الفصيح في التراث الإماراتي الشعر النبطي نموذجاً

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

عقد اتحاد كتاب الإمارات فرع الشارقة مساء أول من أمس، جلسة بعنوان «الفصيح في التراث الإماراتي» قامت بتقديمها عائشة العاجل، وبحضور د.عبدالعزيز المسلم مدير معهد التراث في الشارقة، والباحثة عائشة الغيص، الحديث كان حول اللهجة الإماراتية بوصفها لغة عربية فصيحة، سواء في الموروث أو في التراث المادي وغير المادي، فالاشتقاقات فصيحة، بينما الاختلافات في عدم مراعاتها القادمة بسبب الضبط أو الدلالات وهذا شأنها شأن كل اللهجات العربية.

استهلت الباحثة عائشة الغيص الجلسة بتوضيح ذاك من خلال ضرب أمثلة شعرية نبطية لشعراء النبط الكلاسيكيين والمعاصرين، لتوضح كل مفردة إماراتية في كل بيت على حدة، وكيف هي فصحى في أصلها وفي تصريفها ومن حيث تركيبها، فكانت بمجملها فصيحة اعتماداً على معاجم اللغة العربية.

معجم مكتمل

ثم نوهت الباحثة الغيص ضرورة وضع معجم مكتمل يفسر مفردات اللهجة الإماراتية، مع الشرح والتعليل من خلال فصاحة كل مفردة بهدف التوثيق أولاً، ومن أجل الأجيال القادمة التي باتت تتحدث اللهجة الإماراتية مختلطة بلغات أجنبية، لعلمها أن هذا يتطلب جهوداً جماعية ضخمة، وعلى جهة أو مؤسسة رسمية أن تتبنى هذا العمل لأنه يتطلب الكثير من العمل.

ومن جهة أخرى تطرقت الباحثة عن الإخوة العرب والمقيمين في دولة الإمارات، فمنهم من يعجب بالشعر النبطي وجرسه، ومنهم من لا يستوعب معاني مفردات القصيدة، وبالتالي فإن المعجم كفيل بأن يكون مصدراً وافياً لكل متذوق وباحث، أما عن اختلاف معظم المفردات للهجات الإمارات والدول الخليجية والعربية، فهذا أمرٌ طبيعي ومنذ القدم، أي منذ لهجة بني تميم وبني أسد وبني قريش... فالاختلاف طبيعي عبر الزمن.

مفردات فصيحة

أما بالنسبة للعودة إلى الألفاظ النبطية وتفسير مفرداتها بأنها فصيحة من دون قلب، فإنها عودة إلى الألفاظ الفصيحة بدون شك.. فبالرجوع إلى الشعر العربي القديم نجد أن أنه يشابه النبطي بمدلولاته وتركيباته تماماً مثل الفصيح، لتقترح الباحثة بوجود كتاب صوتي للجيل الجديد وليس فقط بكتاب ورقي مطبوع، وهذا لا يقتصر على الشعر فقط، إنما حتى في الأمثال هناك تراكيب فصيحة، كما اقترحت الباحثة الغيص على أصحاب الدواوين النبطية، ترجمة مفرداتها وتفسيرها في أسفل كل صفحة.

اللهجة الإماراتية

أما الدكتور عبدالعزيز المسلم، مدير معهد التراث في الشارقة، فأكد بأنهم في المعهد يعملون على اللهجة الإماراتية منذ فترة طويلة، لأنها في الأصل تحتوي على كم كبير من المفردات الفصيحة، والمصادفة أن الكثير من مفرداتنا لا وجود لها في المعاجم العربية التي وثقت اللهجات العربية فقط، سوى ابن دريد الذي عاش فترة من حياته بين مسافي في الإمارات وبعض القرى المجاورة لها، فقد دَوّنَ الكثير من المفردات المحلية لنا، وكذلك د. فالح حنظل، ومركز الأبحاث في اعتماده على باحث أردني، وكذلك اليوم نحن في معهد التراث في صدد بناء معاجم، لكننا نريد الاعتماد على مختصين إماراتيين وليس جنسيات عربية، لاختلاف اللهجة بيننا وطريقة استخدامها، هذا وإن الجيل الجديد ومنذ التسعينيات قد تغيرت أساليبهم اللغوية، حتى أصبح النطق مختلفاً.

وأضاف المسلم، بأنه يبقى الشعر هو الممتد الكبير للهجة الإماراتية، ومنذ المايدي بن ظاهر إلى الجمري والخضر وغيرهم من شعراء النبط، الذين حفظوا مكونات اللهجة، وخاصة لدى أهل البحر والبدو، مقارنة بالجبل فكان إنتاجهم قليلاً جداً.

 

دعم الباحثين

وعن سؤال المقدمة عائشة العاجل، عن كيفية المحافظة على اللهجة في يومنا هذا يجيب المسلم، بأن الفن والأدب كفيلان بحفظ اللهجة، كما أن معهد التراث قائم على دعم الباحثين عن الموروث مع مكافأة وتمويل مشاريعهم البحثية تحت إشراف المعهد، فالدعم من صاحب السمو حاكم الشارقة سخي جداً، وخاصة فيما يعني بالتراث، بل إن الآن أكثر بمراحل كبيرة عن السابق، هذا ولا بد من ذكر بأننا لدينا اليوم مكنز من ستة مجلدات، حيث فيها مفردات من اللهجة الإماراتية مع معانيها الفصيحة، وأيضاً ماذا تعني في بلاد أخرى بهذا المعنى، كما أن هناك مجهودات مهمة لسالم الزمر، حيث قام بكتابة دراسة حفظ اللهجة بشكل جميل، ولديه أيضاً دراسات أخرى، وكذلك الباحث أحمد محمد عبيد، أما التأسيس لمشروع شامل فنحن نمول المشروع وبشكل مهني ومبرمج.

طباعة Email