في الحلقة الـ38 من البرنامج الوثائقي الدرامي «قصتي»

«أعظم حصان 2»..«دبي ميلينيوم» الخيل الأسطوري

لم يكن «دبي ميلينيوم» حصاناً عادياً، فقد كان أسطورة، وصاحب مسيرة عامرة بالفوز، إذ لم يخسر أي سباق خاضه، سوى مرة واحدة، ظل دائماً شامخاً، يدرك كيف يسابق الريح ويتفوق عليها.

«دبي ميلينيوم» كان ولايزال الأحب والأقرب إلى قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

حيث رأى فيه منذ صغره سمات الحصان الأصيل، والذكي والوفي، والخيل الأسطوري، الذي استحق عن جدارة لقب «أعظم حصان»، والذي لأجله أفرد سموه صفحات عدة في كتابه «قصتي.. 50 قصة في خمسين عاماً»، وزعها على جزأين، الأول أطل عبر مشاهد الحلقة الـ37 من برنامج «قصتي» الوثائقي، المستلهم من كتاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي تولى إنتاجه المكتب التنفيذي لسموه، فيما مثل الجزء الثاني الحامل لعنوان «أعظم حصان 2» العمود الفقري لمشاهد الحلقة الـ38 من البرنامج الوثائقي، والتي عرضت، أول من أمس، على شاشات تلفزيون دبي، ومنصاته المتعددة.

منذ الحرف الأول الذي خطه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في قصة «أعظم حصان 2» الحاملة لرقم 47 في كتاب سموه، تدرك بأن «دبي ميلينيوم» كان أسطورياً، حيث يقول سموه: «بدا لي بأنه أفضل من الحقيقة منذ صغره.. أسميناه (يازار) صغيراً ثم (دبي ميلينيوم) كبيراً»، واصفاً إياه بـ«أسطورة السباقات الذي ملك قلبي». ويقول: «كانت مشيته مختلفة، كان يركض قافزاً بوثبات طويلة، وبأسلوب مثير للإعجاب.

كانت مشيته تكفيني لأعرف أنه هو دون أن أراه، كانت له هيبة، بوقفته الشامخة ولونه البني الداكن»، ويضيف سموه: «أرسلته إلى بريطانيا لأختبره في السباقات، كان مبهراً منذ البداية، شارك في سباقات تجريبية وفاز بها جميعاً، كان (دبي ميلينيوم) حصاناً يحب الفوز ولكن على طريقته، كان مختلفاً ينطلق منذ البداية منطلقاً بأقصى سرعة، ويستمر متفوقاً حتى النهاية».

«الحصان العظيم، لا تليق به إلا سباقات عظيمة»، هكذا يصور لنا سموه عظمة «دبي ميلينيوم»، في حكاية كتبت بمداد من ذهب، يوثق فيها لمسيرة هذا الحصان، الذي قرر سموه، بعد نجاحه في اجتياز كافة الاختبارات التي خضع لها، أن يشركه في أعظم سباق عالمي، حيث يقول سموه: «قررت أن أشركه في أعظم سباق عالمي، (كأس دبي العالمي للخيول لعام 2000)؛ لأنه يستحق أن يكون بطلاً».

ويواصل: «استقبلتُ خيّالنا فرانكي ديتوري، تناقشنا، وأعطيتُه بعض التعليمات المهمة في التعامل مع الحصان. وبعد أن غادر فرانكي المجلس، قدتُ سيارتي وحدي متجهاً نحو مكاني المفضل، الإسطبل الذي يقيم فيه (دبي ميلينيوم) في القوز».

«دبي ميلينيوم» حصان وفي، كان يستمتع كثيراً عندما يمسح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بيديه على رقبته. وفي هذا السياق، يخبرنا سموه: «تحركت في اتجاه الباب، فقد كان صهيل (دبي ميلينيوم)، وهو يناديني يقودني في الاتجاه الصحيح، مددت يدي إلى جيبي وأعطيته جزرة، هنا استدركت قائلاً: غداً هو اليوم المشهود، هذا السباق يعني الكثير، ربما أنت مهتم بسباقات أخرى في أرجاء العالم، لكن هذا هو وطني، وأريدك أن تجري هنا.. لأجلي ولأجل دبي ولأجل الإمارات.. بدا لي أنه تفهم ما طلبته منه».

في سرده لهذه الحكاية، يرفع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مستوى الحبكة، وينقلنا بمشاهد مصورة إلى ذلك اليوم الذي أشرقت فيه الشمس على كأس دبي العالمي للخيول، ويقول: «أشرقت شمس 25 مارس 2000، في كأس دبي العالمي للخيول، يوم طال انتظاره، حانت اللحظة الحاسمة واكتظ المضمار بعشرات الآلاف من المتابعين، كانوا يترقبون مشاركة (دبي ميلينيوم)».

ويضيف سموه: «كنت أستطيع أن أرى (دبي ميلينيوم) يمشي كالأسد، ثم سمعت صرخة الجماهير لدى فتح البوابات واندفاع الخيول»، هنا يضعنا سموه في صورة الحدث، رافعاً فينا مستوى الأدرينالين. ويقول: «انطلق (دبي ميلينيوم) بشكل جيد، من بوابته، واصل انطلاقته كالصاعقة، ليصبح في المقدمة.. حافظ (ميلينيوم) على سرعته من دون تعب (..) غّير (ميلينيوم) طريقة ركضه بدأ بالتسارع، واصل الجري كأنه يهرب.

كان الجمهور مشدوهاً لرؤية الحصان وهو يهجم كالصاعقة نحو خط النهاية. وقف فرانكي ورفع يديه عالياً، في تلك اللحظة ألقيت بطاقة السباق في الهواء، وقفزت من الفرحة، عانقت أخوي. لقد امتلكنا أعظم حصان، لم يخيب ظني أبداً»، واصفاً سموه الفرحة، بقوله: «كانت هتافات الجمهور عالية ومؤثرة، كان فوزاً لدبي وللإمارات، وللعرب جميعاً».

لم يخيب «دبي ميلينيوم» ظن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أبداً، وهو الذي زاره في إسطبله في تلك الليلة، حيث يقول سموه: «تلك الليلة رجعت إلى الإسطبل، قلت له (شكراً لك يا صديقي)، لا تعلم كم يعني هذا الفوز بالنسبة لي يا (ميلينيوم)».

صيت

فوز أعظم حصان في كأس دبي العالمي للخيول، كان كفيلاً بأن يرفع من شأنه وأن يذيع صيته، وفي هذا السياق، يقول سموه: «ذاع صيت (ميلينيوم) مع انتشار موسم السباقات، وبدأنا في إعداد برنامج للمشاركة في السباقات، فاز فيها كلها إلا واحداً فقط، لم يكن (دبي ميلينيوم) بطلاً لسباقات المضامير المعشبة فقط، بل حتى الموحلة».

مع اقترابنا في هذه الحكاية من خط النهاية، يبين لنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأن «دبي ميلينيوم» كان قد أصيب بوعكة صحية في 22 أبريل 2001. ويقول: «في 24 أبريل تم تشخيصه بداء (العشب الحاد). يصيب (داء العشب) الأعصاب التي تتحكم بالجهاز الهضمي للخيول، فلا يستطيع جسده المقاومة»، متابعاً:

«اضطررت إلى اتخاذ أقسى قرار يمكن أن يتخذه مالك خيل، أقسى قرار يمكن أن يتخذه محب وصديق للخيل مثلي، بعد العملية الثالثة أعطيت أوامري، بأن يتركوه ليموت في هدوء»، مختتماً الحكاية بقوله: «لم يفق (دبي ميلينيوم) من غيبوبته، وما زلت لم أفق من أجمل حلم عشته، مع أجمل صديق وأعظم حصان في العالم».

 

طباعة Email