محمد المنسي قنديل: ذاكرة الشعوب جوهر هويتها وضمانة مستقبلها

قال الأديب المصري د. محمد المنسي قنديل: أردت تسجيل لحظات تقرير المصير لأن هناك لحظات تفقد فيها الشعوب ذاكرتها، وعندما تفقد ذاكرتها تفقد حاضرها وتاريخها وشخصيتها أيضاً..

وكذا جوهر هويتها. وأضاف: كنت حريصاً في روايتي «طيب أرياف» أن أرصد ما سماها توفيق الحكيم «عودة الروح للذات المصرية».

جاء ذلك خلال الأمسية الافتراضية التي نظمها صالون الملتقى الأدبي مساء أول من أمس، لمناقشة أحدث روايته «طيب أرياف» وخلالها أكد قنديل على أنه على الكاتب أن يخدم شعبة وناسه ويعرفهم بأنفسهم. وأوضح: إن أدب الحرية الذي يعرف الناس بما يقع عليهم من ظلم، كما يجب أن يعرفهم ما هي صفات الناس الذين يظلمونهم، ويجب أن يدلهم على الطريقة التي يتخلصون بها من الظلم.

بين السطور

في مستهل الأمسية قالت أسماء صديق المطوع مُؤسسة ورئيسة صالون الملتقى: تسافر في «طيب أرياف» في المكان إلى صعيد مصر تحديداً إلى قرية صغيرة منسية يمارس أهلها الزراعة، وتنتقل في الزمان إلى أوائل الثمانينات من القرن الماضي. وأضافت: تحضن اللغة الأدبية لقنديل واقع الريف بكل رحابة وحالة فردية يومية مستمدة من الحياة اليومية للناس لما تزخر به النفس على التحمل وما فيها من مشكلات أكبر من القرية نفسها.

وتابعت: تحتضن الخاص بالعام والمرض العضوي بالمرض الاجتماعي. وذكرت المطوع: هناك الانكسار والحب والسياسة والدين، كما فيها الفقر والحرمان والعلاقة الشائكة بين الريف والمدن إذ حاول قنديل أن يكشف معطيات القهر الاجتماعي.

ومن جانبه، قال محمد المنسي قنديل: تركز الرواية على تجربة شخصية، إذ اشتغلت في تلك القرية أواخر السبعينات، ووجدتها كما هي منذ العصر الفرعوني الذي يعود إلى 3 آلاف سنة ولم تتطور قيد أنملة.

وأضاف: عندما ذهبت إليها لم يكن هناك كهرباء كان هناك فوانيس كما تبيت كل المشاكل أول مشكلة بعد الكهرباء اضطهاد المرأة، فالمرأة لا تستطيع أن تعبر عن عواطفها، وعادة إخوتها يأخذون إرثها ولا يمنحونها الفرصة للتعبير عن شخصيتها.

وتابع قنديل: هناك الصراع الديني المحتدم. وكأن القضية أن أصف وأكتب تلك العوالم وكنت شاباً مصدوماً. وفسر: كيف علي أن أشير أننا نتاج لهزيمة 1967 بعد أن كنا نعتقد أننا أمة سنعزو العالم لكن الهزيمة كسرت أرواحنا وأيقظتنا.

وقال: أصبحنا نتعلم ونحن مكسورون ونحب ونحن مكسورون. فالهزيمة لفتت نظري إلى نفسي هل نحن العرب مهزومون دائماً؟ وبدأت بلحظة من الشك، أشك بكل شيء حولي بالتاريخ العربي والتاريخ الفرعوني، وأضاف: حاولت أن أقرأ ما بين السطور وأكتب على الحكايات الصغيرة فهناك الملوك والقادة والكبير ولكن هناك التاريخ الصغير تاريخ الناس كنت أفتش على هذا التاريخ وخلف سطور التاريخ.

من الواقع

قال د. محمد المنسي قنديل: تعكس الرواية الكثير من الوقائع الحياتية المعاشة. وعن حضور الغجر في الرواية، قال: من زمن الظاهر بيبرس جميع من يحيي الليالي في الريف هم الغجر، فهم يروون قصصاً مجهولة ولكننا لم نعرف أهم الكتاب العرب فمن هو مؤلف ألف ليلة وليلة، ومن هو مؤلف السيرة الهلالية.

وأضاف: أردت أن أقدم تحية في روايتي تحية للمؤلفين المنسيين. وأنا أقدم في روايتي بعض أجزاء السيرة الهلالية. وذكر: أحب أن أروي ما كان قد روي من قبل. لأجل أن يبقى جزء من تاريخي الثقافي وتاريخ كتابتي.

وأخيراً تحدث عن كيفية جذب القارئ الذي عادة ما هو مشغول بالعديد من الأمور. وقال: أحرص على أن أشد القارئ للرواية. وأضاف: لهذا جاءت الرواية صغيرة ومركزة والأحداث سريعة جداً لأجل أن تصل إلى الذروة في النهاية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات