««الإقامة الثقافية» إثراء للمشهد الإبداعي المحلي

شكل قرار منح المثقفين والمبدعين وأصحاب المواهب، الإقامة الثقافية أو الذهبية، واحداً من القرارات التي أكدت مكانة دبي عالمياً، بوصفها مركزاً عالمياً للثقافة وحاضنةً للإبداع وملتقى للمواهب، حيث استطاعت الإمارات عبر هذا القرار أن تتصدر المشهد الثقافي العالمي، مع استقطاب الأدباء والفنانين والمبدعين، وترسيخ نفسها حاضنة لأهم المواهب والإبداعات العربية والعالمية جزءاً من مسعى رئيس لتحريك الاقتصاد الثقافي، واستقطاب المواهب والاحتفاظ بها وتمكينه.

 

الإقامة الثقافية بكل انعكاساتها الإيجابية وتأثيراتها شكلت العمود الفقري لجلسة «كتابة المستقبل – الإقامة الثقافية»، التي عقدها مهرجان طيران الإمارات للآداب، أمس، في فندق انتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي، واستضافت اللواء محمد أحمد المري مدير عام الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، وهالة بدري، المدير العام لهيئة دبي للثقافة والفنون «دبي الثقافية»، اللذين أكدا أهمية هذه الإقامة في إثراء المشهد الثقافي المحلي.

ثروات

خلال الجلسة التي حضرها معالي الأديب محمد المر، أكد اللواء محمد أحمد المري أن دبي أصبحت قبلة للكثير من الشركات والمؤسسات الاقتصادية، والتي سعت لإيجاد موطئ قدم لها في الإمارة، قائلاً: «بتقديري أن رجال الأعمال والمثقفين والرياضيين هم ثروات ويجب الاعتناء بها باستثمارها، وعندما تكون الإمارات اليوم جاذبة للمثقفين، فهذا دليل على أنها صاحبة فكر متقدم، لأن الدول المثقفة ستكون الأقدر على مواجهة كل التحديات، ويمكنها السير قدماً نحو المستقبل النير». وأضاف: «أعتقد أن الدول التي يوجد فيها نسبة مرتفعة من المثقفين نلاحظ أن نظامها مختلف تماماً عن الدول التي تنخفض فيها هذه النسبة»، ونوه بأن «الثقافة أساس رئيسي في تطور حضارات الدول»، معتبراً أن فكرة «الإقامة الثقافية» مميزة. وقال: «بلا شك أن ذلك سيؤدي إلى رفع نسبة الموهوبين والمثقفين الذين سيتخذون من الدولة مقراً لهم ولعائلاتهم، وبالتالي سينعكس ذلك إيجاباً على اقتصادنا الإبداعي وثقافتنا».

رؤية

من جهتها، أكدت هالة بدري أن الإقامة الثقافية، جاءت ضمن رؤية دبي الثقافية التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والهادفة لأن تكون دبي مركزاً عالمياً للثقافة والإبداع وملتقى للمواهب، وقالت: «هذه المبادرة تأتي من حرص الإمارات ودبي على استقطاب وتمكين المواهب والمبدعين في الدولة، لأن القيادة الرشيدة مؤمنة بالدور الجوهري الذي تلعبه الثقافة وهذه المواهب الخلاقة، في جعل دبي والإمارات وجهة عالمية تستقطب الموهوبين، وهي تنسجم أيضاً مع استراتيجية ورؤية الإمارات لخلق مجتمع إبداعي مستدام»، مشيرة إلى أن أبرز فوائد الإقامة الثقافية، تؤمن الاستقرار النفسي للمبدع، وتسهم في الحركة الاقتصادية من خلال تحفيز الاقتصاد الإبداعي، وبالتالي خلق المزيد من الوظائف في هذا القطاع.

استدامة

بدري أكدت أنه تم دراسة العديد من النماذج الدولية في هذا الإطار، وقالت: «توصلنا إلى أن الإقامات القصيرة لا تخلق الاستدامة، خاصة أن المثقفين ينظرون إلى الإمارات على أنها دولة حاضنة للإبداع»، وقالت إن الإقامة الثقافية تمتد لـ 10 سنوات، وتجدد تلقائياً من دون الحاجة إلى وجود كفيل مواطن.

وأشارت بدري في حديثها إلى أن الهيئة استلمت خلال العام الماضي أكثر من 220 طلباً. وقالت: «تم ترشيح 120 طلباً كانت مستوفية للشروط، أصدر منها 69 إقامة، وهناك 59 إقامة لا تزال قيد الإنجاز»، ونوهت بأنه يوجد هناك نية للتوسع في دائرة المستفيدين من هذه الإقامة مستقبلاً.

وقالت: «ذلك يعتمد على حجم الطلبات وطبيعة مواءمتها مع الشروط والأحكام». وأشارت بدري في إطار حديثها عن استفادة المثقف من الأصول التي تمتلكها دبي، حيث قالت: «تمتلك دبي بنية تحتية قوية جداً، ولدينا قطاعات إبداعية عديدة، كما أنها تستضيف سنوياً أكثر من 2300 فعالية متعددة، وبالتالي كل ذلك يمكن أن يشكل مداخل مهمة لأي مثقف ومبدع».

طباعة Email