دبي تستعرض في طوكيو رؤيتها المستقبلية لمدن أكثر إنسانية واستدامة



أكدت هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، أن الاستثمار في الإنسان وتمكين المجتمعات الإبداعية وتعزيز التعاون والشراكات تمثل ركائز أساسية لبناء مدن أكثر قوة واستدامة، مشيرة إلى دور الثقافة في دعم التنمية الحضرية، وتوطيد الروابط المجتمعية، وإتاحة الفرص أمام الأفراد للمشاركة والإسهام في رسم ملامح مستقبل مدنهم.


جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة الافتتاحية الرئيسية بعنوان «المدينة الإنسانية: هل الثقافة هي البنية التحتية للمستقبل؟»، ضمن فعاليات النسخة الـ 15 من «قمة المدن الثقافية العالمية» في طوكيو، إلى جانب ديا فيج، مفوضة الثقافة في مدينة نيويورك، وكازويو سيجيما، المديرة والمؤسسة المشاركة لشركتي «كازويو سيجيما وشركاؤها» و«سانا»، وبإدارة جوستين سيمونز، مؤسسة ورئيسة «منتدى المدن الثقافية العالمي».


وتأتي مشاركة «دبي للثقافة» في القمة في إطار التزامها بتعزيز حضور دبي على الساحة الثقافية العالمية، وتبادل المعارف والخبرات مع المدن الثقافية الرائدة، وبناء شراكات دولية، تعزز تطور القطاع الثقافي والإبداعي في الإمارة. وتنسجم هذه المشاركة مع جهود الهيئة الرامية إلى توسيع نطاق المشاركة الثقافية، وتمكين المواهب الإبداعية، وتطوير منظومة إبداعية مستدامة، بما يتماشى مع أولويات «استراتيجية دبي الثقافية 2033».


وسلطت بدري، خلال الجلسة، الضوء على أهمية تجاوز المؤشرات الاقتصادية عند قياس مدى نجاح المدن الثقافية، موضحة أن مساهمة الثقافة في توفير فرص العمل والنمو الاقتصادي، وتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية تمثل مؤشرات مهمة، إلا أن أثرها الاجتماعي والإنساني لا يقل أهمية عنها. وأشارت إلى أن إتاحة مساحة عمل لفنان لتطوير إبداعاته، أو تمكين مشروع إبداعي صغير من الوصول إلى جمهور أوسع، أو توفير فرص تجمع أفراد المجتمع، وتعزز تواصلهم، يمكن أن يحدث أثراً مستداماً في حياة الأفراد، ويعمق شعورهم بالانتماء.


واستعرضت بدري تجربة استوديو «مواهب» الفني في دبي، الذي يدعم أصحاب الهمم من البالغين، بوصفه نموذجاً يعكس قدرة الاستثمار الثقافي على تجاوز حدود تطوير المهارات الفنية، والإسهام في تعزيز الثقة بالنفس والاستقلالية، وبناء روابط إنسانية واجتماعية هادفة. وأوضحت أن دعم المؤسسات الثقافية لا يقتصر على ضمان استمرارية أعمالها، وإنما يمتد ليشمل الحفاظ على المجتمعات والعلاقات الإنسانية، التي تسهم هذه المؤسسات في بنائها وتعزيزها.


وأكدت بدري أهمية الاستماع إلى المجتمع الإبداعي، وإشراكه في تطوير السياسات والمبادرات التي تؤثر في أنشطته وأعماله، مشيرة إلى أن نهج «دبي للثقافة» يقوم على فهم التحديات التي تواجه الفنانين والمصممين ورواد الأعمال الإبداعية والمؤسسات الثقافية، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية، وشركاء القطاع الخاص والمؤسسات الثقافية لإيجاد حلول عملية تستجيب لاحتياجاتهم.


وفي هذا السياق أشارت إلى تعاون «دبي للثقافة» مع مؤسسة دبي للمستقبل في تنظيم لقاءات، جمعت المبدعين وممثلي الشركات والجهات الحكومية، بهدف الاستماع إلى آرائهم، والتعرف على احتياجاتهم وأولوياتهم. وأظهرت هذه اللقاءات أهمية توظيف الموارد المتاحة، وتعزيز الشراكات لتوفير أشكال متنوعة من الدعم، تشمل إتاحة المساحات الإبداعية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، وتوفير التمويل وفرص تطوير الأعمال الفنية. وأسهم هذا النهج التشاركي في تطوير «محفظة حصانة القطاع الإبداعي»، التي جمعت مجموعة من المبادرات العملية لدعم المبدعين والمؤسسات الثقافية والإبداعية.


وشددت بدري على أن التواصل الفاعل مع المجتمع ينبغي ألا يقتصر على تلبية الاحتياجات الآنية، بل يجب أن يشكل نهجاً مستمراً، يسهم في تطوير السياسات والمبادرات المستقبلية. وأوضحت أن الرؤى والملاحظات المستخلصة من هذه اللقاءات تسهم في تحديد أولويات «استراتيجية دبي الثقافية 2033»، لا سيما ما يتعلق بتطوير السياسات والمبادرات التي تعزز استدامة أعمال المبدعين والمشاريع الإبداعية على المدى الطويل. وأكدت أن القيادة الثقافية الفاعلة تقوم على تهيئة البيئة المناسبة لتكامل جهود الأفراد والأفكار والشراكات، وتمكين المجتمعات من المشاركة بدور فاعل في رسم مستقبل مدنها الثقافي.


واختتمت بدري مشاركتها بالتأكيد على أن الانتماء يمثل جوهر المدينة الإنسانية، وأن مستقبل المدن لا تحدده البنية التحتية أو التكنولوجيا وحدهما، وإنما تصوغه الروابط الإنسانية، التي تجمع أفراد المجتمع، وقدرتهم على رؤية هويتهم منعكسة في ثقافة مدنهم، والفرص المتاحة أمامهم للمشاركة في تنميتها وتشكيل مستقبلها، وأشارت إلى أن هذه القيم متجذرة في هوية دبي ومجتمعها.