تحت عنوان «التجريد وفن الخط - نحو لغة عالمية»

«اللوفر أبوظبي» يُطلق أول معارضه لهذا العام بالتعاون مع «مركز بومبيدو»

يطلق متحف اللوفر أبوظبي اليوم معرضه الأول لهذا العام تحت عنوان «التجريد وفن الخط - نحو لغة عالمية»، والذي يستمر حتى 12 يونيو المقبل. ويدعو المعرض زواره إلى تتبّع نشأة فن التجريد الحديث من خلال العلامات والرموز وصولاً إلى مصدر إلهام الفنانين الذي يعود إلى فن الخط العربي والآسيوي، مسلطاً الضوء على الإلهام المشترك بين الثقافات.

والجدير بالذكر أن هذا المعرض، الذي يُعتبر التعاون الوثيق الثاني لمتحف اللوفر أبوظبي مع مركز بومبيدو، هو من تنسيق ديدييه أوتينجيه بمساعدة ماري ساري، وبرعاية دار مون بلان، الدار العالمية التي تركت، من خلال إبداعاتها، بصمة في عالم الكتابة.

ويضم المعرض أكثر من 80 عملاً فنّياً مُعاراً من 16 مؤسسة شريكة، و6 أعمال من مجموعة اللوفر أبوظبي الخاصة، وهي أعمال لبول كلي، ولي كراسنر، وأندريه ماسون، وجاكسون بولوك، وسي تومبلي، وفاسيلي كاندنسكي، وغيرهم من فناني القرن العشرين الذين شعروا بالحاجة إلى إنشاء لغة عالمية جديدة مستمدين الإلهام من فن الخط.

كما يسلّط المعرض الضوء على أعمال الفنانين العرب من القرنين العشرين والحادي والعشرين، مثل ضياء العزاوي وأنور جلال شمزه وغادة عامر وشيرازه هوشياري ومنى حاطوم، والذين استمدوا الإلهام من الأحرف وأشكالها، ليحرروا الكتابة من قالبها اللغوي البحت ويلبسوها حلّة فنّية جديدة. وهو يضم أعمالاً فنّية تركيبية لفنانَين معاصرَين هما إل سيد وسانكي كينغ، يبينان من خلالها أن الفنانين اليوم ما زالوا في بحث عن أشكال بصرية جديدة لدمجها في فنهم استجابة للتغيرات المجتمعية الحالية.

أما الأعمال المُعارة فهي من مجموعة مركز بومبيدو في باريس، ومتحف اللوفر في باريس، والمركز الوطني للفنون التشكيلية في باريس، ومؤسسة جان ماتيس في باريس، وغاليري جاك بيلي في باريس، وغاليري جين بوشر جايجر في باريس، ومتحف بلدية سان جيرمان لافال، ومتحف غرونوبل للفنون الجميلة، ومؤسسة بولوك-كراسنر في نيويورك، ومؤسسة أدولف وإستير غوتليب في نيويورك، وغاليري مايكل فيرنر، وماركيش فيلمرسدورف في تريببين، وغاليري ماكي في نيويورك، واستوديو منى حاطوم في لندن، ونوارمون آرت برودكشن في باريس، واستديو إل سيد في دبي، إلى جانب متحف جوجنهايم أبوظبي.

عودة سعيدة

تعليقاً على افتتاح المعرض، قال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: «أشعر بالفخر والسرور لدخول قاعات اللوفر أبوظبي لزيارة معرضه العالمي الأول لهذا العام. فها هو المتحف يعود مجدداً ليقدّم قطعاً فنّية بارزة ضمن إطار متحفي مبتكر في هذا المعرض، وهي أعمال فنّية استثنائية لما ترويه من قصص الإلهام المتبادل بين الثقافات والتي يُعرض العديد منها للمرة الأولى في أبوظبي والمنطقة ككل. إن أبوظبي هي المدينة الأنسب لمثل هذه المعارض الفنية، وخير دليل على أن الازدهار والنمو ينبعان من التفاهم والتعاون والانفتاح بين الثقافات. فالفن والثقافة يستمدان الإلهام من بعضهما البعض، وسيظل اللوفر أبوظبي يلعب دوراً محورياً في تحويل مدينتنا إلى مركز ينبض بالإبداع في المنطقة والعالم».

وأضاف: «يجسد هذا المعرض استمراراً للجهود المهمة التي بذلتها دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي على مدار العام الماضي، على الرغم من التحديات العالمية التي فرضتها جائحة كوفيد -19. حيث قدمنا مبادرات ثقافية طموحة جديدة ومبتكرة إلى جانب برامج ثقافية متنوعة وديناميكية موجهة لجميع أفراد المجتمع المحلي. وأؤكد أنّ القدرة على التكيّف والمرونة التي أظهرناها خلال هذا الوقت ساهمت في تطوير المشهد الثقافي للإمارة سعياً إلى تلبية احتياجات جمهورنا من مختلف الثقافات وتطلعاته».

أما مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبوظبي، فصرّح قائلاً: «فيما نطوي الأيام الصعبة التي عشناها في العام 2020، يسرنا أن ندعو ديدييه أوتينجيه، المدير المساعد في المتحف الوطني للفن المعاصر، لتسليط الضوء على العلاقة التي تجمع فن التجريد بفن الخط، أي هاتان اللغتان البصريتان والعلاقة الوثيقة التي تربط بينهما. يقدّم اللوفر أبوظبي لزواره فرصة اكتشاف هذه اللغة المشتركة من خلال الرسوم التصويرية والعلامات والخطوط.

تعاون

ويرى هذا المعرض النور نتيجة التعاون الثاني مع مركز بومبيدو الذي يُقدّم لزوار المتحف أعمالاً تُعرض للمرة الأولى في أبوظبي وفي المنطقة، منها أعمال لسي تومبلي، ولي يوفان، وفاسيلي كاندينسكي، وهنري ميشو، وخوان ميرو، وكريستيان دوترمون، وجان دوبوفيه، وأندريه ماسون، وناصر السالم. إن هذا المعرض خير دليل على شراكاتنا الوثيقة مع مجموعة كبيرة من المؤسسات الفنّية والثقافية، وعلى الثقة المتبادلة بيننا، واهتمامنا في تقديم تجارب غنيّة لزوارنا. لقد شرّعنا أبوابنا من جديد لنستقبل الزوار بكل أمان، ليتأملوا فن التجريد والمصادر التي استمد الفنانون الإلهام منها».

في الإطار عينه، قال ديدييه أوتينجيه، المدير المساعد في المتحف الوطني للفن المعاصر والمسؤول عن البرامج الثقافية، ومنسّق المعرض: «يجسّد المشروع الذي عملت عليه مع متحف اللوفر أبوظبي الحوارات والتبادلات بين الثقافات. فهو يسلّط الضوء على الحوارات بين الأماكن والأزمنة التي يجسدها مفهوم المتحف العالمي، والحوارات بين الصور والأحرف التي تنعكس في انبهار الرسامين بفن الخط والعكس، والحوارات عبر الزمن بين فناني الشرق من جهة والغرب من جهة ثانية، والذي نراه يتجلى في استخدام أحد أبرز فناني فن الشارع من نيويورك للفنون المصرية القديمة، لنشهد بذلك لغة عالمية تتخطى العصور والأماكن».

أقسام

يضم المعرض أربعة أقسام، يركّز القسم الأول منها على «الرسوم التصويرية»، وهي صور رمزية تمثّل كلمات وأفكاراً في الحضارات القديمة في بلاد الرافدين ومصر، شكّلت مصدر إلهام لفناني الفن التجريدي. أما القسم الثاني فهو يركّز على «العلامات» التي احتلت، في تاريخ الكتابة، مكان الرسوم التصويرية، لتكسر بذلك الحاجز الفاصل بين الكتابة والصور. ويبيّن القسم الثالث من المعرض تحت عنوان «ملامح» كيف دمج فنانو الغرب الطاقة التي تكمن في فن الخط الشرقي في ضربات فراشيهم لابتكار خطوط انسيابية. ويُختتم المعرض بقسم «فنون الخط» الذي يوضح كيف لجأ الفنانون من حول العالم، من بريون جيسين إلى هنري ميشو وشاكر حسن السعيد وسليمان منصور، إلى فن الخط في أعمالهم.

ولتعزيز تفاعل الزوار مع المعرض، طوّر فريق التعليم في متحف اللوفر أبوظبي موارد تعليمية رقمية توجّه الزوار الشباب وعائلاتهم في المعرض. إذ صمم الفريق شخصية كرتونية أطلق عليها اسم «قلم»، تساعد الزوار على استكشاف المسار المحدد وتُشرك الزوار الشباب في اختيار الأعمال الفنية والفنانين. وتهدف هذه التفاعلات إلى إلهام التعبير الإبداعي واكتشاف تاريخ الرسوم التصويرية والحروف وفن التجريد. ولا بد من الإشارة إلى أنه يمكن للمجموعات الصغيرة حجز جولة سريعة في المعرض مدتها 45 دقيقة برفقة مرشد من المتحف.

ويترافق معرض «التجريد وفن الخط- نحو لغة عالمية» مع برنامج ثقافي شامل يحتفي بالممارسات الفنية التي تجسّد هذه اللغة العالمية المشتركة.

طباعة Email