أدباء المهجر.. هموم الإبداع بين تحدي اللغة وهاجس الاعتراف

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

ثمة معاناة يتعرض لها الكاتب العربي في بلاد المهجر، الذي يواصل الكتابة بلغته الأم، إذ لا يُنظر إليه كمبدع في المؤسسات النقابية وهيئات الكتّاب، ما لم يكتب بلغة البلد المضيف، حتى لو تمتع بحمل جنسيته، في الوقت الذي يعد فيه منسياً من قبل مؤسسات بلده أيضاً. في المقابل يتمكن بعضهم من خرق حاجز عزلته مستفيداً من المزايا التي يحصل عليها في بلده الجديد، أو عبر الترجمة، أو من خلال إتقان اللغة، وهذا يحتاج إلى جهد ومثابرة وامتلاك مفاتيح، قد يعجز المستجد عن الوصول إليها وتفكيك رموزها إلا بعد سنوات عدة.


ذاكرة وطن
الكتّاب العرب الذين يعيشون في الدول الاجنبية، جزء من الكتّاب في بلدانهم «الأم»، لأن ذاكراتهم وهمومهم هي ذاكرة الوطن وهمومه، وهم في المجمل برأي د. نجمة حبيب، كاتبة وباحثة فلسطينية تعيش في أستراليا، يعيشون من خلال الجسد فقط، خارج الوطن، لكن أرواحهم وقلوبهم وحتى عقولهم في الوطن.


وترى أن المبدعين العرب في المهجر، يعانون وذلك لأسباب كثيرة، أهمها تدني نسبة القراء، التي زادت في هذه الأيام لانشغال الناس بمنصات التواصل الاجتماعي، والسبب الثاني هو إحجام دور النشر الكبيرة عن النشر إلا للأسماء الضاربة. أحياناً تظن أنك تناطح الأبواب المسدودة للحصول على فرصة في عالم النشر، الأمر الذي يترك عندك آثاراً نفسية كبيرة وعميقة، بهذا التشبيه يعبر سمير طويل، كاتب وباحث سوري في فرنسا، عن معاناة الكاتب المغترب، لأن أبواب الفرص في المهجر حسب تعبيره ليست مفتوحة أمام جميع الكتاب حالياً.
استناداً لهذا الوضع فإن المعاناة والغربة برأيه قد لا تكونان كما في السابق وقوداً للإبداع، لأن فيهما استنزافاً لجهد وعقل الكاتب الذي من المفروض أن يوجه نحو الإبداع.


منافذ
بعد تجربة غربة طويلة يؤكد بشار حنا، أديب وفنان عراقي يعيش في أستراليا، أن الكاتب الذي أجبرته الظروف على ترك بلده سوف يواجه مشكلة الكتابة بلغته في المهجر، ويقول: أنا كنت واحداً من الذين واجهوا هذه المعاناة في بداية غربتي، لأن دور النشر تريد فهم محتوى المواد التي تنشرها وتأثيراتها المستقبلية على المُتلقي والرأي العام.


ويشير عبد الرحمن مطر، كاتب وشاعر عربي يقيم في كندا، إلى ثلاثة تحديات تواجه الكاتب في الغربة، وهي اللغة، وإمكانية إنشاء شبكة تواصل اجتماعية ثقافية، وصعوبة المشاركة في الملتقيات الثقافية والوصول لوسائط النشر.


لذلك يرى أن معاناة الكاتب العربي، ثقيل حملها، في ظل غياب الدعم في المغترب. ويؤكد هيثم حسين، روائي وناقد سوري يقيم في لندن، أن دخول الكاتب المغترب للسوق الغربية ليس بالأمر اليسير، حيث يُنظر إلى القادم من بلدان الحرب والخراب على أنّه لا يزال تحت ضغط عالمه.
أفكار مختلفة
كذلك تجد دينا سليم، كاتبة وروائية فلسطينية في أستراليا، أن الكاتب لن يبدع إلا بلغته الأم، ورغم إشارتها إلى أن أستراليا تتمتع بالتعددية الثقافية والمجالات مفتوحة فيها للكتابة بكل اللغات، والشعب الأسترالي منفتح ومشجع للثقافات الأخرى.


ترجمة
بدل رفو، شاعر ورحالة عراقي في النمسا، يصف حال المبدع قبل اغترابه بأنه يحمل أكواماً من الأوجاع، وأنه قد هاجر بها، متوجهاً إلى غربته التي تمتد لثلاثة عقود، لكنه استطاع أن ينقل خلالها واقع حضارة النمسا إلى الشرق من خلال الموسوعات التي ترجمها وأدب الرحلات.


جسور
من الصعب الكتابة بغير لغة الأم، بالنسبة للدكتورة إشراقة حامد، كاتبة وباحثة ومترجمة سودانية في النمسا، لأن هذه اللغة ترياق ودواء وتعري الغربة الكونية وعتمة غربة الوجودية، أما الكتابة باللغة الألمانية فإنها تشعرها بغربتها.وتشغل حامد حالياً منصب رئيس اللجنة الأدبية في البيت العربي النمساوي للثقافة والفنون، وممثلة الأدب العربي في «القلم النمساوي»، وتمارس الترجمة للألمانية منذ قرابة 28 عاماً لبناء جسور ومشاريع ثقافية، وسبق أن ترجمت نماذج من الأدب الإماراتي والعماني، تم تدشينها في فيينا في 2015 بحضور وفدين من البلدين، وأطلقت على المشروع اسم «سيمفونية الربع الخالي»، كذلك مشروع السدرة، الذي يصب في الاتجاه ذاته.

طباعة Email