مريم ملا: الدراما تسهم في توثيق التراث وصون الهوية

شكلت العقود الأربعة في مخيلة الكاتبة والروائية مريم ملا، ذاكرة خصبة حول مجتمع الإمارات بكل تفاصيله ومختلف جوانبه، استطاعت من خلالها أن تحول هذا الاهتمام بالتراث الإماراتي إلى أعمال درامية مشبعة بالحياة القديمة التي عاشها الأجداد براً وبحراً، وسلطت الضوء على أهم المراحل التاريخية لتتمكن الأجيال من التعرف على ما عاشه الأجداد والآباء خلال فترات متعاقبة، وتستعد الكاتبة لعمل جديد يسلط الضوء على إمارة دبي، إضافة لعمل درامي جديد مع شركة إنتاج سعودية.. وحول هذه المسيرة كان لـ «البيان» معها هذا اللقاء:

كيف ساهمت الدراما المحلية في الحفاظ على الهوية والتراث من خلال الأعمال الدرامية التي تعرض على التلفزيون؟

من خلال الإنتاج الفعلي للمسلسلات التي تنفرد بالتراث والتوثيق والحفاظ على الهوية رغم أنها قليلة لكنها متواجدة، فلا تمر سنة إلا وقد أنتج عملاً أو عملين، تلقي الضوء على أسلوب الحياة القديمة تاريخياً واجتماعياً مثل مسلسل «ريح الشمال»، وهو برأيي من أهم الأعمال التي كتبها الكاتب البحريني جمال صقر، حيث تناول في الجزء الأول رحلات الغوص، والجزء الثاني الاحتلال البريطاني، والجزء الثالث بوادر نهوض الدولة، فهذه الأعمال ليست توثيقية فقط، بل هي درامية توثيقية ومن الضروري وجودها على الشاشة، وأنا أنتهجها في أعمالي أيضاً وفي كتاباتي، وهذا النوع من الأعمال يعد تأكيداً للحفاظ على التراث لتتمكن الأجيال القادمة من رؤية المجتمع على حقيقته، ويتعرف على مراحل عاشت بها أسرته أو أجداده وصولاً إليه ومن ثم للأولاد والأحفاد.

كم هي عدد الأعمال الدرامية التي تناولت فيها التراث وعادات وتقاليد مجتمع الإمارات؟

بالنسبة للرواية 2، بالنسبة للدراما أكثر من 6 أعمال هي «عائلة أبو سلطان» ومسلسل «أقدار» وأيضاً المسلسل البدوي «خلجان العطش»، والمسلسل التاريخي التراثي «غي السراب» والمسلسل الدرامي «قدر ومكتوب»، وقدمت هذه الأعمال لتلفزيون أبوظبي وتلفزيون دبي قسم الدراما، وهذا العام أعمل عليها وإظهارها على الشاشة دعماً وحرصاً مني على إظهار التراث والعادات والتقاليد.

لماذا يركز كتاب النصوص على الجانب الدرامي في تناول تلك الحقبة الزمنية في الماضي؟

لأنها ضرورية، ولأن كتاب النصوص حريصون على هذه النقطة، فهي أساسهم وأساس بيئتهم وواقع حياتهم، الذي قد يكونون عاشوا المرحلة الأخيرة منه، وتعتبر جزءاً من حياتهم وطفولتهم، أنا أتابع الأعمال الدرامية والتراثية كوني كاتبة دراما وتراث، وعندي قصص كثيرة متنوعة لحقب متعاقبة، فمثلاً مسلسل أبو سلطان يتحدث عن فترة الثمانينيات ويعتبر من الماضي، ركزت فيه على العادات والتقاليد بشكل كبير وأظهرتها بدقة متناهية من جهة التراث، أيضاً كتبت زمن الصبر ويتحدث عن فترة 1928 للدولة براً وبحراً وصحراء، ورصدت فيه العادات والتقاليد، فالتنويع في المواضيع والزمن مهمان جداً، وأيضاً كتبت قدر ومكتوب 1990 وكلها أعمال اجتماعية معاصرة، وأيضاً كتبت الأعمال البدوية والتاريخية لأعوام بعيدة، ولا أكرر فترة زمنية كنت قد تناولتها سابقاً أو حتى الفكرة، دائماً أجدد وأطور في أعمالي سواء الروائية أو الأعمال التي كتبتها للإنتاج الدرامي بشكل خاص.

ما هي الصعوبات التي تواجهك عند كتابة أعمال تتناول تراث وتقاليد مجتمع الإمارات؟

لا أجد أي صعوبة، فأنا عشت تقريباً 4 عقود في الإمارات، أي سنوات طويلة كلها قضيتها في العمل، وعرفت التراث وغصت في المجتمع الإماراتي، وأعرف كل شيء عن العادات والتقاليد، لكن أحياناً أحتاج للتأكيد على شيء فأسأل والسؤال ليس عيباً، فأنا من بداية الثمانينيات في دولة الإمارات، وقد أمسكت بالخيوط كلها تراثاً وتاريخاً وعادات وتقاليد وهوية، هذا جانب، أما الجانب الثاني فهو العمل الميداني، فأنا عاشقة له أبحث وأستكشف بنفسي كوني إعلامية، وأعود للمراجع وكتب التاريخ والوثائق، أما الجانب الأخير فهو وجود صديقات وأصدقاء أعود إليهم إذا صعب علي شيء مثل صافية القبيسي وفاطمة المغني النقبي وناصر العبودي، ولا بد من ذكر الأب خميس بن زعل الرميثي، رحمه الله، آخر غواصي أبوظبي الذي علمني التراث البحري بشكل جيد، في فترة التسعينيات، كنت أجتمع معه بشكل دائم وأنهل منه لأن التراث البحري عالم آخر يختلف عن التراث الصحراوي.

طباعة Email