يتجلى الجمال بين جنبات المشهد الثقافي في دبي، الذي عاد بزخم وتأثير تعززهما الإجراءات الاحترازية النوعية في الإمارة وفي دولة الإمارات عموماً الكفيلة بمواجهة انتشار فيروس كورونا، بجانب البنية التحتية الثرية لمساقات الإبداع كافة، وهو ما عزز قدرة دبي على أن تتحول بحق، في هذه الأيام، وكما الأيام كافة طوال العام، مقصداً مفضلاً لشتى مبدعي العامل، لتجسد دبي بذلك ما قاله بيكاسو يومياً: «الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية».

وعبر مشهدها الثقافي عادت دبي بزخم إبداعي نوعي محولة التحديات إلى فرص، ومكرسة نفسها وجهة للنجوم ومبدعي الحركة الثقافية ورواد الفن التشكيلي وأبناء الفن السابع، الذين وجدوا فيها «حضناً دافئاً» يُمكنهم من إطلاق العنان لإبداعاتهم وخيالاتهم، متوسدين في ذلك ما تمتلكه الإمارة من مقومات ومناخات، وبفضل تميزها في تطبيق «التباعد الاجتماعي» والاحتياطات، إذ حرصت من خلالها على صحة عشاق الفنون وعدم حرمانهم من استعادة أنفاسهم عبر عديد الفعاليات والأنشطة التي تستضيفها في الفترة الحالية.

وفي الوقت الذي تعلو فيه أصوات نجوم الغناء في فضاء الإمارة التي أتاحت أمامهم تنظيم حفلات، في إطار شروط تنظيمية واحترازية محكمة كفيلة بمواجهة "كورونا"، تمكنهم من لقاء جماهيرهم «وجهاً لوجه» لتفتح الثقافة أبوابها أمام الجميع بهذا، فها هو مهرجان طيران الإمارات للآداب يستعد لمقابلة رواده، فيما أماطت العديد من الغاليريهات اللثام عن مجموعة كبيرة من مقتنياتها الفنية، ورفعت المعارض الستائر عن لوحاتها التشكيلية لتسرق من خلالها نظرات العيون الباحثة عن الجمال بين أرجاء «دانة الدنيا»، التي لم تطفئ «توهج الشاشات الكبيرة» متيحة بذلك المجال أمام عشرات الأفلام لتعرض داخل صالاتها الموزعة في معظم المراكز التجارية، في حين لا تزال سينما عقيل تحتفي بسلسلة من أفلامها المنتقاة، أما السركال أفنيو فعادت شوارعه عامرة بالفعاليات الفنية والثقافية.

احتياطات

وفي هذا السياق، قالت بثينة كاظم، المؤسسة والمديرة التنفيذية لسينما عقيل لـ«البيان»: «بلا شك فإن عودة الأنشطة الثقافية مع الأخذ بالاحتياطات والإجراءات الاحترازية كافة، هي عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي، ولا سيما أن القيادة الرشيدة والجهات المعنية وضعت خططاً واضحة تتعلق بالأنشطة السياحية والاقتصادية كافة في دبي، والأنشطة الثقافية تعد جزءاً لا يتجزأ من هذه الدورة والحياة، مع ضرورة مراعاة الاختلافات التي تحدد أشكال الأنشطة الثقافية، وبالتالي اختلاف نوعية الإجراءات الاحترازية المطبقة فيها، ولا سيما تلك التي تتعلق بالسينما والمسارح التي تتطلب نمطاً معيناً من هذه الإجراءات للمحافظة على التباعد الاجتماعي».

وأضافت: «عودة دبي إلى أنشطتها الثقافية رسختها كوجهة لمبدعي الثقافة، وخاصة أن استراتيجية العودة إلى الحياة الطبيعية لم تتعامل مع الفعاليات الثقافية كأنشطة هامشية، وخاصة في ظل الأوضاع التي نعيشها»، وأشارت كاظم إلى أن الثقافة والفن هما انعكاس لإنسانيتنا.

تميز

من جانبها، أكدت الفنانة ميثاء حمدان، أن الفن بشكل عام يعد أحد أشكال العلاج. وقالت: «لقد استطاعت دبي أن تعالجنا جميعاً عبر إتاحتها المجال لإقامة وتنظيم الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية، في ظل احترازات واحتياطات نوعية، وهو بالفعل ما نحتاج إليه في ظل هذه الأيام، حيث تمنحنا مثل هذه الفعاليات، القدرة على المواصلة وتجاوز الصعاب التي قد تعترضنا جميعاً».

وتابعت: «لقد استطاعت دبي من خلال إعادة بث الحياة في المشهد الثقافي، إحياء الأمل فينا، بأنه يمكننا مواصلة حياتنا والاستمتاع بشغفنا والاهتمام بهواياتنا، مع مراعاة الإجراءات الاحترازية اللازمة، وذلك بلا شك قرار بات مرهوناً بنا جميعاً».

وقالت: «النجاح الذي حظيت به معظم الحفلات الترفيهية والفعاليات الثقافية التي شهدتها دبي في الفترة الماضية، فيه دلالة على صحة الاستراتيجية التي اعتمدتها الإمارة، ونوعية الإجراءات الاحترازية المطبقة فيها».