استطاع تحدي القراءة العربي، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" في العام 2015، كأكبر مسابقة ومشروع قراءة على مستوى العالم، إحداث نقلة نوعية على صعيد نشر ثقافة القراءة، وزيادة الاهتمام باللغة العربية لدى الأجيال الجديدة، وسجل على مدى 10 دورات إنجازات كبرى، أسهمت في تغيير المشهد المعرفي والثقافي في الوطن العربي، وكشفت عن مواهب مبدعة، وإمكانات هائلة لدى الطلبة العرب، وعززت ارتباط الأجيال الجديدة بالتاريخ العربي والهوية الحضارية العربية.
وتقديراً لدوره الحيوي، وتأثيره في الاهتمامات المعرفية والثقافية، ومعدلات القراءة لدى الطلبة، نال تحدي القراءة العربي إشادات واسعة من المنظمات الإقليمية والدولية، والمؤسسات والجهات العربية المعنية بالتعليم والثقافة، وهو ما ظهر على نطاق واسع في كل دورة جديدة، وفي مشاركات مبادرة تحدي القراءة العربي في معارض الكتب العربية والفعاليات والأحداث الثقافية الخارجية، وقد امتد هذا الحضور والتقدير إلى المستوى العالمي، وأصبحت تجربة تحدي القراءة العربي في تنشئة الأجيال الجديدة، نموذجاً ملهماً على الصعيد الدولي.
ومن أبرز المحطات التي تجسد المكانة الريادية التي وصل إليها تحدي القراءة العربي، وأثره في إحداث حراك عالمي في القراءة، إطلاق فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف، رئيس جمهورية أوزبكستان في مايو الماضي، تحدي القراءة الأوزبكي، المبادرة الوطنية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة القراءة والمعرفة لدى الأجيال الجديدة، والتي جاءت ضمن مبادرات الشراكة الإستراتيجية مع دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات التبادل المعرفي والتحديث الحكومي.
إنجازات
ويعتبر تحدي القراءة الأوزبكي امتداداً لتجربة مبادرة تحدي القراءة العربي، واستلهاماً لإنجازاتها التي حققتها منذ العام 2015، ودورها البارز في التعريف بأعلام وشخصيات ملهمة أسهمت في كتابة تاريخ الحضارة الإنسانية عبر القرون، حيث تسعى جمهورية أوزبكستان، من خلال مبادرة تحدي القراءة الأوزبكي إلى إبراز موروثها الغني، باعتبارها إحدى أهم مراكز العلم والمعرفة في الحضارة الإسلامية، وخرجت علماء ومفكرين أسهموا في تطور العلوم الإنسانية والطبية والفلكية والرياضية، منهم الإمام البخاري، والإمام الترمذي، وأبو الريحان البيروني، وابن سينا، ومحمد الخوارزمي، كما كانت حواضرها العريقة مثل سمرقند وبخارى منارات للعلم والفكر ومحطات رئيسية على طريق الحرير.
وتحظى مبادرة تحدي القراءة العربي التي تندرج تحت مظلة مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، بتقدير كبير في الوطن العربي، تجلى في مناسبات عدة، أبرزها دعوة جامعة الدول العربية في 18 ديسمبر 2024، الوزارات المعنية بالتعليم في الدول العربية إلى اعتماد مبادرة تحدي القراءة العربي كمنهج تعليمي ودعم نشرها وتعزيزها.
وأكدت الجامعة خلال احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، أن المبادرة تمثل مشروعا معرفياً وثقافياً رائداً يسهم في تعزيز اللغة العربية، باعتبارها وعاء لتراث الأمة العربية وهويتها.
كما يتم استقبال مشاركات مبادرة تحدي القراءة العربي في التظاهرات الثقافية العربية الكبرى، بحفاوة كبيرة، وهو ما تجلى في الدورة الـ 30 من معرض الرباط الدولي للكتاب في أبريل 2025، والذي يُعد من أكبر المعارض الثقافية في القارة الأفريقية والعالم العربي، حيث استقبل جناح تحدي القراءة العربي أكثر من خمسة آلاف زائر، كما شاركت المبادرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين العام الجاري، والذي يعتبر أحد أهم الأحداث الثقافية السنوية التي يشهدها الوطن العربي.
واستقبل جناح تحدي القراءة العربي خلال المعرض، 50 ألف زائر، وتزامناً مع مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفرت مبادرة تحدي القراءة العربي أكثر من 10 آلاف نسخة من الكتب الورقية، بهدف إثراء المكتبات في جمهورية مصر العربية وتعزيز وصول الكتاب إلى مختلف فئات المجتمع، وهو ما قوبل بالترحيب والثناء.
تصفيات
وسجلت الدورة العاشرة من تحدي القراءة العربي، التي تتوج أبطالها يوم 29 أكتوبر في مركز دبي التجاري العالمي، المشاركة الأكبر من نوعها في تاريخ المبادرة، حيث وصل عدد المشاركين في تصفياتها إلى 40286428 طالباً وطالبة من 60 دولة، بينهم 74062 طالباً وطالبة من أصحاب الهمم، بزيادة قدرها 24% عن الدورة التاسعة، ويمثل هذا الرقم نحو 48% من إجمالي طلبة التعليم العام في الوطن العربي، كما شهدت الدورة العاشرة مشاركة 138426 مدرسة، و161507 مشرفين ومشرفات.
ووصل عدد المشاركين في تصفيات تحدي القراءة العربي خلال 10 دورات إلى أكثر من 203 ملايين طالب وطالبة، كما سجّل التحدي أكثر من 1.065 مليون مشاركة للمدارس العربية، ووصل إجمالي عدد المشرفين المشاركين في 10 دورات إلى أكثر من 1.193 مليون مشرف ومشرفة.
ومنذ إطلاقه في العام 2015، سجل تحدي القراءة العربي نجاحات استثنائية، حيث ارتفع عدد المشاركين في الدورة العاشرة قياساً إلى الدورة الأولى التي شهدت مشاركة 3.6 مليون طالب وطالبة، بنحو 1019 %.
ويهدف تحدي القراءة العربي، إلى تعزيز أهمية القراءة لدى الطلبة المشاركين على مستوى الوطن العربي والعالم، وتطوير آليات الاستيعاب والتعبير عن الذات بلغة عربية سليمة، وتحبيب الشباب العربي بلغة الضاد، وتشجيعهم على استخدامها في تعاملاتهم اليومية.
ويسعى تحدي القراءة العربي الذي تنظمه مؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، إلى ترسيخ حب المعرفة والقراءة والاطلاع لدى الأجيال الجديدة وتزويدهم بالمعرفة الضرورية، للمساهمة في بناء مستقبل أفضل وصقل قدراتهم وشخصياتهم.
كما يهدف التحدي إلى بناء المنظومة القيمية للنشء من خلال اطلاعهم على قيم وعادات ومعتقدات الثقافات الأخرى.

