«إكسبو 2020 دبي».. أشعار «صندوق الضوء» في الجناج البريطاني بوحي الذكاء الاصطناعي

الصور الشعرية أبلغ وصف للمكان والزمان، أحياناً، وأي حالة شعورية وحتى مكانية، ومن هذا المنطلق، على ما يبدو، طور خبراء خوارزمية يُعتقد أنها أفضل محاولة حتى الآن، لتدريب الذكاء الاصطناعي على كتابة الشعر، لتجسد تلك القصيدة الشعرية اللامتناهية، واجهة لجناح المملكة المتحدة في «إكسبو 2020 دبي».

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تلك عمل عليها خبراء بالتدرب على أكثر من نصف مليون سطر من الشعر، لتتناهى في صورة شعرية شبه مفهومة لـ«صندوق من الضوء»، وكمصدر للإلهام، استعانت الخوارزمية الذكية بأبيات شعرية تعود لأكثر من 100 شاعر بريطاني معاصر، للتعلم من أسلوب شعراء من أمثال شاعر البلاط الملكي الإنجليزي سيمون آرميتاج المعروف ببراعته الشعرية، ونظيرته أليس أوزوالد التي وصفت يوماً بأنها «الوريثة الشرعية لتيد هيوز»، وغيرهما الكثير، وفقاً لتقرير نشرته «غارديان» البريطانية.

«فلترة» شعرية

الجناح البريطاني تعاون مع خبراء من جمعية الشعر وأرشيف الشعر ومكتبة الشعر الأسكتلندي لفلترة عشرات الآلاف من الأبيات الشعرية لتسليط الضوء على ما نجح وما لم ينجح في كتابة تلك القصيدة التي يمكننا وصفها بالذكية. لقد كرروا جهودهم مراراً وتكراراً لنحو 5 أشهر، وذلك قبل أن تبدأ خوارزمية الذكاء الاصطناعي تحسين أدائها الشعري.

أعربت تريسي غيري، مديرة أرشيف الشعر: «أعتقد أننا راجعنا ما يصل إلى 40 ألف بيت»، للتخلص من غموض اللغة أو أي مفردات مسيئة وعنيفة أو تمييزية. كما تم التدقيق فيما لو كان البيت الشعري الثاني متوافقاً مع البيت الأول. ولقد لفتت غيري إلى أمر أذهلها حقاً خلال تلك العملية، وهو أن الاستعارات التي تم إنتاجها في تلك التقنية تحمل المعنى بشكل جيد حقاً، ولكن هذا جاء بعد شوط طويل؛ لأن اللغة التي أنتجت بدايةً «كانت لغة أقرب إلى الهراء» لكنها تحسنت بالفعل.

كما أشارت غيري إلى أن مخيلة واستعارات «صندوق الضوء» الشعرية قد صدمت خبراء الشعر لكونها «ذكية فعلاً»، قائلةً: «سينتج الذكاء الاصطناعي أموراً تجعلك تفكر»، كما أنه لن ينتج أو يعيد إنتاج ما يمكن أن يكتبه الإنسان، لكن تلك التقنية وبالتأكيد ستكتب شطرين شعريين يدفعان الإنسان إلى التفكير في المزيد من الأشياء.

وفي ما يتعلق بحضور القصيدة أو الأبيات الشعرية في معرض «إكسبو 2020 دبي»، فإن الخوارزمية ستكون على الواجهة التفاعلية لجناح المملكة المتحدة، وهي مستوحاة في الأصل من مشروع ستيفن هوكينغ الذي طرح سؤالاً عن ماهية الرسالة الجماعية للبشرية إذا اتصلت بأنواع أخرى، ويتبدى غرضها باستكشاف قدرة الكمبيوتر على «التعبير عن الطبيعة المعقدة للإنسانية من خلال الشعر». وسيتاح لجمهور الجناح أثناء الحدث المرتقب التعبير بكلماتهم ومفرداتهم الخاصة التي تصف شعورهم نحو الإنسانية، أو الحياة على الأرض، في تلك «الرسالة الجماعية» التي سيوظفها الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع شعرية جديدة، بحيث تُعرض على جناح المملكة المتحدة لمدة 6 أشهر، أملاً بتشكيل قصيدة واحدة هائلة من الإنتاجات الشعرية بين الإنسان والآلة.

طباعة Email