الأطفال أثناء المشي في الفريج أثناء عملية جمع الحلويات، حتى يحين موعد أذان المغرب، ليعود كل منهم إلى بيته، فرحين بما جمعوه من حلويات ومُكسرات يظل الأطفال يأكلون منها خلال أيام طويلة، وهم يتذكرون هذه الليلة الجميلة، ويترقبونها في كل عام وفي نفس اليوم والشهر.

دلالات اجتماعية

وهذه المُناسبة لها دلالات اجتماعية، وتظهر تلك الدلالات من خلال اهتمام الأهالي بمشاركة الأطفال المشاعر الطفولية بالفرحة لتلك المناسبة وإشاعة روح المودة والألفة بين الناس.

في الحاضر، لم تعد الاحتفالات كما في السابق بحذافيرها، بل طرأت تطورات على طريقة إعطاء الأطفال الحلويات، والتي تتمثل حالياً على شكل توزيعات حق الليلة الجاهزة ليأخذها الطفل وصارت الأكياس القماشية «الخريطة» توضع للزينة فقط وليكتمل شكل ثوب حق الليلة هذا، ولم يعد الأطفال يجوبون الأحياء لجمع الحلويات، بل صارت تقام الاحتفالية في بيت الجدة بحضور أفراد العائلة، وتقوم كل عائلة بتوزيع حلويات حق الليلة الخاصة بها للأطفال.

لبس حق الليلة في الإمارات: تشمل ملابس حق الليلة في دبي والإمارات الأخرى للأولاد الكندورة، أما الفتيات فيرتدين أثواباً مُلونة. احتفالية حق الليلة ينتظرها الجميع من الأطفال والكبار بفارغ الصبر للمشاركة في هذا الاحتفال الجميل والحصول على أطيب الحلويات، ومشاركة التهاني بهذه المناسبة مع الجميع بعبارات السعادة والفرح.

 

طباعة Email