بدعم من وزارة الثقافة.. مشروع بحثي يوثق رقمياً 5 معالم معمارية في الإمارات

تنفذ الجامعة الكندية دبي، بدعم من وزارة الثقافة وبالتعاون مع جامعة زايد والصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية "مجرى"، مشروعاً بحثياً بعنوان "الإمارات الحديثة الرقمية"، يهدف إلى توثيق التراث المعماري الحديث في دولة الإمارات باستخدام التقنيات الرقمية، والحفاظ على الإرث الثقافي والعمراني للمباني التي شكلت محطات بارزة في مسيرة تطور الدولة.
يأتي المشروع ضمن "برنامج منح أبحاث التراث الحديث"، الذي أطلقته وزارة الثقافة بالتعاون مع جامعة زايد و"مجرى"، ويشمل 20 مشروعاً بحثياً تسعى إلى إبراز القيمة التاريخية والثقافية للعمارة الحديثة، خصوصاً المباني التي تعود إلى النصف الثاني من القرن العشرين وتعرض بعضها للهدم أو تغييرات جوهرية.
يقود المشروع الدكتور سيركان غوناي، الأستاذ المساعد في قسم العمارة بالجامعة الكندية دبي، بمشاركة أربعة طلاب وخريجين من كلية العمارة والتصميم الداخلي يعملون جميعاً على توثيق خمسة مبانٍ ومعالم معمارية بارزة تشمل فندق رامادا في منطقة المنخول، ومبنى بنك دبي الوطني السابق على خور دبي، ومدرسة الأحمدية، ومبنى كنيسة في منطقة الرأس، والمجمع السكني لفندق شيكاغو بيتش.
يعتمد المشروع على الصور والخرائط والوثائق التاريخية، إلى جانب نظم المعلومات الجغرافية وتقنيات النمذجة والطباعة ثلاثية الأبعاد، لإعداد رسوم معمارية ونماذج رقمية تعكس الخصائص الأصلية للمباني وتطورها عبر الزمن.
وأوضح الدكتور سيركان غوناي أن الفريق اختار نماذج معمارية متنوعة لدراسة إمكانية إعادة توثيق المباني باستخدام التقنيات الحديثة، مشيراً إلى أن المصادر الأرشيفية أتاحت إعداد نماذج رقمية لمبانٍ هدم بعضها منذ نحو 50 عاماً، وإنتاج مجسمات ثلاثية الأبعاد لعرضها في معارض متخصصة.
من جانبها، أكدت مايا الحاج علي، إحدى المشاركات في المشروع، أن العمارة الحديثة تمثل جزءاً مهماً من التراث الوطني، نظراً لما تعكسه من تحولات اقتصادية واجتماعية وعمرانية شهدتها دولة الإمارات خلال العقود الماضية.
وأشارت الباحثة ساغر كاظميان إلى أن المشروع يوظف أساليب بصرية مبتكرة لإبراز القيمة المعمارية والثقافية للمباني، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على ذاكرة المدن وتاريخ تطورها.
وعرض الفريق نتائج البحث في مؤتمر علمي بجامعة سالفورد في مدينة مانشستر البريطانية، ومن المقرر تقديمه خلال مؤتمر دراسات التراث النقدي في نيوزيلندا في ديسمبر المقبل، تحت عنوان "رقمنة التراث الحديث: الإرث المعماري المفقود في دولة الإمارات العربية المتحدة".
ويعتزم الفريق عرض مخرجات المشروع في فعاليات ومعارض متخصصة، من بينها مكتبة محمد بن راشد، مع خطط لتوسيع نطاق البحث مستقبلاً ليشمل معالم معمارية في إمارات أخرى.
يعكس المشروع جهود وزارة الثقافة في دعم الأبحاث المتخصصة في التراث الحديث، وتشجيع توظيف التكنولوجيا والبحث العلمي لصون الذاكرة المعمارية للدولة وتعزيز حضورها الثقافي والمعرفي.