استطلاع « البيان »:

أدب الطفل وتطبيقات التكنولوجيا.. نجاحات تنتظر التجويد والعمق

يعدّ أدب الطفل من أهم المضامين الثقافية التي تطرح ضمن مخرجاتها العديد من المسارات السلوكية والمجتمعية والمعرفية، التي باتت اليوم تطرح انتاجاتها عبر التطبيقات التكنولوجية والوسائط المتعددة التي أثبتت قدرتها التفاعلية في تطوير الثقافة ومنحها طابعاً معاصراً قادراً على فهم احتياجات القارئ العربي الصغير، عبر منحها طابعاً متجدداً وبعداً جمالياً باستخدام أحدث التقنيات المرئية والمسموعة في إطار معرفي عالمي.

وجاءت الردود والآراء والأرقام متقاربة على السؤال الذي طرحته «البيان» في استطلاعها الأسبوعي: هل تعزز تطبيقات التكنولوجيا الحديثة تطور أدب الأطفال وتأثيره الإيجابي؟، فكانت النتائج كالتالي: على موقع البيان الإلكتروني، كانت أجوبة المستطلعة آراؤهم 52 % بنعم، و48% بلا، أما في تويتر، فقد أكد 31 % بنعم و 69 % بلا.

وقد أكد متخصصون، في تعليقهم على نتائج الاستطلاع، أن نجاحات كثيرة تحققت في الصدد، ولكنها تنتظر مبادرات نوعية لتعميق وتجويد مضمون وآليات عمل أدب الأطفال في هذه الميادين.

الورقي أوثق

وتعتقد الكاتبة سحر نجا محفوظ أن أهمية التطبيقات التكنولوجية وتأثيرها على انتشار أدب الأطفال وتقدمه محسوم، فنحن في وقت من الزمن لا نستطيع معه التوقف عند رأينا القديم بأهمية وأولوية الكتاب الورقي، بل علينا مجاراة التكنولوجيا والحداثة وتقديم محتوى يساعد في النهوض بأدب الطفل، ليصل بشكل أسرع لجميع الأطفال.

هناك تطبيقات هامة تؤثر إيجاباً في نشر وتطور أدب الطفل، ولكن بمحاذاتها هناك تطبيقات تجارية بحتة تهدم كل ما يتم بناؤه وتمنع ثقة الأهل بالتطبيقات بشكل عام، ولذلك فالتكنولوجيا سلاح ذو حدين ويجب على الأهل استكشاف ما تحتويه قبل الاشتراك بها حتى لا يكونوا ضحاياها. ويبقى الكتاب الورقي هو الأوثق، ولكن صعوبة وصوله إلى الجميع تقف حاجزاً أمام انتشاره.

وسائط إبداعية

ومن جانبه يوضح الكاتب والباحث الدكتور محمد بن جرش أن التطبيقات التكنولوجية باتت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، وعلينا توظيف خدماتها من قبل التربويين والخبراء لتقوم بدورها في تنميه المهارات الثقافية والأدبية عبر وسائطها الإبداعية المبتكرة التي تضع القارئ الصغير العربي على الطريق الصحيح لتلقي المعرفة ومخرجاتها التعليمية والثقافية، التي تعد نافذته على العالم عبر قصص ومؤلفات مستوحاة من تاريخنا وثقافتنا العربية الغنية بالكنوز والمعارف الاستثنائية، من خلال قوالب عصرية مشوقة تتماشى مع إيقاع العصر وتسارع قطار التكنولوجيا في كافة المجالات وبالأخص الثقافية.

تواصل مدروس

وتؤكد أميرة بنت كدرة أن التطبيقات التكنولوجية الحديثة هي وسيلة عصرية تواكب اهتمام الأطفال، كونها جزءاً من الروتين اليومي لنمط حياتهم، أعتقد إذا تم تصميمها بطريقة ذكية وتفاعلية مع الطفل ستساعد في جذب انتباه الطفل من التطبيقات الأخرى التي لا تعود بالنفع عليه، ومن جانب آخر علينا أن نؤكد أن المؤلفات الثقافية والأدبية المخصصة للطفل والمعروضة بواسطة التطبيقات الحديثة ،لا بد أن تمتاز بالقدرة على التواصل مع الطفل من ناحية المشاعر أولًا، فهو يشعر بما يحتاجه من الناحية النفسية والاجتماعية، كونها نتاجاً أدبياً للمتخصصين في المجال، وتحوي مضامين مجتمعية وسلوكية تهتم بالنمو النفسي والاجتماعي السوي والسليم للطفل في كافة المراحل العمرية.

تنوع المصادر

وتشير الكاتبة صباح ديبي إلى أن لدور التطبيقات التكنولوجية تأثيراً بارزاً في مسيرة أدب الطفل، حيث تعزز تنوع المصادر المستقاة الاحتياجات الضرورية في المراحل العمرية المختلفة، كما وتعتبر وسيلة سهلة للبحث والإنجاز مما يوفر الوقت والجهد.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد يكون الاعتماد على هذه التطبيقات التكنولوجية أمراً ينتقص المصداقية، فنرى بعض الموارد لا تعتمد إثبات المعلومة والمراجع الورقية، ما يساهم في نشر معلومات مغلوطة أو غير صحيحة.

وتضيف : ي حال كانت هذه التطبيقات متاحة بشكل مجاني للطفل فإنها دون شك ستغني عن الكتاب الورقي، ولكن بالنظر للحالات المادية لبعض الأسر، قد يصعب عليها اقتناء أجهزة تكنولوجية، وبالتالي الاشتراك في تلك البرامج الخاصة بعرض القصص المصورة، بينما الكتاب قد يتناقله ويستعيره الأطفال من المكتبات أو غيرها مع سهولة حمله واستخدامه في كل مكان.

طباعة Email