«أيتام المدّ».. هيكلية إبداعية في عالم سردي معقد

نحن في آخر مدينة متبقية من الحضارة اسمها ببساطة «المدينة» يأخذنا فيها الكاتب ستروتان موراي عبر قصة «أيتام المدّ» إلى عالم خيالي منطقي ويحكم الوثاق على المكان بحيث لا يتوه القراء مع التقدم عبر فصول القصة.

وترتفع المدينة فوق البحر والناس الذين يعيشون هناك يعتمدون عليه للبقاء على قيد الحياة. كما أن الجميع يعيش في خوف من هذا العالم الذي يعوم بشكل غير مرئي في الهواء إلى أن يحين موعد الهجوم.

ويقدم المؤلف لحبكته وتوليفته بثقة هائلة واختصار، فالقصة تبدأ مع صبي داخل حوت على سطح في مدينة أغرقها الصراع ضمن أجواء من الأسطورة الإغريقية.

إنها القصة الأولى للأستاذ المحاضر في مادة الكيمياء الحيوية المتحول إلى كاتب. وتركز أحداثها على ثلاثة متشردين يشكلون أبطال الرواية وهم المخترعة اليتيمة إيللا، وآنا المخلصة وسيث القوي، الذي بعد أن يمحي المدينة تبدأ القصة المظلمة ولعبة القط والفأر والملاحقة من قبل حماة البشرية.

أما لناحية قصص المغامرة وتعتبر رواية «أيتام المدّ» من الطراز الرفيع لجهة تسارع الخطوات، فهي تستحوذ على اهتمام القارىء منذ الفصل الأول قبل أن تخطف أنفاسه في الفصول الأخرى. يساعد في ذلك الهيكلية الإبداعية ضمن عالم سردي الغني والمعقد يتطلب كماً هائلاً من الشرح، يلقي بثقله على أحداث القصة، فيوقف الأحداث من التحليق بإسراف.

طباعة Email