«ناشر وكتاب» تضيء على تجربة مريم جمعة فرج كأيقونة للثقافة الإماراتية

تحت عنوان «ناشر وكتاب» تحدث عدد من الباحثين والنقاد عن كتاب «مريم جمعة فرج أيقونة الثقافة الإماراتية» والصادر عن دار نبطي بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وذلك من خلال أمسية افتراضية نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، وذلك مساء أول من أمس بحضور عدد من الكتاب والمثقفين وفي مقدمتهم الأديب حارب الظاهري المسؤول الثقافي في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات رئيس الهيئة الإدارية لفرع أبوظبي، الذي قال: هناك تصور في مجلس إدارة اتحاد الكتاب لإقامة ندوة شاملة ومكتملة حول تجربة الراحلة مريم جمعة فرج، سيكون هناك عدد من النقاد الذين سيتحدثون على الراحلة بشكل مكثف، أما المتحدثون الباحث د. حمد بن صراي والشاعر ناصر البكر الزعابي والشاعر والناقد سامح كعوش فقد أضاءوا تجربة القاصة الراحلة.

 

بين القص والبحث

في مستهل حديثه قال الباحث د. حمد بن صراي سوف نصدر كتاباً حول سيرة القاصة الراحلة، سوف يرى النور في هذا العام عن معهد التراث في إمارة الشارقة، وأضاف: أجريت مع جمعة فرج مقابلة مطولة عن سيرتها وحياتها وتأثير قصصها وأدوارها على المجتمع قالت أنا أعكس مجتمع الإمارات في قصصي. وأوضح: لهذا نلاحظ أنها تهتم كثيراً بأولئك المهمشين مثل العبار. وذكر كنت أعتقد أن الراحلة تهتم فقط بالقصة ولكن بعد مدة وقع بين يدي كتابان لها الأول عن الغوص والثاني عن الحكاية الشعبية في دولة الإمارات، وكانت هي المرة الأولى التي أقرأ فيها لمريم خارج إطار القصة القصيرة التي اشتهرت فيها. وفسر بن صراي: في كتاب «الحكاية الشعبية في دولة الإمارات» الصادر عن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، هناك مقاربة بين المحلية والعالمية، وقال: لم أجد الكتاب إلا بعد وفاتها، وهنا اتضحت لي شخصية أخرى لمريم جمعة بأن لها لمسات بالجانب الروائي والحكائي وبإجراء مقارنة بينه وبين الغوص فهذان الكتابان لم يكتبا بطريقة علمية أكاديمية بحتة بل هي سهلة يقرأها أي أحد.

مسرح الأحداث

ومن جهته، قال الشاعر ناصر البكر الزعابي: كانت جمعة فرج رائدة من رائدات القصة القصيرة في الدولة، إضافة إلى عملها الصحافي في «البيان»، وأضاف: كانت ابنة بيئتها أغلب القصص تتحدث عن البيئة وتعبر عن ما عاصرته منذ الستينات، والملاحظ أن تجربتها كانت قليلة، وتابع: لم تحظَ جمعة فرج بدراسات نقدية عن تجربتها والمبادرة الأخيرة بإصدار كتاب يتناول شهادات لنخبة من المثقفين بادرة جيدة.

وذكر الزعابي: كانت الراحلة ابنة المجتمع وكانت مطلعة على كافة الجوانب الثقافية فهي شخصية مثقفة وغنية، وربما لها مخطوطات لم تر النور، وأوضح: كانت قصصها مكثفة وأحياناً تعتمد على أسلوب الإيجاز، وأحياناً تميل إلى جانب السرد أو الحائكي. ورأى أن تجربتها تحتاج إلى قراءة مستفيضة.

 

بدوره قال سامح كعوش: تميزت مريم جمعة فرج بجزئية ربما أغفلها النقاد وهي علاقتها بالمسرح، بالنسبة لمسرحة القصص أعتقد أن مريم اشتغلت على رموز في قصصها القصيرة، وأوضح: اشتغلت على المكان وكان الزمان قصيراً جداً وهي جزئياً سمة من سمات المسرح وعمل النص المسرحي، وأضاف: كما اشتغلت على مسألة الرموز بعلاقتها بالمورث ومن الواقع والحياة وهنا يكمن أن أطلق مسمى «أثر الماء» عند جمعة فرج، إذ عملت على الاستشهاد بحكمة الماء ليصبح كائناً سردياً أو شخصية قصصية تدور على لسانها حكايات، وفي موقفها حكم شعبية تراثية فصيحة.

وقال كعوش: في أسلوبها القصير النفس العميق، لجأت جمعة فرج إلى نظام الدوائر فالماء هو مصدر الحياة في قصصها في شعرية عالية والشعرية في السرد، وقد اعتمدت المجاهرة بهذا الانتماء واللجوء إلى نظام الدوائر أو الحلقات، وأضاف: هو ما يحيلنا إلى شيء من الصوفية والموروث لدى جمعة فرج ولدى نمط مجتمعي. وتابع: المسرحة موجودة بهذه الحلقة الدائرة التي تدور في مكان ضيق وزمان لا ينتقل بالقارئ إلى الغد، وتلجأ إلى الحوارات القصيرة وهي خاصية مسرحية، وذكر: كما تلجأ إلى التباعد الذهني إلى حد الانفصال، إذ سردت سرداً مسرحياً وانتقلت بالحوار إلى التخاطب أو التوارد الذهني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات