إبداعات تستكشف عوالم الذات ضمن معرض حمدان الشامسي في «تشكيل»

«كن بخير»..فنون تنير دروب رحلة التعافي والأمل

افتتح مركز تشكيل، أول من أمس، المعرض الفردي الأول «كن بخير»، للفنان الإماراتي حمدان بطي الشامسي، الخريج الحادي عشر في برنامج الممارسة النقدية 2019 - 2020، وهو محصلة مشاركته، التي أشرفت عليها القيمة الفنية هند بن دميثان، ويستعرض من خلاله معالجة حالة الفنان من خلال الأدوات اليومية، التي يستخدمها في ممارسته، فعلى على مدار 12 شهراً، طوّر حمدان مجموعة من الأعمال، التي تدعو المشاهد للانطلاق في رحلة تستكشف مفاهيم الذات، بأعمال تتراوح بين المطبوعات، الشعر المكتوب بخط اليد، الفيديو، والتركيب.

رحلة تعاف

وفي السياق، ناقشت الأعمال المعروضة عبر تقنيات فن الكولاج ثلاثية، تدور حول مراحل الذات في فطرتها، حيث هي صفحة بيضاء بعثت فيها تلك الروح، فتنمو للتشابه أو تندمج أو تتشكل بحسب أي مكان تنشأ فيه، فتكبر وتمر بما تمر به من معتركات الحياة في جوانب عدة، الأبيض والأسود والرمادي، فتسخط وتضعف وتحاول النهوض دون مساعدة، للبحث عن فهم أكثر وأصدق لذاتها في سبيل استيعابها لمعرفة سبل التعافي من العائلة والمجتمع والعالم من حولها، لإعادة تشكيلها بما يتناسب مع مبادئها.

زخم بصري

ومن جانب آخر، لا يمثل «الكولاج» جوهر ممارسات الشامسي فحسب، بل عمله الرئيسي وروتينه المعتاد، والذي يحاول من خلاله تقديم التفسيرات والإجابات الشافية للجمهور المتلقي، لاستيعاب هذا الكم الهائل من الزخم البصري، الذي يخضع له طوال حياته، فتقنياته في هذا النوع من الفن تعتبر بمثابة «التأمل الحديث»، وفق وصف الفنان والكاتب مارك فاغنر؛ فنحن نمارس «الكولاج» باستمرار سواء بشكل مقصود أو لا واعٍ، أثناء التنقل بين صفحات الإنترنت، ومنصات التواصل الاجتماعي، وعبر الموسيقى، وقنوات التلفاز، والمجلات، وقائمة لا تنتهي. وفي العصر الذهبي للثقافة الشعبية، كانت المنصات هائلة العدد، التي تزودنا بالمعلومات قد نمت إلى أبعاد شاسعة، حتى باتت حياتنا خريطة لامتناهية من الصور، والأصوات، والروائح، والأحاسيس التي تتدفق، وتتصارع، وتختلط.

ذكريات مفقودة

ولا بد أن نشير إلى أن ممارسات الشامسي ارتكزت على تركيب وتفكيك الصور اليومية العابرة، من خلال عملية التحليل الذاتي التي انهمك بها طوال 12 شهراً الماضية، حيث يشكل معرضه الأول حواراً حول الشك الذاتي، والافتراضات المشوهة، والهوية المضطربة.

وفي هذه الأيام وما سبقتها منذ انتشار جائحة «كوفيد 19»، بات يرى الفنان الشامسي أن نظرة العالم لنا وحكمه علينا قد شكل هوساً فظيعاً، لذلك جاء معرض «كن بخير» ليشير إلى حاجتنا الحتمية للالتفات إلى أنفسنا وحقائق ذواتنا، والتي تستلزم مواجهة ماضينا والشرور القابعة في كل زاوية وركن من لاوعينا.

التجربة الشخصية

جسد الشامسي عبر أدواته العملية (ورق، مقص، صمغ)، والتي طورت رغبته في الإبداع، لكن باستخدام عدسة التجربة الشخصية هذه المرة، تخليه عن سمات ممارساته السابقة واندماجه معها في آن معاً، ما يسمح ببروز وسائط جديدة، ولعلّ إحدى أبرز نواحي العمل يتمثل في الدور الذي يتخذه صوته المكتوب في هذا العمل الجديد، حيث عمد سابقاً إلى استخدام أصوات الآخرين للتعبير والتواصل، إلا أننا هنا نسمع صوت الشامسي الحقيقي.

سيرة ذاتية

• حمدان بطي الشامسي.. فنان وكاتب متعدد التخصصات، منذ مشاركته بصفته متدرباً في العام 2015 في الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية، كان يجري بحثاً في التقنيات الجديدة لتعزيز ممارسته، سواء عن طريق الوسائط المستخدمة أو المفاهيم.

• تخرج في برنامج «آرت دبي كامبس»، إضافة إلى منحة سلامة للفنانين الناشئين.

• عرضت أعماله في: مجمع أبوظبي الثقافي، معرض برلين الفني، فن ديزاين، معرض سكة الفني، مركز مرايا للفنون، مرسم مطر، وتشكيل.

• حصل على أعمال تكليف من: «تشكيل»، مركز القطارة للفنون، مطارات أبو ظبي، وإعمار.

• كان واحداً من بين 21 فناناً كلفوا بحملة إكسبو 2020 «للجميع». وفي 2019، اختير كونه واحداً من 49 مبدعاً إماراتياً لتصميم شعار دولة الإمارات.

طباعة Email