كتب الأطفال في الإمارات.. قيم وثراء واهتمام

صورة

«أول كتاب يمسكه الطلاب، يكتب أول سطر في مستقبلهم»، هذا هو الجوهر الذي علّمنا إياه ووجهنا من خلاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث رسخ هذه القمية والأهمية في أذهاننا، مؤكداً من خلال قوله هذا أهمية القراءة في حياة أطفالنا، كما ان سموه أولى ويولي جوانب الاهتمام بثقافة الطفل كبير الاهتمام، ومن أبرز مبادراته في الشأن، تحدي القراءة العربي، وإطلاق سلسلة «عالمي الصغير». ولا شك ان هذا التوجه الثري مثل ويمثل بوصلة ونهج عمل رئيساً في دولة الإمارات، إذ أقرت الدولة مجموعة مبادرات نوعية تحفز على العناية بثقافة الطفل والتركيز على توفير مبادرات وإصدارات قيمة ترتقي بوعيهم، بالإضافة إلى التركيز على تجويد طرق صناعة كتب الطفل وما تتضمنه من حكايات خاصة بهم، ذلك إيماناً بأهمية الدور الذي تلعبه في حياتهم وما تمدهم به من فوائد تبني مداركهم.

موسيقى الكلمات

«موسيقى الكلمات»، تحت هذا العنوان، يطل اليوم العالمي لكتاب الأطفال هذا العام، تولت الكاتبة الأمريكية مارغريتا انجل تأليف محتواه، بينما تولى الفنان البرازيلي روجر ميلو تصميم البوستر الخاص بهذا اليوم، والذي يعكس بألوانه وأشكاله، ما يمكن للكلمات أن تحدثه في عقل الطفل، وما يمكن للقراءة أن تصنعه في حياته. الإمارات سبق لها أن عزفت «موسيقى الكلمات» للأطفال، ولا تزال تؤلف سيمفونيات خاصة بهذا المجال، عبر عديد المبادرات، التي تطلقها بين الفينة والأخرى، والتي تسعى من خلالها إلى تشجيع الأطفال على القراءة، ولعل تحدي القراءة العربي، يعد علامة مضيئة في تاريخ دبي والإمارات، حيث نجح في فتح عوالم الكتب أمام الملايين من الطلبة، الذين تعودوا المنافسة في ما بينهم على إنجاز أكبر قدر من الكتب سنوياً، خلال مشاركتهم في تحدي القراءة العربي.

جهود كبيرة

وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الإماراتية باسمة يونس لـ«البيان»: «هناك جهود كبيرة تبذلها الإمارات في دعم كتاب الطفل وحضوره على الساحة، ودعم مؤلفي هذه الكتب أيضاً، لدرجة أنه أصبح لدينا دور نشر متخصصة في كتاب الطفل، وبلا شك فإن هذا يعكس صورة جميلة عن مدى اهتمام الدولة في هذا المجال، كما يعكس مدى إيمانها بأهمية المعرفة بالنسبة للطفل، لأن الكتاب يمثل الحضن الدافئ للطفل وهو الطريق الذي يأخذه نحو المستقبل»، وأشارت باسمة إلى أن الإمارات عامرة بالمبادرات المهمة، التي تشجع على التأليف للأطفال والقراءة على حد سواء.

وقالت: «هناك تجارب مهمة تعكس هذا الاهتمام، ولعل آخرها يتمثل في إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لكتابه (عالمي الصغير)، والذي جاء محملاً بالقيم الأصيلة والمعرفة، والتي سردها سموه بقلمه وبكلماته الخاصة على شكل قصص موجهة للأطفال، حيث يعكس لنا ذلك مدى اهتمام القائد والحاكم بهذه الشريحة من المجتمع، ومدى قربها من قلبه»، ونوهت بأن الإمارات تحتضن أيضاً أهم جائزتين على مستوى العالم، هما جائزة اتصالات لكتاب الطفل، التي ينظمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين، وكذلك جائزة الشيخ زايد للكتاب، حيث يوجد فيها فرع كامل لأدب الطفل والناشئة، وتابعت: «في الإمارات هناك العديد من الجهات التي تدعم كتاب الطفل، وتقدره، وتسعى إلى توسيع آفاقه ومجالاته، وهذا بلا شك أدى إلى وجود عدد كبير من الكتاب والمؤلفين، الذين سخروا أقلامهم لخدمة كتاب الطفل، الأمر الذي يجعلنا نتوقع بأن الإمارات أصبحت قادرة على تقديم مكتبة متكاملة مختصة في كتب الأطفال، وهذا يعكس مدى الدعم، الذي توفره الدولة لهذا المجال، حيث يبين لنا أنها تسير ضمن منهاج واضح، هدفه هو توفير البيئة المناسبة التي تشجع الأطفال على القراءة والتمسك بالكتاب».

نوافذ عديدة

من جانبه، قال الطالب سلطان المزروعي، الفائز بلقب بطل تحدي القراءة العربي على مستوى الإمارات: «القراءة مهمة للغاية، وهي تثبت لنا جميعاً أن العمر مجرد أرقام فقط، فقد فتحت لي القراءة والكتاب نوافذ عديدة على العالم، اطلعت من خلالها عليه، وتعرفت على ثقافات كثيرة، لم أكن لأدركها من دون التمسك بالكتاب»، مضيفاً: «القراءة عززت معرفتي ومجموعة من الأفكار، التي كنت أجهلها، وكشفت من خلالها عن مهاراتي وقدراتي الخاصة، الأمر الذي يساعدني كثيراً في خدمة وطني الإمارات». سلطان لم يكن الوحيد الذي يعشق القراءة والكتب في أسرته، فقد بادلته شقيقته شهد حب الكتاب، الذي فتح أمامها آفاقاً واسعة، مكنتها من احتلال المرتبة الثانية في تحدي القراءة العربي في الدورة الأخيرة، حيث تشبثت بكل الكلمات التي تنطق بها الكتب، وجعلتها قريبة جداً من المعرفة.

قيم وتقاليد

تحدي القراءة العربي، لم يكن المبادرة الوحيدة التي أطلقتها الإمارات في سبيل تشجيع القراءة، فقد سبق أن أطلقت مبادرة «كتب- صنعت في الإمارات»، بهدف تشجيع تطوير كتب إماراتية الصنع للأطفال واليافعين، كتبت ورسمت بأصابع إماراتية، لتعكس القيم والتقاليد وثقافة الدولة. هذا المشروع الذي تبناه المجلس الإماراتي لكتب اليافعين.

طباعة Email