«وللإبداع بيت» يوثق الحركة الفنية في الإمارات

بعد مشروعها المتفرد «متحف المرأة» الذي يوثق دور المرأة في تاريخ الإمارات، في مختلف جوانب الحياة، تعود مجدداً الدكتورة رفيعة غباش، مؤسس هذا المتحف، بمشروع آخر ومبادرة ثقافية، تحفر بحس إبداعي لا ينضب ونظرة حضارية نهراً جديداً من أنهار الإبداع الثقافي والحضاري أطلقت عليه «وللإبداع بيت»، مشروع إبداعي مُشرِق، والذي يشمل كل ما يخصّ الإبداع من قريبٍ أو بعيد.

فاتحاً أبوابه ومحتضناً لكل خيالٍ خلّاق في الإمارات. يقع هذا المشروع في منطقة الحمرية في إمارة دبي، التي شهدت الكثير من تاريخ المجتمع الدبوي في الثلث الأخير من القرن العشرين، وهو منزل والدتها عوشة بنت حسين، رحمها الله، حيث وثقت الدكتورة سيرتها في كتابها (امرأة سبقت عصرها).

تفاعل المبدعين

وبالحديث عن مشروعها «وللإبداع بيت»، الذي يأتي انطلاقاً من رغبتها في حفظ تاريخ كل ما له علاقة بالإبداع، إذ بمجرد الإعلان عنه في تغريدة نشرتها الدكتورة على «تويتر»، حتى تفاعل معها المبدعون على اختلاف ميولهم واهتماماتهم الإبداعية، التقت الدكتورة رفيعة مع عدد من الفنانين والفنانات الإماراتيين، للاطلاع على سير العمل في هذه المبادرة.

حيث جمع اللقاء الأول أكثر من أربعين فناناً وفنانة، تجولوا في مرافق المنزل وغرفه وقاعاته، وتبادلوا أفكارهم وأحلامهم وطموحاتهم حول المشروع، لتتضح الصورة أكثر في اللقاء الثاني الذي بدت فيه ملامح المشروع أكثر وضوحاً، فقد توزعت القاعات وفق مسميات مختلفة.

فهناك غرفة خصصت للفنانة التشكيلية الإماراتية الدكتورة نجاة مكي، وغرفة للفنانة الإماراتية عائشة السويدي التي ضمت أعمالها الفنية عن الطوابع البريدية الأولى في تاريخ الإمارات ما قبل وبعد الاتحاد، ويأتي الخط العربي ليشكل محطة هامة لزوار البيت الإبداعي، والعمارة في الإمارات التي تشكل شاهداً على التطور العمراني في الدولة.

ظاهرة جميلة

وفي حديثها لـ «البيان» قالت الدكتورة رفيعة غباش: أكثر ما يلفت النظر تلك الحركة الفنية التشكيلية في دولة الإمارات التي أصبحت ظاهرة جميلة ومتأصلة بكل أنواعها؛ ‏وكذلك الأنواع الأخرى من الإبداع التصوير والخط والعمارة وغيرها الكثير، لذلك نويت إنشاء متحف يوثق للحركة الفنية بالإمارات، ثم اتسعت الفكرة تحت تأثير شغفي بالتاريخ، طامحة إلى أن يصبح هذا الفن في إطار تاريخي.

لذلك اقتنيت منزلاً مبنياً في الستينيات، وكأنه لمْ يُبْنَ إلا لهذه المهمة، باتساع قاعاته، وارتفاع أسقفه، وتعدد غرفه. وحول لقائها بالمبدعين أضافت غباش: الاجتماع كان للتقرب من الفنانين؛ حتى تتكامل الفكرة، ويشكّلَ دعمهم إضافة إلى هذا المشروع، تمت مناقشة الفكرة وما تحتاج إليه لاستمرارها، وإثمارها؛ فالهدف من كونه بيتاً أن يكون بيتاً لكل صاحب هواية أو موهبة أو مهنة لها علاقة بالإبداع.

وهذا البيت هو لمن يبحث عن بيئة مفعمة بعبق التواصل الإنساني، حيث سيكون متاحاً لعقد اللقاءات والحوارات والمنتديات الصغيرة، والعروض السينمائية الصغيرة، وغيرها من الأنشطة المجتمعية.

منجزات وآثار

وعن مشاركتها في بيت الإبداع قالت المصممة الفنانة التشكيلية عائشة السويدي: تعكس كنوزنا الحضارية والتراثية والثقافية والمنجزات والآثار والحياة البرية والبحرية والعديد من المناسبات الوطنية والدولية، صورة مصغرة للزمان والمكان، من هذا المنطلق تم إعداد المعرض كرسالة للأجيال.

لتشجيع وتنمية هواية طوابع البريد والعمل على نشرها بالطرق والوسائل المختلفة، تضم الغرفة 60 عملاً للوحات طوابع تعكس جوانب متنوعة من بيئة دولة الإمارات، الإصدار الأول لدولة الإمارات المتحدة والذي يحمل اسم دولة الإمارات، حيث صدر عام 1973. وعن أهمية هذا المشروع قالت عائشة السويدي: لا يوجد بيت مثل هذا البيت الذي يضم هذه النخبة من الأسماء والأعمال في جمع نخبوي هام ومميز.

 
طباعة Email