في الحلقة الـ 42 من البرنامج الوثائقي الدرامي «قصتي»

«توحيد القوات.. وإنجاز المهمة» محطة عظيمة في تاريخ الدولة

كم هي آسرة القصص التي يسردها على مسامعنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».

حيث لكل واحدة نكهتها ودروسها وحكمتها، وتفاصيلها الخاصة، وها هو سموه يحيلنا في قصة «توحيد القوات.. وإنجاز المهمة»، الحاملة رقم 33 في كتابه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، نحو مرحلة مفصلية في عمر الدولة، ويطلعنا على تفاصيل عملية توحيد القوات المسلحة، التي يصفها سموه بـ «جذع الشجرة»، الذي يجب أن يكون «صلباً وقوياً»، لحماية الاتحاد من العواصف.

«توحيد القوات»، كانت مهمة حملها باقتدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على كتفيه، لم يهدأ له بال، حتى أتم المهمة على أكمل وجه، لتقف القوات المسلحة بكل أركانها وقياداتها، تحت علم وشعار واحد. في هذه الحكاية، نطالع كيف بنيت قوة «الصقور المخلصين»، الذين خضبوا بدمائهم تراب الوطن، بعد أن نذروا أنفسهم لحماية حدوده وثغوره وبحره وفضائه.

أعظم المحطات

«من أعظم المحطات في حياتي، ومن أكثر الأيام فخراً في مسيرتي، هي توحيد القوات المسلحة في دولة الإمارات»، بهذا التعبير، يفتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المشهد الأول من الحكاية، التي نطالع تفاصيلها في الحلقة الـ 42 من برنامج «قصتي» الوثائقي، الذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لسموه.

ويعرض على شاشات تلفزيون دبي، ومنصّاته المتعددة، وفيها يقول سموه: «كانت الإمارات المحلية، تمتلك قوات دفاع خاصة بها، ولكن، وكما قال أحد الفلاسفة، كل قوة ضعيفة، ما لم تكن موحدة. كان هذا الإيمان موجوداً في عنق كل إماراتي، وفي وجدان الحكام، وراسخاً في نفوس الضباط والجنود».

سريان روح الاتحاد في النفوس، كان كفيلاً بأن ينجح توحيد القوات المسلحة، تلك المهمة الحساسة على المستوى الوطني، بتلك الروح، آمن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي دأب على مخاطبة زملائه بالقول:

«الاتحاد كالشجرة، ترابه الوطن، وماؤه التضحيات التي نقدمها، وثمرته الإنسان، وجذع هذه الشجرة، هي قواته وجيشه، ولا يمكن أن يكون الجذع ضعيفاً أو مفككاً أو متفرقاً، لا بد أن يكون جذعاً واحداً قوياً، صلباً، يستطيع حمل الشجرة وحمايتها من العواصف».

استراتيجية التوحيد

5 أعوام فقط، هي المدة التي كانت متاحة لتوحيد القوات المسلحة، استغلها سموه جيداً في وضع استراتيجية التوحيد.

وفي هذا السياق، يقول سموه: «خلال الدورة الأولى من عمر الحكومة الاتحادية، وضعت خطة الهيكلة والاستراتيجية من أجل تحقيق ذلك، اعتمدها زايد وراشد والحكام، وعملت عليها كافة وحداتنا العسكرية»، ورغم أن الخطوات كانت متدرجة، إلا أنها امتازت بكونها جادة وواثقة في الوقت نفسه، ليكون تغيير مسمى قوة دفاع الاتحاد، بمثابة الخطوة الأولى.

وفي ذلك يقول سموه: «في عام 1974، أصدرت قراراً، بصفتي وزيراً للدفاع، بتغيير مسمى قوة دفاع الاتحاد، إلى القوات المسلحة الاتحادية، مع تغيير الشعار وعلم القوة الجديدة، كنت قد قطعت شوطاً كبيراً في تشكيل كافة التشكيلات القتالية لدينا، كانت المتغيرات حولنا تفرض جواً من عدم الاستقرار الدائم في المنطقة، وتدفع دائماً نحو تشكيل قوة عربية جديدة».

خطوات أكبر

لم تبقَ تلك الخطوة يتيمة، وإنما تبعتها خطوات أكبر، مدعومة من المجلس الأعلى للاتحاد، ولعل أعظمها تمثل في قرار المجلس الصادر في 6 مايو 1976، والقاضي بتوحيد القوات المسلحة، وحول ذلك، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «في 6 مايو من عام 1976، صدر قرار من المجلس الأعلى للاتحاد، بتوحيد القوات المسلحة.

وذلك في منطقة أبو مريخة بأبوظبي، وبرئاسة المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، ويضيف: «في ذلك اليوم، أصبح رئيس الدولة، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتمت تسميتي مرة أخرى وزيراً للدفاع. وتم تشكيل رئاسة للأركان العامة للقوات المسلحة».

وتابع سموه: «كما صدر قرار من رئيس المجلس الأعلى للدفاع، الشيخ زايد، رحمه الله، الذي نص على توحيد القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية، تحت قيادة مركزية واحدة، تسمى «القيادة العامة للقوات المسلحة»، ونوه سموه بأن القرار تضمن أيضاً، إنشاء لواء اليرموك، ويضم كافة قوات جيش الاتحاد والحرس الوطني في إمارة الشارقة، وحرس إمارة أم القيوين.

وكذلك إنشاء قيادة القوات البحرية وقيادة القوات الجوية، بالإضافة إلى معاهد التدريب الرئيسة، وتم توحيد العلم العسكري، والشعار والزي العسكري، وأعلام القادة على مختلف مناصبهم».

تتويج الجهود

ذلك اليوم، كان بمثابة تتويج لجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتأكيداً على نجاح مهمته التي عمل عليها، قبل الاتحاد بثلاثة أعوام، أي منذ عام 1968.

وفي هذا السياق، يقول سموه: «تم التوحيد، وأنُجزت المهمة التي عملت عليها منذ عام 1968، قبل الاتحاد بثلاثة أعوام، عندما كنا عائدين من اجتماع عرقوب السديرة، الذي ضم الشيخ زايد والشيخ راشد، عندما قال لي الشيخ راشد، سنعلن الاتحاد، وستكون مسؤوليتك حماية الاتحاد. لم تهدأ نفسي إلا في عام 1976، عندما توحدت القوات جميعها تحت علم واحد، وشعار واحد، وقائد حكيم واحد، هو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان».

طباعة Email