لم يغادر مهرجان طيران الإمارات للآداب في يومه الثاني دائرة التمازج بين الفنون والآداب، والتي شكلت العمود الفقري لكافة جلساته التي استضافها مركز جميل للفنون، حيث ناقشت في معظمها التقنيات الخاصة بالكتابة الأدبية وتلك المتعلقة برسومات كتب الأطفال والكتب الصامتة، التي أخذت في السنوات الأخيرة، طريقها نحو المنطقة العربية ودور النشر المتخصصة في كتب الأطفال.

أبطال هذه الجلسات، هم ثلة من فرسان الأدب والرسم، من بينهم الكاتبة أنابيل كانتاريا، التي قدمت جلسة «استكشاف الأخطاء وتصويبها»، وخلالها سلطت الضوء على تقنيات الكتابة الأدبية، بدءاً من بنية الرواية ومروراً بتصميم شخصياتها وتحديد وتيرة الأحداث وحبكة العمل الأدبي، حيث أشارت أنابيل الحاصلة على جائزة مونتيغرابا للأعمال الروائية الأولى، إلى أن بعض الكتاب يقعون في إشكاليات خلال شروعهم في الكتابة الأدبية، وبينت كيفية تلافي مثل هذه الأخطاء، خاصة تلك التي تتعلق بتحديد الأحداث الهامة في العمل، كما بينت أيضاً كيفية تطوير العملية الإبداعية خلال الكتابة، شارحة لجمهورها طبيعة الأساليب التي يمكن لأي كاتب اتباعها من أجل تلافي الوقوع بأي مشكلة تتعلق في عمله الروائي، بحيث يكون قادراً على تقديمه متكاملاً، وقادراً على جذب عيون القراء.

على الطرف الآخر، لم تكن ورشة «حكاية خيط»، التي قدمتها الفنانة اللبنانية ثمار حلواني أقل زخماً، فقد ذهبت هي الأخرى ناحية «الكتب الصامتة»، وسعت إلى تعريف تقنياتها، وحول ذلك قالت لـ «البيان»: «صانع الكتاب الصامت يفضل أن يكون رساماً، بحيث يكون لديه القدرة على ترجمة الكلمات أو النص إلى مجموعة من الرسوم التي يمكنها أن تعبر عن الحكاية»، وأوضحت أنها حصلت على فكرة كتابها «حكاية خيط» من زميلتها فاطمة ناصر، وبدورها انطلقت إلى تأليف القصة ورسمها«.

وأضافت حلواني:»كتب الأطفال المصورة لم تكن معروفة في المنطقة العربية بالمقارنة مع أوروبا، ولكن في السنوات الخمس الأخيرة شهدنا إقبالاً عالياً عليها في المنطقة العربية التي بدأت تتعامل حديثاً مع الكتاب الصامت«، مشيرة إلى أن أهمية هذا الكتاب تكمن في عدم حاجته لمعرفة اللغة من أجل قراءة القصة المرسومة، مؤكدة أن الكتاب الصامت يتناسب مع كافة الأعمار وليس للصغار فقط، مشيرة إلى أن ميزة هذا الكتاب تكمن في أنه يتيح المجال أمام القارئ لأن يتخيل قصته وأن يبنيها كما يشاء.

في حين أخذت الكاتبة الإماراتية ميثاء الخياط خلال جلستها»نقشون«جمهورها نحو منطقة أخرى، متيحة أمامهم المجال لأن يبتكروا شخصياتهم الخاصة، وفي حديثها مع»البيان«»، قالت: «من خلال تجربتي في هذا المجال، أشعر أن الطفل لا يحتاج فقط أن تقرأ له القصة، وإنما يجب أن يتم تحفيزه على الكتابة الأدبية، وذلك يكون من خلال الاستماع إليها وكذلك ورش الرسم»، مضيفة: «هناك بعض الأطفال يفضلون رواية القصص عن طريق الرسم، وليس الكتابة فقط، ومن خلال مثل هذه الورشات نحن نزرع فيهم بذرة حب رواية هذه القصص سواء بالكتابة أو اللفظ أو الرسم». وبينت ميثاء إن سبب دخولها إلى مجال الكتابة للطفل لم تكن فقط نابعة من شغفها بقراءة القصص، وإنما لعدم وجود الكثير من القصص الموجهة للأطفال، التي تتناول الحياة في الإمارات والتراث المحلي.

وقالت: «حتى تكون كاتباً لا يكفي فقط الشغف وإنما يجب أن يتم صقل الموهبة من خلال الدخول إلى ورش عمل والتعامل مع شريحة المثقفين والعاملين في هذا المجال، بالإضافة إلى زيارة المهرجانات»، مشيرة إلى أن الكتابة للأطفال يمكنها تجاوز الصعوبات في حال وجد الشغف بالأساس.

وتابعت ميثاء: «أعتقد أن صعوبة الكتابة للأطفال تكمن في الاستمرار، لأن ذلك يحتاج من الكاتب النزول إلى مستوى الطفل، ومعايشة الحكاية معه، حتى يكون مقنعاً للطفل». ونوهت إلى أن الساحة الإماراتية شهدت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية في مجال الكتابة للأطفال، حيث شهدت دخول عدد كبير من الكتاب الذين أبدعوا في صياغة هذه الكتب. وقالت: «أصبح لدينا رسامون مختصون بأدب الطفل، وكذلك دور نشر متخصصة في هذا المجال». وتطرقت ميثاء إلى أنها أنجزت أخيراً كتاب «قانون وديمة» بالتعاون مع محاكم دبي، بحيث يشرح الكتيب، وهو عبارة عن 80 صفحة، طبيعة القانون، ويعمل على تعريف الطفل على حقوقه بالكامل، بطريقة محببة وجميلة، حيث دمجنا القوانين مع الرسومات.