ياسر القرقاوي: التنوع الثقافي والعمل الجماعي ركيزتان للإبداع والاستدامة
نظم مسرح دبي الوطني جلسة حوارية بحضور ياسر علي القرقاوي، رئيس مجلس إدارة المسرح، وعادل إبراهيم، عضو مجلس الإدارة، إلى جانب أعضاء كورال مسرح دبي الوطني، وأدارها الإعلامي إبراهيم استادي.
إذ تناولت الجلسة مسيرة الكورال منذ تأسيسه، وأبرز إنجازاته الفنية، وتطلعاته المستقبلية، ودوره في إثراء المشهد الثقافي والفني في الإمارات، وذلك في مكتبة الصفا للفنون والتصميم بدبي.
ويأتي اللقاء ضمن جهود المسرح الرامية إلى دعم المبادرات الإبداعية، واستقطاب المواهب من مختلف الجنسيات والخلفيات الثقافية، وإتاحة الفرص أمامها للمشاركة في مشاريع فنية مشتركة، بما يجسد قيم التعايش والانفتاح التي يتميز بها المجتمع الإماراتي، ويعزز حضور الفنون الأدائية باعتبارها وسيلة للتواصل الإنساني والتعبير الثقافي.
رؤية
وخلال الجلسة أكد ياسر علي القرقاوي، أن تأسيس كورال مسرح دبي الوطني جاء انطلاقاً من رؤية تهدف إلى توفير مساحة إبداعية تجمع المواهب والهواة في تجربة غنائية مشتركة، تقوم على التعاون وتبادل الخبرات وتنمية القدرات، بعيداً عن اشتراط الاحتراف الأكاديمي في المراحل الأولى.
وأضاف، أن المبادرة انبثقت من التوجه لتطوير الأنشطة الوطنية، والفنية التي يقدمها المسرح، والانتقال من تنظيم فعاليات محدودة إلى تأسيس مشروع ثقافي مستدام يمتد نشاطه على مدار العام، ويتيح للمشاركين فرص التدريب والتفاعل مع الجمهور.
وأشار إلى أن العمل الجماعي يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المشاريع الإبداعية، وأن اختلاف الخبرات والثقافات يسهم في إثراء التجربة الفنية، مؤكداً أهمية أن يعكس الكورال طبيعة المجتمع الإماراتي وتنوعه الإنساني والثقافي، وقال: «نحن مختلفون، وأساس جماليتنا في اختلافنا، ولكن عندما يجمعنا هدف واحد، وهو تقديم الفن للجميع، يصبح هذا التنوع مصدر قوتنا وتميزنا».
أكثر من 45 موهبة
واستعرض اللقاء مسيرة الكورال، الذي تأسس عام 2025 بدعم من هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، واستقطب منذ انطلاقته، أكثر من 45 مشاركاً من المواطنين والمقيمين، ضمن مبادرة تجمع بين الشغف بالموسيقى والرغبة في تطوير المهارات الصوتية والأدائية.
وأوضح القرقاوي أن نجاح التجارب الفنية لا يتحقق بالسعي إلى الكمال منذ البداية، بل بالممارسة المنتظمة والتعلم التدريجي والاستفادة من الخبرات المتراكمة، مشيراً إلى أن الاستمرارية تمنح المواهب فرصة اكتشاف إمكاناتها وتطوير أدائها.
مشاركات نوعية
وتطرقت الجلسة إلى أبرز المشاركات التي قدمها الكورال منذ تأسيسه، ومنها: عروضه في مسرح دبي الوطني وفي مكتبة محمد بن راشد، إلى جانب مشاركته في فعالية بمتحف زايد الوطني في أبوظبي «الإمارات والكويت أخوة للأبد»، بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، ومعالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة.
وأوضح القرقاوي أن تقديم عروض أمام شخصيات رسمية وجمهور متنوع خلال فترة قصيرة من انطلاق الكورال يمثل إنجازاً مهماً، ويعكس ما حققه أعضاؤه من تقدم بفضل الالتزام والتعاون والحرص على تطوير المستوى الفني.
كما تناول الحوار الاستعدادات للمشاركة في المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية بحديقة أم الإمارات في أبوظبي، في إطار التوجه نحو توسيع الحضور في الفعاليات الثقافية والمجتمعية.
الاستمرارية
وشدد القرقاوي على أن الفن مسيرة تراكمية تتطلب الصبر والمثابرة، وأن بناء تجربة ناجحة يحتاج إلى سنوات من العمل والتعلم، مستشهداً بمسيرات عدد من الفنانين الإماراتيين الذين استطاعوا تحقيق مكانة متميزة بعد مراحل طويلة من الاجتهاد والتطوير.
كما أكد أن القيمة الحقيقية للمبادرات الثقافية لا تقاس بالعائد المادي وحده، وإنما بما تتركه من أثر في المجتمع، وما توفره من فرص لاكتشاف الطاقات الإبداعية وتنمية مهاراتها. ولفت إلى أن تحويل النشاط الفني إلى مشروع اقتصادي مستدام يتطلب وقتاً وخبرة وتخطيطاً متدرجاً، مع المحافظة على الشغف باعتباره الدافع الأساسي لمواصلة العطاء.
الإنتاج الأصيل
وفي محور آخر، ناقش المشاركون أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية والالتزام بالتشريعات المنظمة لاستخدام الأعمال الموسيقية والغنائية، خصوصاً مع اتساع نطاق النشر عبر المنصات الرقمية.
وأوضح القرقاوي أن إنتاج أعمال غنائية أصلية خاصة بالكورال، يمثل توجهاً مهماً لبناء هوية فنية مميزة، وضمان إمكانية تقديم هذه الأعمال وتداولها دون الإخلال بحقوق أصحابها.
حوار مفتوح
وشهد اللقاء نقاشاً تفاعلياً تناول آفاق تطوير الكورال، وتوسيع مشاركاته، وتنويع إنتاجه الغنائي، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإنتاج الفني ومتطلبات العمل المؤسسي. كما أتاح الحوار فرصة طرح أفكارهم وتبادل وجهات النظر مع إدارة المسرح، في أجواء عكست روح التعاون والاهتمام المشترك بتعزيز التجربة وتطوير إمكاناتها.
ويواصل مسرح دبي الوطني، من خلال هذه المبادرة، دوره في احتضان المواهب ودعم المشاريع الثقافية الهادفة، وتوفير بيئة إبداعية تجمع مختلف الأجيال والخبرات، وتسهم في إثراء الحياة الفنية وترسيخ قيم المشاركة والتنوع والتواصل الإنساني في دولة الإمارات العربية المتحدة.



