«أصوات من الأندلس».. جسر بين الشرق والغرب

معلقة شعرية هي دبي، كتبت أبياتها بمداد الحب، وشكلت حروفها بالتسامح، وزينت بألوان التنوع. فعلى مدار الزمن، كانت «دانة الدنيا» ولا تزال ممراً للجميع، يلقون فيها حملهم قبل أن يمضوا نحو مدنهم، جلهم أقام فيها حيث وجد في طرقاتها الخير، وآخرون ما زالوا يقصدونها لتعليق إبداعاتهم على جدرانها، ولإطلاق أصواتهم ومعزوفاتهم في فضاء مسارحها، مقدمين مشاريع ثقافية تقتبس جمالها من روح دبي، التي تعودت احتضان الجميع في قلبها، مادين من خلال مشاريعهم جسوراً بين الشرق والغرب، عازفين فيها على وتر التسامح والمحبة، كما في مشروع «أصوات من الأندلس» الموسيقي، الذي تشهده دبي يوم غد، في الرابطة الثقافية الفرنسية بدبي.

إيناس حلال، وكروسبي باريت، وماجدالينا واجدزيك، وإيزابيل كنيادا لونا، أربع فتيات ينحدرن من ثقافات مختلفة، جمعهن شغف الموسيقى والإبداع تحت سقف «دانة الدنيا»، فنثرن بعضاً من جمالهن وحروف موسيقاهن على خشبات مسارحها، حيث يعملن حالياً على وضع اللمسات النهائية على مشروعهن الموسيقي «أصوات من الأندلس»، الذي يمكنهن من السفر بالجمهور عبر الزمن، ليستمعوا إلى بعض من روائع الموشحات الأندلسية.

«المشروع يجمع بين فن الأوبرا والموشحات الأندلسية، ويجسد فكرة مد جسور التواصل بين الشرق والغرب»، بهذا التعبير، آثرت عازفة الإيقاع السورية إيناس حلال وصف المشروع في حديثها مع «البيان»، مبينة أنه يجمع تحت عباءته عازفة الكمان الأمريكية كروسبي باريت وعازفة البيانو البولندية ماجدالينا واجدزيك، وصاحبة الفكرة السبرانو الإسبانية إيزابيل كنيادا لونا، وقالت: «(أصوات من الأندلس)، يجمع بين الثقافة العربية والإسبانية، وفيه غناء بالعربية والإسبانية والغجرية أيضاً، وهو يركز على فن الموشحات الأندلسية عبر التاريخ، حيث قمنا باختيار مجموعة من الموشحات ولعل أشهرها (لما بدا يتثنى)».

تناغم لافت يجمع بين إيناس ورفيقاتها، لعبت دبي دوراً في جمعهن تحت سقف واحد، حيث يتشاركن شغفهمن بالموسيقي، ويتجاوزن بذلك حدود الجنسية، وفي السياق تقول إيناس: «أعتقد أنه لولا وجودنا في دبي، لم يكن هناك إمكانية لتنفيذ هذا المشروع، فالإمارة تمتاز بتنوع نسيجها الثقافي والحضاري، وهو ما يحقق فكرة المشروع القائمة على مد الجسور بين الشرق والغرب»، مشيرة إلى أن وجودهن في دبي ساهم في إنجاح المشروع.

طباعة Email