وجهة وسحر

قصص وذكريات نبضها الجمال

النقطة الحساسة في التسويق للمدن تكمن في أنها: لا يمكن التحكم في التجربة التي تُعاش فيها فقط، فهناك توليفة عوامل ثرية، منها: الطبيعة المتغيرة لسوق السياحة ومجالها ومجال التسويق للمدن، وكثرة وتعدد أصحاب الرأي والمصلحة والمسؤولين.

ولأن القطاعات الأهم حين نأتي لتصميم استراتيجية تسويقية حقيقية للمنطقة هي: السياحة والثقافة والتي تتصدر المشهد العالمي على الأقل اليوم وللمستقبل القريب، فقد تولى مهمة الحديث عن جميرا بوجهها الثقافي نساء، هن المتحدثات عن ذاكرة المنطقة وقصصها وجمالياتها بين الماضي والحاضر.

فمثل هؤلاء شكلن ويشكلن، الذاكرة الحقيقية للمنطقة بوجهها الثقافي الذي سنميط اللثام عنه لنكتشف الخطة والاستراتيجية التسويقية لجميرا. هن شهرزاد التي ستحكي جميرا قصة، حكايا.. لأن الحكايا قوة ناعمة لا يُستهان بها.

مبادرة

ضمن حزمة من المبادرات التي تخدم رؤية واستراتيجيات التسويق لمنطقة جميرا، جاء تصميم ووضع مجسمات ضخمة لذكريات أهالي جميرا، وذلك على طول شارع جميرا وبالقرب من المنطقة التي يقع فيها برج العرب. بالإضافة إلى استضافة البعض من أهالي جميرا عبر قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، لتوثيق هذه الذاكرة الحية.

المجسمات الثمانية المشغولة بإبداع هي" للصفاصيف": (الكتاكيت) الملونة، قناديل البحر، لعبة التيلة، العلب المعدنية، الفنتير، الراديو، القهوة العربية والفناجين، بالإضافة إلى مجسمات القوارب.

عن هذه المبادرة التي تعد خطوة ذكية في رؤية التسويق التابعة للقوة الناعمة في دبي ودولة الإمارات، تتحدث شيماء السويدي، مدير المشاريع الإبداعية في "براند دبي" الذراع الإبداعية للمكتب الإعلامي لحكومة دبي: «عندما نقوم باختيار المناطق، نولي أهمية لما يجتذب كثافة سكانية وحضوراً أكبر سواء من المقيمين أو السياح.

جميرا منطقة تاريخية وفي الوقت نفسه تعد منطقة تحوي عدداً كبيراً من المشاريع والفعاليات. لذلك كان التركيز على جميرا. علمًا أنه ليس بالمشروع الأول الذي يستهدفها ويستثمر في تسويقها».

وتضيف: لقد ركزنا على إضفاء لمسات فنية إبداعية تروي ذكريات المكان ضمن إطار مشروعين خاصين في حتا والمرموم اللذين أطلقهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وكانا تحت مظلة المكتب التنفيذي. وقد مثل المشروع الخاص بجميرا في هذا الصدد، امتداداً لهما.

وبدأ المشروع عام 2018 بداية بالتعاون مع بلدية دبي من خلال إطلاق مشروع جداريات جميرا، وتم تفعيل استخدام الشعار هذا العام بالإضافة إلى إطلاق مشروع مجسمات مواقف الباصات - بالتعاون مع هيئة الطرق والمواصلات والذي يتم التركيز فيه على ذكريات أهالي جميرا.

صادف إطلاق مشروع جميرا بُعيد إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لـ #أجمل_شتاء_في_العالم، لذلك كان توقيتاً موفقًا جدًا.

1970

حكايات كثيرة عن جميرا وقصص لا ينتهي معين الجمال فيها، تختزنها ذاكرة إيزابيل بالهول، المدير التنفيذي المؤسس لمهرجان طيران الإمارات للآداب، إذ لا يزال وهج الذكريات والمواقف والملامح القديمة لهذه المنطقة الأثيرة، حاضراً ينبض في مكون الذكريات كلحن متفرد.

كما توصّف، فإيزابيل، التي تربطها علاقة من نوع محدد ومتميز بجميرا، لم تغب من مخيلتها انوار ذاك السحر القديم للمنطقة في السبعينيات حيث اعتادت ممارسة رياضة ركوب الخيل هي وأسرتها على شواطئها، صباح كل جمعة.." تلك الشواطئ البيضاء الرملية الفاتنة المطرزة بالأصداف"، كما تقول.

أنشأت إيزابيل بالهول سلسلة محلات كتب ولعب أطفال تعليمية وقرطاسية شهيرة باسم «المجرودي»، والتي لها علاقة خاصة بجميرا وسحرها. وقد بدأت فرعها الأول عام 1975 على شارع الاتحاد مقابل نهاية مدرج مطار دبي..

ثم، بعد أعوام، ولأنها هي وأسرتها من سكان جميرا، افتتحت إيزابيل بالهول فرعاً من محلات المجرودي في جميرا. المحل الذي كان قائماً هناك وحيداً شاهداً على جيلٍ كامل لا يزال يذكره ويرتبط به عاطفياً ووجدانياً.. جيل أحب القراءة وتعلق بها بفضل فرع المجرودي في المنطقة.

وهكذا كانت "المجرودي"، خاصة لسكان جميرا، واحة غناء قد أسميتها شخصياً خلال طفولتي في تسعينيات القرن الفائت: حديقتي السرية، وقد أخبرت إيزابيل بالهول عن ذلك في حديثي معها، بينما أجابتني بدورها أنها أسمتها :«كهف علاء الدين».

وهي تصف المتجر ذاك بـ" طفلها السادس". وتستطرد: «كان متجراً خارجياً، يشبه في تصميمه البيوت الإماراتية التقليدية، وقد تم اختيار المستأجرين بعناية لتوفير مجموعة هامة ومتعددة من الخدمات التي تهم سكان المنطقة».

وتختم : في جميرا يجتمع الماضي بأصالته والحاضر بتطوره وفردانيته، هذا ما يجعل جميرا متفردة لا تشبهها أي منطقة أخرى.

رونق وتنوع

تسرد شيماء السويدي وإيزابيل بالهول، بعضاً من ملامح تميز جميرا: «غدت جميرا موئلاً ومستقراً للكثيرين في عالمنا، من مختلف الجنسيات ومن ثقافات متعددة، وهذا الأمر تجسد في كينونة ثقافة المكان وتصاميمه، ونتبين هذا في معمار المنازل والمحال.. وقد أضاف هذا التنوع إلى جميرا، رونقاً أخاذاً وهدوءاً وسحراً».

منارة

01 تمتلك منطقة جميرا في دبي، تاريخاً عريقاً.. وهي تعود إلى حقب وعصور تاريخية قديمة جداً. وقد زار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في مطلع العام الماضي، موقعاً أثرياً بارزاً فيها، يعود تاريخه إلى القرن التاسع الميلادي، كان يشكل محطة توقف واستراحة للقوافل التجارية بين الحواضر العالمية.

02 عُرفت بتعدد الموارد فيها، واشتهرت بكونها ملتقى طرق القوافل قديماً.

03 نمت بشكلٍ سريع، وباتت تجمع مظاهر التطور والحداثة، بجانب حفظها طابعها التقليدي التراثي.

04 لا توجد فيها عمارات شاهقة أو مجمعات تجارية مكتظة أو معقدة.

05 يبقى المتميز في جميرا في استراتيجية تسويقها، أن لها حكايات تاريخية وثقافية، قديمة ومعاصرة، ترويها بصيغ جمالية نوعية، ذلك بالإضافة إلى ثرواتها تلك من شواطئها البيضاء الناعمة.

«أوراق نوتيلوس»

من بين الذكريات التي ترويها إيزابيل بالهول، عن جميرا في دبي، التي خبرت تفاصيلها ونبض الحياة فيها منذ السبعينيات في القرن الفائت، امتلاء شاطئ جميرا، في أحد الأعوام، بالأصداف. وتحكي عن ذلك : «أذكر أنه في أحد الأعوام، امتلأت شواطئ جميرا بأصداف بهية تُسمى «أوراق نوتيلوس» .

وقد حدث هذا مرة واحدة، وفي ذلك العام فقط.. ثم لم يتكرر لاحقاً». هذا بعض ما تقطفه إيزابيل بالهول، الشريك مؤسس لسلسلة محلات المجرودي، من شجر ذكرياتها عن رونق جميرا. وتضيف: هناك ما هو سري وساحر ومختلف في جميرا.

وعن مدى تطور جميرا منذ عرفتها، تقول : «في جميرا، قديماً، كان هناك مخزن تجاري واحد هو سبينيس، بالإضافة إلى عدة محال أخرى صغيرة.. وأميال من الشواطئ الرملية البيضاء الناعمة».

طباعة Email