مبدعون: الأعمال الأدبية تحمل جزءاً من السير الذاتية

تحفل المكتبات بالسير الذاتية (المذكرات) لأدباء وقادة عسكريين ورؤساء، وإن كان البعض يجدها في بعض الأحيان تفتقد إلى المصداقية المطلقة، فالإنسان من الصعب أن يستحضر ذكرى معينة من أن يضع عليها مشاعره الراهنة، ولكن رغم ذلك تكشف المذكرات عن تفاصيل لم يعرفها القارئ عن هذه الشخصية، كما تكشف أيضاً عن أسرار عنه وعن محيطه، فحياة المشاهير كثيراً ما ارتبطت بغيرهم من المشاهير.

والسير الذاتية الخاصة بالمبدعين من أدباء وشعراء لها القدرة أن تساعد النقاد مستقبلاً على دراسة أعمالهم ومعرفة العديد من دوافعهم، لاتجاهات معينة، وتكون بحد ذاتها قطعة أدبية جديدة تُضاف إلى رصيدهم الإبداعي.

وعند استطلاع «البيان» لعدد من الأدباء والمبدعين للحديث عن مخططهم بين رغبتهم بكتابة السيرة الذاتية وقرارهم بأنهم لن يكتبوها يوماً، أكدوا جميعاً بغض النظر عن قرارهم المستقبلي أن أعمالهم الأدبية تحمل جزءاً من سيرهم الذاتية.

سيرة مستقلة

أوضح الأديب علي أبوالريش: أنه من الأفضل أن تكون السير الذاتية مستقلة، لأنه عند دمج السيرة الذاتية في عمل مستقل قد يشوه العمل، لكن السير الذاتية المستقلة تأتي بدون أية مواربة. وأوضح: أفكر في كتابة سيرتي الذاتية ولكن المشكلة كلما فكرت فيها دخل علي موضوع آخر لكن هي موجودة. وأضاف: لا بد أن يكتب الروائي مذكراته لهدف تعريف القارئ من هو هذا الكاتب أو هذا الشاعر الذي يكتب هذا الشعر وهذه الرواية وهذه القصة القصيرة.

وتابع: لا بد أن تتقفى جذور هذه الشخصية وعلاقتها بالواقع وبالوطن وبالتراب شيء مهم جداً، فالكاتب يلخص تاريخ حياته. وذكر: في النهاية تاريخ حياته هو تاريخ حياة وطن ولأنه جزء من هؤلاء الناس، ولا يجوز أن يظل غامضاً بالنسبة للناس الذين يقرؤون ما يكتب.

وقال أبوالريش: بدون تحديد أي من أعمالي الروائية، لا بد أن تكون فيه أنفاس ذاتية موجودة في النهاية لا يمكن أن يفصل الإنسان نفسه عن الواقع الموضوعي مئة بالمئة فهذا غير موجود. وأضاف: طالما تدخل الخيال وهو أساسي في أي عمل إبداعي لا بد أن تكون هناك شذرات من حياة الكاتب يكتبها بشكل غير مباشر أو يسقطها على شخصية أخرى يتمنى أن يكون هذه الشخصية.

حقيقة وخيال

الروائية أسماء الزرعوني قالت: في بعض رواياتي هناك جزء مني، وهناك بعض الروايات التي تخص العديد من الأدباء يعلم من يعرفهم أنها سيرة ذاتية عنهم. وأكدت الزرعوني على أنها لن تكتب سيرتها الذاتية يوماً ما، وقالت أفضل أن تكون أجزاء من شخصيتي ومن حياتي في الروايات على أن أكتب سيرة ذاتية. وأوضحت: لا يوجد عندي رواية إلا وفيها جزء مني، وأي كاتب يقول إنه يكتب من الخيال فهذا شيء لا يمكن تصديقه إذ لا بد أن يكون هناك جزء منه. وفسرت: قد تخضع هذه الجزئية للتعديل.

فالمبدع لا يكتب كل شيء حقيقي ولا كل شيء من الخيال. وذكرت: قد يكتب أشياء يتمناها ولم يحققها في الحياة. وتابعت: هذا ينطبق على كتاب (المذكرات) لأن بعضهم قد يغير في سيرته بما كان من الممكن أن يتمناه ولم يحققه يوماً.

مخزون إبداعي

الكاتب والمخرج صالح كرامة العامري قال: أعتقد من الصعب أن أكتب سيرتي الذاتية لأنها مخزون، ولو سردتها أستنفذ كل شيء. وأوضح مع ذلك يمكن أن تظهر جزءاً من هذه السيرة في القصص القصيرة التي أكتبها، وبشكل أقل بكثير في المسرحيات.

ورأى العامري أن السيرة الذاتية تكون محفوظة في الذاكرة ومن المبدعين إلى فترة طفولته وينبشها، ويحرقها، وبذلك يستنزف هذه الخزانة المهمة التي يمتلكها، وأكثر من يفعل ذلك السينمائيون الذين يستنزفون فترة الطفولة ومن ثم يكررون بأنفسهم. وشدد العامري أن كتابة المذكرات يجب أن تكون في مرحلة متقدمة من العمر والتجربة كما فعل الروائي الراحل غابرييل غارسيا ماركيز الذين كتب مذاكرته بعد مسيرة طويلة.

طباعة Email