علي الشريف مصور توثيقي يمتلك أرشيفاً من الذكريات

للحصول على الإلهام، علينا البحث عن المصور المحترف، وعن صوره الفوتوغرافية بجودتها التي لا تقبل الجدل، بغنى الفكرة وعمق الدهشة، فهم محترفون ولديهم ما يعلموننا إياه.

(صورة لصف مدرسي في أبوظبي عام 1975 تنشر لأول مرة حصريا على البيان)

ذلك المصور الذي يتمتع بشعبية كبيرة من خلال صوره المنتشرة، وبجودة لا تقبل الاختلاف حول ما تثيره الصورة من تساؤلات، ليقودنا هذا الحوار مع مصور بحجم مؤسسة، مع المبدع الإماراتي علي الشريف، الذي ترجم الماضي والحاضر من خلال عدسة، ويصبح الحوار معه عن ملامح اللقطة وماهيتها: 

التصوير الفوتوغرافي قيمة فنية وتاريخية يمارسها الإنسان المعاصر، وأنت جمعت ما بين التصوير وأيضاً هواية جمع وشراء الصور القديمة و«النيجاتيف» من الآخرين، فما هدفك ومشروعك في هذا الشأن؟ 

الهدف من جمعي هو أنني أرغب بتوثيق تاريخ دولة الإمارات ودول الخليج العربي والوطن العربي للأجيال القادمة، لأنني كنت دائماً أفكر، ماذا سيشاهدون من صور واقعية بعد خمسين سنة أو بعد قرن وأكثر عن أمر واقعي، وغير المكتوب. 

ممن استلهمت حب العدسة يا ترى؟ 

استلهمت التصوير من والدتي، فمنذ طفولتي أرى الصور في كل مكان بمنزلنا، وأول هدية تلقيتها كانت «كاميرا» وهذا أمر عميق أثّر بي، فقد كانوا يلقنونني أن الآلة توثيق، وعليّ التصوير، كان تشجيعاً رائعاً من أمي التي كانت تصور صوراً كثيرة. 

تجربة فريدة

(جزء من أرشيف علي الشريف)

كتابك الأخير أو مجلد (عكوس سالمين) والذي أصدرتَهُ أخيراً يحتوي على صور نادرة لدبي والإمارات في الخمسينيات والستينيات... تحدث عن هذه التجربة الفريدة التي بين يدي القارئ اليوم؟ 

(عكوس سالمين) تم إصدار المجلد الأول منه عام 2019م، بينما الطبعة الثانية في عام 2020م، بصور قديمة ونادرة بين منقحة ومعدلة وملونة، وكان هدفي توثيق مسيرة هذا الرجل الإماراتي الذي يستحق هذا التقدير، فقد كان المشترك بيني وبينه هو حب الماضي، هو فَقَدَ شيئاً وأنا كذلك، فكان شيئاً يربطني به، حينها فكرنا بعمل هذا الكتاب.

فقمت بتوثيق مسيرته للناس، فمن المهم أن يخرج (سالمين) للناس بعد تاريخ توثيقه من خلال صوره النادرة والمهمة، شعرت بأن هذا واجب فطري ووطني في هذا الزمن، فكان حواراً بيننا اتفقنا على إثره على إصدار هذا المجلد الذي يحمل بين طياته صوراً نادرة عن الإمارات وعن حياة الإماراتيين. 

بين أصل الصورة وطبيعتها وتأثيرها على الحياة، أين يتشكل مسارها لدى فكر علي الشريف وميوله، هل هي المناظر الطبيعية أم المعمار، أم الوثائق، البورتريه، حفلات... وبمعنى آخر أين تجد نفسك؟ 

أنا بدأت في كل أنواع التصوير التي ذكرتيه، لكن كنت أرى نفسي في شيء واحد، ألا وهو أن أعيش موثقاً، توثيق الأمور التي أريد الناس أن تراها مستقبلاً وفي كل المجالات، حتى قررت أخيراً أن أبدع في مجال العمارة والشخصيات كأرشيف، لقلة الموثقين والموجودين في العمارة، ربما شخصان أو ثلاثة فقط. 

هناك صور مخبأة لدى الأعيان من العائلات الإماراتية، لم تخرج بعد، مثل هذه الصور العائلية النادرة هل برأيك أن خرجت بعد عشرات السنين إلى الملأ ومن خلال الأحفاد، من الممكن أن تكون وثائق جديدة؟ 

ربما حب البعض للإعلام والظهور يجعل البعض يعرض ما لديه مما ورثوا.

مهارات مطلوبة

الصورة الفوتوغرافية الاجتماعية ما ضمانها في تحسين المجتمع؟ وما المهارات المطلوبة لصاحب العدسة، بماذا تنصحهم؟

يحزنني أن أرى في «الأنستغرام» صوراً بالملايين كل يوم أعتبرها بلا قيمة وهدراً للوقت، الصورة ليست عبثاً، فالصورة قصة والصورة رواية، الصورة قيمة وليس مضيعة للوقت. أصبح الناس كلهم يصورون بشكل عفوي ومن دون وعي، بسبب حبهم لتبيان إمكانياتهم، لست مع أو ضد، لكن لست مع أن أصور كل شيء، وفي كل مناسبة، كالأطعمة والملابس...

فعلى الصورة أولاً أن تكون في إطارها الصحيح، كما أنني أنصح الأصدقاء عادة بالنظر إلى برامج مختصة في اليوتيوب لا تتجاوز الربع ساعة، ليخرجوا من عالم الصورة العشوائية المهزوزة، إلى صورة مبرمجة في برواز جميل وبكلمة فنية لائقة. أما قبل ضغطة الزر، فعلى المصور الراغب في التوثيق دراسة بعض المهارات الفنية للصورة.

أية صورة تراها تصلح أن تكون هدية وذكرى ثمينة؟ 

أنا أبحث عن الصورة غير المنتشرة، والمميزة بتاريخها، أو غريبة، أو غير موجودة في السوق، لذا نجد الألبومات أغلى ما لدى العائلات، وبالتالي الصورة التي برأيي كهدية غالية، فهي المميزة بتاريخها وموقعها. 

صور نادرة

حدثنا عن أرشيفك وما به من صور ونوادر؟ 

أرشيفي ممتلئ بآلاف الصور النادرة من شخصيات حاكمة وشخصيات إماراتية، وشوارع مدينة دبي، وشخصيات خليجية ومصرية وعربية من الملوك والأمراء القدماء إلى شخصيات فنية وثقافية وأدبية من جميع أنحاء الوطن العربي بشوارعها.

لدي كنز متنقل من دول عدة تصل أقدمها إلى عام 1890م، يتحمل أرشيفي مشاريع لمائة عام، ولا أريد تمييز هذه الصور فجميعها ذات أهمية، فهي كما الكتاب المفتوح، وسوف أتخذ من أرشيفي مشروعاً للمستقبل، فهذه بمثابة مشاريع مهمة جداً في الغرب، تقوم بها في الأصل مؤسسات ثقافية وفنية رسمية بشراء الصور من أصحابها وتمييزها في مجلدات، ويؤسفني أنني تطرقت لجهات ثقافية دون أمل.

كما أنهم لم يلجأوا لي لإفادتهم، فهم بلا مشاريع من هذا النوع. أنا أعمل بشكل شخصي، وبتشجيع من مختصين أصدقاء من شخصيات محلية مثقفة تعرف أهمية ما في حوزتي، وهم يدفعونني إلى الأمام.

 
طباعة Email