«لاحقاً» آخر روايات ستيفن كينغ المتقنة

أسئلة كبيرة وكثيرة يطرحها ستيفن كينغ في روايته الأخيرة «لاحقاً». وتتراوح الأحداث التي تروى من منظور جيمي كونكلين البطل بين آنية الزمن الحاضر وإدراك الزمن المتأخر لـ«لاحقاً» ليسرد حكاية تقدم في العمر مليئة بالغموض والألغاز ويستكشف عمر البراءة وكل ما يتواجد على الجهة الأخرى من عمر الطفولة.

ويتميز جيمي ابن الوكيلة الأدبية في الرواية تيا كونكلين والبالغ من العمر ثماني سنوات بأنه طفل متبصر قادر على رؤية الأموات لفترة وجيزة بعد وفاهم قد تمتد لأسبوع أو أكثر بقليل لكن المهم أن الموتى لا يكذبون وحين يطرح عليهم السؤال فلا بدّ أن ينطقوا بالحقيقة. 

ويتم بحسب الرواية استغلال هبة جيمي أو لعنته من قبل البالغين، سيما أمه التي تستخدمها لاستخراج نص آخر الروايات غير المنشورة لموكلها النجم المتوفى حديثاً. وحين تكتشف صديقة الوالدة وهي شرطية فاسدة موهبة جيمي تستغلها لصالحها المهني وتعرض الصبي لكافة أنواع المخاطر، فينتج عن ذلك عمل بوليسي بجانب منه ومشوق ومرعب في آخر. 

وتتسم عبارات كينغ على الصعيد الأكثر تفصيلاً بتراصفها المتقن كقطع الليغو المهندسة لتطابق تماماً فتؤكد على متعة القراءة وسلاستها. «لاحقاً» ليست إلا مثالاً آخر على موهبة كينغ في صقل الروايات وحبكها من مواد من اختياره وابتكارات من توقيعه على نحو متماسك بشكل مذهل بحيث لا يسع القارئ إذا رجع خطوة للوراء وتأمل العمل إلا أن يشعر بالإعجاب والتقدير.

 
طباعة Email