معرض الشارقة للكتاب يرسم مستقبل صناعة النشر


تتجه أنظار القراء إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يقام من 4 إلى 15 نوفمبر، تحت شعار «من صُنع الحكايات»، باعتباره موعداً سنوياً للاحتفاء بالمعرفة، بينما تتشكل خلف الكواليس منظومة مهنية واقتصادية، تعمل على رسم مستقبل صناعة النشر، وفتح آفاق جديدة أمام الناشرين للوصول إلى الأسواق العالمية، وتبادل حقوق الملكية الفكرية والترجمة، حيث تتكامل البرامج المهنية للمعرض، انطلاقاً من الدورة التدريبية ومؤتمر الناشرين، مروراً بمؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات، لتصنع بيئة تجمع الخبرات، وتستشرف التحولات المتسارعة في قطاع النشر.


وأكد منصور الحساني مدير إدارة خدمات الناشرين بهيئة الشارقة للكتاب، أن البرنامج المهني يمثل الركيزة الأساسية التي تربط صناعة الكتاب بالقارئ، وأن دوره يتجاوز تنظيم اللقاءات المهنية، إلى بناء شراكات دولية، وتحويل الأفكار إلى مشاريع نشر حقيقية، مبيناً أن المعرض يمثل للناشرين سوقاً ومنصة مهنية تلتقي فيها البدايات بالنهايات، لتصنع حكاية الكتاب من صفقة يعقدها الناشر، إلى رف في مكتبة، وصولاً إلى القارئ.


وأوضح أن البرنامج المهني صمم ليكون مساراً متصلاً، بدأ في 31 أكتوبر بالدورة التدريبية التي تقام بالتعاون مع جامعة نيويورك، بمشاركة أكثر من 200 ناشر من 17 دولة، وينتقل إلى مؤتمر الناشرين الذي يقام من 1 إلى 3 نوفمبر، لاختبار الأدوات عبر النقاشات وعقد الصفقات، مشيراً إلى أن البرنامج يركز على تمكين الناشر من معرفة قيمة حقوقه وإدارتها كأصول ثقافية، وإتقان الصيغ الجديدة للكتاب، وبناء شبكة علاقات دولية.


وحول الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الناشرين، التي تحمل شعار «النشر في عصر متسارع»، لفت الحساني إلى أن التحول الأعمق يكمن في تقلص المسافة والزمن بين الفكرة والجمهور، مبيناً أن الجلسات التي تتجاوز الـ 30، ستبحث توظيف الذكاء الاصطناعي لاختصار الوقت، مع الإدراك بأنه لا يصنع «الثقة» التي تعد رأسمال الناشر، إلى جانب تسليط الضوء على الكتب الصوتية، التي توسع زمن القراءة، وكتب الأطفال والقصص المصورة.


وبشأن صدارة المعرض عالمياً، أشار إلى أن الدورة الماضية شهدت 3321 اجتماعاً بين ناشرين من 116 دولة، مبرزاً دور «منحة الشارقة للترجمة» في معالجة تحديات التكلفة، وتحويل اللقاءات إلى تعاقدات فعلية، عبر إتاحة التسجيل الفوري خلال التفاوض في المؤتمر، وأكد أن مشاركة 9 دول للمرة الأولى، تشمل أنغولا والرأس الأخضر وكمبوديا وميانمار وبيلاروسيا وترينيداد وتوباغو، يوسع خريطة النشر العالمية، ويتيح فرصاً مضاعفة للناشر العربي.