يعتبر الكثير من النقاد، أن الرواية أصبحت ديوان العرب منذ القرن الـ 20، وفرزت التجربة الإبداعية العربية العديد من الروائيين، كما حفزت العديد من الجهات والمؤسسات الثقافية والأدبية هذه التجربة، من خلال تخصيص العديد من الجوائز الروائية المرموقة، ولهذا يمكن القول عند النظر إلى هذه التجربة، إن الرواية تعيش عصرها الذهبي. وفي الوقت الذي كانت تحقق الكتابة الروائية حضورها، ظهرت الكتابة القصصية، ولكنها لم تحقق ذات الزخم الذي حققته الرواية، فعدد المبدعين الذين اقتصرت تجربتهم على الكتابة القصصية قليل جداً، كما جاءت معظم الإصدارات القصصية من قبل عدد من الروائيين الذين أصدروا مجموعة قصصية أو أكثر خلال مسيرتهم الإبداعية.
ويبقى القراء في النهاية، هم المستهدفون من العملية الإبداعية، والذين عبروا عن ميولهم من خلال استطلاع «البيان» الأسبوعي، الذي تطرحه على القُراء، على الموقع الإلكتروني، وفي حسابها على «توتير»، إذ جاءت نتائج السؤال، وهو «هل تميل إلى قراءة الروايات أو القصص القصيرة»، بنسبة 57 % لصالح القصص القصيرة على الموقع الإلكتروني و43 % فضلوا قراءة الروايات، وفضلت نسبة 52 % على حساب البيان في تويتر، القصة على الرواية، بينما 48 % فضلوا الرواية. وهو ما يدل على أن أغلبية القُراء الذين شاركوا في الاستبيان، يميلون إلى قراءة القصص القصيرة، ويفضلونها أكثر من قراءة الروايات، على الرغم من الكم الروائي الكبير الذي تزخر به المكتبات العربية.
كتابة مكثفة
الأديب حارب الظاهري، المسؤول الثقافي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، رئيس الهيئة الإدارية فرع أبوظبي، والذي أصدر العديد من المجموعات القصصية، قبل أن يتجه إلى كتابة الرواية وإصدارها، قال: إن القصة كتابة مكثفة، وهي ابنة بيئتها، ولا تستطيع الخروج من المحيط الصغير والمكثف. وأضاف: أما في الرواية، فالفضاء واسع، ويحتمل الكثير من تراكمات الكاتب.
وأوضح الظاهري: انتقلت من كتابة القصة إلى الرواية، بدافع التجريب، الذي يعتبر منهجية لأي كاتب، الذي قد لا يلتصق بجنس واحد، فيحاول أن يجرب الإبداع بأكثر من طريقة. وأضاف: لست دخيلاً على عالم الرواية، بل لدي مشروعي القصصي، وقد جاءت الكتابة الروائية بعد تجاربي وتراكمات وقراءات. وتابع: في ذات الوقت، لم أتخلَ عنه. لكن مشروعي الروائي يتطلب مني الكثير من الوقت والقراءات والمراجع والتحضيرات الكثيرة.
وعبّر القاص السوري حسان سراي الدين، عن استغرابه الشديد من نتيجة الاستبيان. وأوضح: تعتبر القصة القصيرة منتجاً مظلوماً، وربما السرعة التي تميز العصر، هي السبب وراء نتيجة ميول الناس للقصة. وقال: قد تحتاج الرواية إلى حوالي الشهر للانتهاء من قراءتها، بينما تتم قراءة القصة كومضة. وأضاف: على الرغم من أن القصة قد تتراوح بين 3 إلى 4 صفحات، إلا أنها تحتاج إلى جهد لفك الرموز التي تحملها، وأقصد القصة المحبوكة بشكل جيد، وليست الحكاية التي لا تكون عادة مشجعة على القراءة.
وقال سراي الدين: لكل فن متعته الشخصية، وككاتب قصة قصيرة، قد أقرأ روايات، بذات المستوى الذي أقرأ به القصص القصيرة، فالمهم هو المستوى الذي كُتبت به هذه الأعمال. وبرر وجود عدد قليل من كُتاب القصة القصيرة حول العالم، بقوله إن هذا الفن صعب، وهو فكرة لا تحتملها رواية، ويرى العديد من الكُتاب المتمرسين، أن القصة فن صعب، لأنها فيها الكثير من الأنسنة والترميز والتكثيف. وذكر: إن تحفيز كتابة القصة، قد يتم من خلال تخصيص جوائز لها، كما يحدث في كتابة الرواية.


