عرائس ودمى تحكي تراث الأجداد للشباب

فايزة أحمد السويدي: المشغولات اليدوية رواية ملحمية عن حياة أجدادنا

تستعرض صفحة «سبايك» العلاقة المتميزة التي تربط الشباب الإماراتيين بتراثهم الذي هو أقرب إليهم من نبضهم، فهم ليسوا معزولين ولكن يمارسونها بطريقة مشوقة ولطيفة ويتبنون استخدام التقنيات الذكية كوسيلة لنشر وترويج موروثاتهم الشعبية.

فايزة أحمد السويدي، مدرسة لغة عربية متقاعدة لها خبرة 18 عاماً في المجال التعليمي ومع هذه المهنة الرائعة، تمتلك موهبة ومهارة فنية في صناعة المشغولات اليدوية، وخاصة تطويع التراث إلى لوحات فنية مصغرة، تستخدم فيها الدمى لإيصال أفكارها وتعرضها بأبسط وسيلة في محلها الدائم «مرامي لبيع المشغولات اليدوية» في حي الفهيدي ومن خلال حسابها على إنستغرام mramy_hand_kraft.

 

 

 

 

 

 

منتج يحكي رواية ملحمية

نلقي نظرة على إبداعاتها حيث تطلعنا على أفكارها بقولها: مما لا شك فيه فإن المعرفة أصل العمل فقيل «قديمك نديمك». بالطبع لقد نشأنا في مجتمع متمسك بالموروث الشعبي الإماراتي القديم، ويشكل لي كل منتج من هذه المشغولات اليدوية رواية ملحمية عن حياة أجدادنا وأفراحهم وأتراحهم ومعاناتهم والتحديات التي مروا بها. ورغم تعاطي الكثيرين الحرف التراثية واليدوية، فلا أعتقد أن هذه المشغولات هي نسخة عن بعضها، ولو أن تسمياتها واحدة، ولكن كل قطعة تختلف باختلاف أنامل من صنعها، فالقلوب والأرواح والانتقاءات لتفاصيل تلك المشغولات تتلون وتختلف حسب الأمزجة والموهبة والانطباعات النفسية.

وتذكر فايزة أن انخراطها في عدد من الورش الفنية الدولية، وخاصة في مدينة برلين، وتعرفها إلى فن المنمنمات، قد ساهم في صقل موهبتها وترسيخ حبها لهذا العمل. وتقول: أنا أعشق ممارستي العمل اليدوي وتغمرني سعادة لا توصف لدى ممارستها كما أن دعم المحيطين وزبائني شجعني على الانطلاق والاستمرار في الموروث ومحاولة إبرازه.

 

 

 

 

حرفة تحتاج إلى الصبر والجهد

تقول فايزة: ما يميز عملي هو استخدامي الدمى، لأنها الأقرب إلى قلوب الناس. وهي علاقة ذات خصوصية نرتبط بها مع الدمى وتعد جزءاً كبيراً من طفولتنا وذكرياتنا السعيدة، إذ إن للفتيات اهتماماً بالدمى، وهو اهتمام يتصل بالأمومة والحنان. أما الفتيان فاهتمامهم يتعلق بالقوة والسيطرة، ولذا اخترت الدمى والتراث لكي أتواصل مع كافة الأجيال ودمجتهما بطريقة محسوبة، فصنعت من كل ماضٍ مجيد قصة، وذلك عبر لوحة تراثية معبرة تشبه إلى حد كبير فن المنمنمات، الذي يحتاج إلى الزخرفة والدقة، ويأخذ مني جهداً كبيراً ومدة زمنية طويلة أقصرها يومان.

ويعتقد الناس بأن المادة الخام التراثية المستخدمة رخيصة الثمن ولكن العكس هو الصحيح، فاليوم هناك القليل من يقوم بهذه الحرفة، نظراً لصعوبتها والجهد المبذول فيها.

 

 

 

 

 

 

الشباب متعلقون بتراثهم

وبما يتعلق باهتمام الشباب بهذا الموروث، تجزم أن الشباب بالفعل لديهم اهتمام عالٍ بهذا الشأن، وذلك بفضل جهود القيادة الرشيدة الداعمة لكل ما يختص بالتراث المحلي، وفي كافة المحافل المحلية والدولية والمناسبات المختلفة الدالة على إبراز الجانب التراثي وإظهاره بما يليق به، ولذا على سبيل المثال في المناسبات الوطنية نجد إقبالاً كبيراً على طلبات التوزيعات أو تزيين زوايا في أماكن عامة، وكذلك النصف من شعبان وغيرها من المناسبات الدينية. وأغلب من يتبادلون الهدايا هم من الشباب، كما ازداد اهتمامهم بالمأكولات والحلويات التراثية، فالشباب اليوم مقبلون على الموروث، ولهم حضور متميز في المحافل كمزاين الرطب في الغربية والقرى التراثية.

وتوضح فايزة أن اهتمام الرجال والنساء في المناسبات العامة بالتراث وأدواته بنسبة متساوية، ولكن تمتاز النساء بالاهتمام أكثر بها في مناسبات عقد القران في حفل المكسار (وهو أن أهل العروس الإماراتية في هذه الليلة يعرضون هدايا العروس من جواهر وملابس وعطور وغيرها، كما تتلقى العروس الهدايا من قريباتها) ويطلب مني تزيين زوايا القاعة بالدمى المعبرة عن هذه المناسبة.

وتقول فايزة: تعجب كل من النساء والرجال على حد سواء بمشغولاتي اليدوية، وتكثر الاستفسارات عن تسميات بعضها، ولذا ابتكرت بعض اللوحات التعريفية بتسميات الذهب والملابس والألعاب الشعبية والمهن القديمة ومشغولات سعف النخيل.

وتضيف: هذه المشغولات والإبداعات المبتكرة ممثلة بالدمى واللوحات المعبرة والنماذج الصغيرة التي تحاكي حياة الآباء والأجداد وتراثهم تقرب الصورة للأجيال الحالية عن ماضيهم وتحببهم فيه أكثر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات