«أيام الشارقة التراثيّة» تستعرض تحويل الإماراتيين الطين إلى معالم خالدة

استعرض الدكتور محمد فاتح زغل، باحث رئيس في مركز زايد للدراسات والبحوث في أبوظبي، تاريخ أبرز حصون وقلاع مدينة العين، التي تتميز ببنائها وتصاميمها، يمكن من خلالها قراءة تاريخ المدينة، وسلط الضوء على حصن الجاهلي، وقصر المويجعي، ومتحف قصر العين.

جاء ذلك خلال جلسة نظمها «معهد الشارقة للتراث»، حملت عنوان «ذاكرة الطين في مدينة العين»، ضمن فعاليات الدورة الـ18 من «أيام الشارقة التراثية»، التي تتواصل حتى 10 أبريل المقبل، في ساحة التراث في منطقة قلب الشارقة.

وبيّن الدكتور زغل أن المصادر التاريخية تشير إلى أن الطين كان المادة الأولى التي تم استخدامها في مجال البناء، إلى جانب مواد مساعدة أخرى كالحجر والخشب والقصب والبردي وجريد النخل، مشيراً إلى أنه شكّل المكون الرئيسي في بناء قلاع وحصون مدينة العين التي يزيد عددها على 10 معالم.

وتوقف عند طبيعة العلاقة بين الإنسان ومادة الطين، قائلاً: «العمارة الطينية كانت الأكثر انتشاراً عبر التاريخ، وقد تمثلت ملامحها في حضارات الشرق، وقد يكون ذلك مرده إلى أن الطين يحقق قدراً كبيراً من التكيّف والانسجام بين الإنسان ومحيطه الحيوي».

وفي حديثه، أفرد الدكتور مساحة واسعة لحصن الجاهلي، قائلاً: «هو إحدى أكبر القلاع التاريخيّة التي بُنيت في نهاية القرن التاسع عشر في مدينة العين في عهد المغفور له الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، طيب اللَّه ثراه، كرمز للقوة، وكان مقر الإقامة الصيفي للأسرة الحاكمة، ويتكون من ساحة مربعة الشكل وبرج دائري من أربعة طوابق».

وعن قصر المويجعي، قال الدكتور: «إنه يعد معلماً فريداً، يجمع بين الحصن والقصر، وقد أُنشئ في أوائل القرن العشرين، ومنه قاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مسيرة البناء، وهو المكان الذي شهد ولادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حيث أمضى فيه معظم أيام شبابه وهو يستقي الدروس والحِكم من والده»، منوهاً إلى أن عملية ترميم المكان تمت بطريقة رائعة، واستخدمت فيها مواد جيدة لضمان ديمومة المكان.

وفي السياق ذاته، سلط زغل الضوء على متحف قصر العين، حيث قال: «شيّد هذا القصر على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في عام 1937، وتمت إعادة ترميمه في 1998، ليتم تحويله إلى متحف في 2001، ومثّل مركزاً للنشاطات السياسيّة والاجتماعيّة، وتميّز المكان بعمارته الإسلامية والزخارف والنقوش الخاصة، التي جعلت منه بناءً في غاية الروعة».

المعاجم والمكانز التراثية

وتناولت الجلسة الثانية بعنوان «المعاجم والمكانز التراثية»، دور الأصناف المعرفية في توثيق التراث الإماراتي والعربي، شارك فيها كل من الدكتور مصطفى جاد، والدكتور حمد بن صراي، والأستاذ علي المغني.

وسلط المشاركون الضوء على تجربتين مهمتين من التجارب الرائدة التي رعاها «معهد الشارقة للتراث»، وهما: مكنز التراث الثقافي في العالم العربي، ومعجمي المصطلحات في التراث العمراني، والأدوات في التراث الإماراتي. وجاءت الجلسة في إطار رؤية المعهد الشاملة لتوثيق التراث الإماراتي والتعريف به ونشره، ورفد المكتبة العربية والإماراتية بموضوعات غنية ومهمة تنفع جمهور الباحثين والمهتمين.

طباعة Email