دبي..بيت الشعر العربي وذهب القصيد

بالشعر تخلد اللغة نفسها، فهو «ديوانها» الذي طالما رفد العربية بمفرداته، والشعر ليس جملاً مصفوفة بقدر ما هو مفتاح للقلوب، بعضه خيال وبعضه الآخر حقيقة، وعلى ضفاف الشعر وقفت دبي، تجلت بكل حسنها، رافقت الشعراء طويلاً ولا تزال، سافرت معهم في بحور الشعر، وأفردت لهم مساحة واسعة تمكنهم من إطلاق كلماتهم في الفضاء، فكانت لهم بيتاً، سكن على ضفاف خور دبي، في منطقة الشندغة التراثية.

منذ سنواتها الأولى، أبدت «دانة الدنيا» اهتماماً خاصاً بالكلمة والقصيدة، والشعراء الذين خرجوا من بين ثنايا «سكيكها»، يلقون قصائدهم التي علقت بعضها على الجدران، فأصبحت بمثابة أيقونات يلتقطها الناس ويوثقونها في ذاكرة كاميراتهم الصغيرة.

ترعرع الشعر في أحضان دبي، بفضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يعد فارس الشعراء، وأكثرهم حكمة والأفضل في نظم القصائد.

وعلى وقع القصيدة تهادت «دانة الدنيا» فاتحة الآفاق واسعة أمام مخيلة الشعراء، الذين عبروا عن حبهم وشغفهم بالمدينة التي أقامت لهم ملتقيات ونظمت أمسيات عدة، تبارزوا خلالها بكل أصناف الشعر، ومنحتهم جوائز عدة.

نهج وقيمة

جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، قال: «لا يمكن أن تنطلق احتفالات الشعر في يومه العالمي، الذي يصدح العالم بأمجاده وإشراقاته الأدبية على الأرض، وتحتفي به الأمم المتحدة عنصراً من عناصر النهضة الفكرية والأدبية العالمية، إلا والعرب يتربَّعون على عرشه، بوصفهم روَّاده والسابقين في نظم قوافيه، فهم أهل اللسان، الذين امتلكوا نواصي الشعر منذ القدم، وأبدعوا في إهداء العالم أرقى الدواوين الشعرية، التي طافت بها وبشهرتها الركبان، وخلَّدتها الأيام على مر السنين والأزمان».

وأضاف: «في اليوم العالمي للشعر، تنبعث في صدورنا مشاعر الفخر بوطننا الغالي الإمارات، التي تأسست على يد حكيم العرب، والشاعر الكبير، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

كما تفخر دبي بشيوخها الشعراء الكرام، الذين أثروا عالم الشعر بمئات القصائد العصماء، التي حملت بين أبياتها أرقَّ المعاني وأعذب المشاعر في صنوف البيان والحكمة والمجالات الأدبية الشعرية كافة، وعلى رأسهم، سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فارس العرب، وصاحب روائع القصيد، والمبدع في تطويع الكلمات إلى درر، تنبعث منها إشعاعات العظمة والبيان والحكمة، والذي سار على نهجه في عشق الشعر وحب العربية أنجاله الكرام، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة».

شمعة القوافي

من جهته، يرى الشاعر علي السبعان أن: «الشعر شمعة لا تنطفئ، ودبي مدينة عالمية، لذلك يأتلفانِ في ألَق، ويلتقيانِ في ألفة، كيف لا؟ و«دبي» نخلة البحر ودانة الصحراء، سماؤها ملتقى القلوب وشطآنها مجمَع الأحبة، وحاكمها وشاعرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أسس لعلاقتها الوطيدة مع الشعر بدءاً من «الألغاز» التي أطلقها سموه في بداية التسعينيات من القرن الماضي، واستمرت إلى العام 2011، لتشكّل ظاهرة شعرية فريدة تشرفت شخصياً بأن أكون جزءاً منها».

وواصل: «أتذكّر أن تلك الألغاز قد استقطبت ما يزيد على مئة ألف قصيدة من الشعراء الذين حاولوا الإجابة عن الألغاز طوال تلك السنوات من كافة أرجاء الوطن العربي، كما احتضنت دبي «مهرجان دبي الدولي للشعر» تحت شعار «1000 شاعر.. لغة واحدة»...». منوها إلى أنه جاء بعد ذلك دور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، الذي وجه بإقامة «ملتقى دبي للشعر الشعبي».

دعم

وقالت الأديبة مريم الملا لـ «البيان»: «استطاعت دبي أن تلفت أنظار العالم إليها من خلال تألقها في العديد من المجالات، ومن بينها الشعر أيضاً، حيث أولت الكلمة والشعر اهتماماً خاصاً، من عدة نواحٍ، ومن بينها فتح النوادي الثقافية والصالونات الأدبية، حيث جاء ذلك نابعاً من إيمانها بأن الشعراء هم من أوائل الناس الذين يحتفون بالوطن»، مشيرة إلى أن اهتمام دبي بهذا الجانب لم يكن حديثاً، وإنما يعود إلى الوراء لأكثر من 4 عقود.

طباعة Email