الهدايا الدبلوماسية رسائل محبة يجسدها الفن في قصر الوطن

تعد الهدايا التي يتم تبادلها بين الدول خلال الزيارات الرسمية، تقليداً قديماً، ما زالت تمارسه دول العالم أجمع، لتعبر من خلال قطع فنية ونادرة، عن قيم الصداقة والاحترام المتبادل. 

هذه الهدايا التي قدمت للإمارات على مر السنين، يمكن للزوار مشاهدتها والاطلاع على تفاصيلها المدهشة، وغناها الثقافي والفني والتاريخي، منذ أن افتتح قصر الوطن أبوابه للجمهور. إلى جانب مهمته الرئيسة، باعتباره مقر الرئاسة الرسمي لدولة الإمارات، وفيه يتم استضافة الزيارات الرسمية التي يقوم بها ملوك ورؤساء وأمراء العالم إلى الدولة. 

وقد عرضت هذه الهدايا في جناح خاص، بأسلوب عرض احترافي، يذكر الزائر بأروقة المتاحف، وكيف أن كل قطعة من القطع، تعكس حكايات تاريخية وفنية. 

من التراث

لا يخفى على أحد، أهمية الصقور في الدولة، لما ترمز إليه من قوة، وما تعكسه في الوقت ذاته من تراث وطني، ففي الماضي، شكلت الصقور شكلاً مهماً من أشكال الصيد، بينما تعتبر الصقارة أو رياضة الصيد بالصقور، اليوم، من أشهر الرياضات بالدولة، وأكثرها تكريماً، نظراً لارتباطها بأبرز القيم العربية، كالنبل والشرف.

وفي الجناح المخصص للهدايا الدبلوماسية، عرض البرقع أو القناع، الذي يستخدم عند الصيد لتغطية عيون الصقر لتهدئته خلال التنقل أو السفر. وقد تلقت الإمارات هذه الهدية من جمهورية ألمانيا الاتحادية، وصنعتها إحدى الشركات الألمانية الشهيرة، المتخصصة بصناعة معدات الصقارة. كما يمكن للزائر مشاهد أدوات الصيد بالصقور، وهي مجموعة مكونة من 3 أجزاء، يستخدمها الصيادون لهذه الرياضة، مهداة من قبل مملكة هولندا للإمارات. 

أما الأسلحة التقليدية التي لعبت دوراً مهماً في الموروث الشعبي الإماراتي، فإلى جانب استخدامها العملي للصيد والحماية، تحظى السيوف والخناجر والبنادق المحلية، بأهمية اجتماعية وثقافية، ويمكنها التعبير عن الهوية والمكانة. وغالباً ما تُمنح هذه الأسلحة كدليل على الاحترام. ومن الهدايا التي تلقتها الإمارات، الخنجر الاحتفالي من سلطنة عمان، والسيف الذهبي من المملكة العربية السعودية. 

فنون زخرفية

تحتوي مجموعة الهدايا الرئاسية، على العديد من المزهريات المزخرفة، التي تجسد أجمل أشكال الفن في العالم. منها مزهرية فينيقية من الجمهورية اللبنانية، تعود هذه المزهرية التاريخية إلى مدينة جبيل القديمة، وعلى الرغم من عدم معرفة التاريخ الحقيقي لصناعة هذه المزهرية، إلا أن العلماء المعاصرين، يرجحون أن عمرها يعود لأكثر من 7 آلاف عام.

ومن التاريخ إلى الحرف والفنون الزخرفية، التي تعد من الخيارات الشائعة للهدايا الدبلوماسية، وتبرز بجماليتها مهارة الحرف التقليدية للدول، من بينها الكهرمان من أوكرانيا. ويتمتع الكهرمان الأوكراني بتاريخ عريق، ويعتبر مصدراً للسعادة والحيوية والحماية من الشر. أما إكليل الذهب المقدم من اليونان، فقد تم استخدام هدايا شبيهة جداً لهذا الإكليل كقرابين للإله اليوناني أبولو.

ويتميز بتصميمه الدقيق، الذي يعكس الحرفية والمهارة العاليتين اللتين سادتا خلال الفترة الهلنستية. وتعتبر أكاليل الذهب المزينة بأوراق اللبلاب والتوت، أمثلة بارزة على المهنية العالية لصاغة الذهب خلال العصور الهلنستية، وقد تم العثور على الأكاليل التي ترمز إلى الزيتون أو غار الآس أو اللبلاب، في مقبرة قديمة في مقدونيا. 

وتمثل السجادة التركمانية من تركمانستان، والمنسوجة يدوياً من صوف غنم «السردرجا» والقطن والحرير، الأسطورة التي تقول إن التعليمات المنسوجة على السجادة، تركها أوغوز خان لابنه. 

رموز

وفي مجموعات من المعروضات الأخرى، تبرز الشعارات التي غالباً ما يتم استخدام الرموز والأيقونات والسمات في الدبلوماسية في شعار يرمز لهوية البلد.

مستلهمة أفكارها ورموزها من حضارة وتاريخ البلد، وعاكسة مشاعر الفخر الوطني فيها، وغالباً ما تكون هذه الرموز غنية بالمعاني الثقافية، بحيث تلخص الهوية الثقافية والحضارية للدولة. ومن بينها نموذج لمدينة البتراء، هدية من المملكة الأردنية الهاشمية، وشعار منقوش هدية من الفاتيكان. 

كما شكلت المخطوطات والوثائق الدينية رمزاً قيماً للهدايا الدبلوماسية. وقد تميزت هذه الهدايا، بإضافة العديد من العناصر الفنية إليها، مثل التجليد والزخرفة. 

ويستمر الغنى والتنوع في المعروضات، مثل قطعة من كسوة الكعبة مقدمة السعودية، ودرع الساموراي الذي يمثل فئة من المحاربين اليابانيين القدماء ذوي المهارة والسرعة العالية، بجانب تميزهم بولائهم وقوة قانونهم الأخلاقي. 

وفي النهاية، تعتبر هذه القطع، أمثلة قليلة عن الهدايا والقطع الثمينة التي يمكن مشاهدتها في قصر الوطن.

 
طباعة Email