يقدم الجناح الوطني لدولة الإمارات، في إطار مشاركته العاشرة في بينالي البندقية المقبل، نماذج إبداعية بحثية مستوحاة من مناطق السبخات (المسطحات الملحية) المنتشرة في دولة الإمارات، مصنوعة من مزيج من الأملاح والمعادن المستخرجة من المحلول الملحي الناتج عن عملية تحلية المياه. وذلك في إطار بحث متكامل، يشمل دراسة ونموذجاً فيناً.
ويأتي هذا المشروع انطلاقاً من الموضوع العام الذي يتناوله بينالي البندقية بهذه الدورة، تحت عنوان «التعايش والانسجام معاً»، إذ يعمل القيّمان الفنيّان لمعرض الجناح الوطني، وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو، على دراسة بحثية حول إيجاد حلول بديلة تعالج هذه التحديات البيئية، من خلال تطوير مادة بديلة للإسمنت من أكسيد المغنسيوم (MgO) مصنوعة من نفايات المحلول الملحي المُعاد تدويره. ويستضيف الجناح الوطني لدولة الإمارات هذا المشروع، خلال الدورة الـ 17 من المعرض الدولي للعمارة، المقام خلال الفترة من السبت 22 مايو لغاية الأحد 21 نوفمبر 2021.
كتاب
وسيرافق المشروع كتاب بعنوان «تكوين السبخات»، من تأليف الباحثين في الدراسات الحضرية راشد وأحمد بن شبيب، والمتوقع أن يصدر في شهر مايو من العام الحالي. ويرصد هذا الكتاب الأهمية البيئية والمجتمعية والاقتصادية الكامنة في هذه الظاهرة الطبيعية بالتفصيل، اعتماداً على مجموعة حالية من الدراسات البحثية والمقالات الشخصية والصور الفوتوغرافية.
وسوف يتضمن هذا الكتاب جزءاً إضافياً قامت بتحريره وتأليفه المعمارية مارينا تبسم الحائزة على جائزة الآغا خان للعمارة، حيث تسرد تفاصيل الرحلة والدراسة البحثية للمعماريين الأعوّر وتيراموتو خلال معرض «أرضٌ لَدِنة».
منصّة بارزة
وفي هذه المناسبة، قالت ليلى بن بريك، مديرة التنسيق في الجناح الوطني لدولة الإمارات في بينالي البندقية: «يكتسب الجناح الوطني لدولة الإمارات زخماً كبيراً بوصفه منصّة بارزة لإلقاء الضوء على مفاهيم البحث والتقييم الفني التي تلامس بدورها سلسلة من الحوارات الدولية من منظور محلي متميّز. ويعزّز معرض «أرضٌ لَدِنة»، والدراسة البحثية المرافقة، مكانة دولة الإمارات ضمن الحوار العالمي الذي يتناول مستقبل الهندسة المعمارية ودورها المؤثّر على التغيّر المناخي والموارد الطبيعية».
ومن جانبهما، قال وائل الأعور وكينيتشي تيراموتو، المصممان المعماريان والقيمان الفنيّان لمعرض الجناح الوطني: «نواصل جهودنا سعياً وراء تحقيق هدفنا المتمثّل في تطوير الصناعة الإنشائية والمعمارية في القرن الحادي والعشرين من خلال إيجاد مادة مستدامة يمكن من خلالها إعادة تدوير النفايات الصناعية وتقليل اعتماد دول العالم على الإسمنت البورتلاندي».
وبدورهما، قال الكاتبان والمؤلفان أحمد وراشد بن شبيب: «تكتسب القضايا الحيوية مثل الطاقة المتجددة والتغير المناخي والاستدامة أهمية متزايدة، وسرعان ما فرضت نفسها كأولوية أكثر إلحاحاً أمام جيلنا الحالي، وهو ما دفعنا إلى اللجوء للطبيعة والبحث عن إجابة لذلك. ولكم أن تتخيلوا أن استخدام متر مربع من السبخة بإمكانه أن يحد من الانبعاثات الكربونية بشكل أكبر مقارنة بمتر مربع واحد عن الغابات المطيرة».

