«أبوظبي للكتاب» يناقش أثر محمد المر في التجربة الصحفية الوطنية

شهدت فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظّمه مركز أبوظبي للغة العربية، تحت شعار «لنقلب الصفحة ونقرأ العالم»، جلسة حوارية عنوانها «شاهد على نهضة الصحافة الإماراتية».

ألقت الجلسة الضوء على البعد الصحفي والإعلامي في مسيرة الكاتب والأديب معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وتأثيره العميق في المشهد الأدبي والإعلامي الإماراتي.

استضافت الجلسة، التي عُقدت بحضور معالي المر ضمن مبادرة «أعلام الإمارات»، التي استحدثها مركز أبوظبي للغة العربية، سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والكاتبة الإعلامية عائشة سلطان، وأدارها الكاتب محمد عبدالمقصود.

تطرق المشاركون إلى أبرز المحطات في مسيرة معالي المر والجهود التي قادها وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي لدولة الإمارات.

وتوقّف سعادة سعيد حمدان الطنيجي عند المحطات الأولى والتأسيسية في مسيرة معاليه وتطرق إلى رحلته الدراسية في الولايات المتحدة الأمريكية وتخرّجه في كلية العلوم السياسية ليصبح جزءاً من جيل أعدته الدولة وقامت عليه ركائز النهضة.

واستعرض التجربة الصحفية الغنية لمعالي المر، لا سيما رئاسة تحرير صحيفة «البيان» ورسائله ومقالاته الوطنية، مستذكراً كتاباته التي عكست مواقفه الثابتة تجاه قضايا الوطن.

ونوه إلى حرصه المبكر على تأسيس مركز معلومات ومكتبة متخصصة داخل الصحيفة، واقتناء المجلات والمراجع التاريخية والوثائق العربية المهمة، إيماناً منه بضرورة استناد العمل الصحفي والإعلامي إلى قاعدة معرفية وأرشيفية صلبة، إلى جانب اهتمامه بتوسيع المساحات المخصصة للقضايا الثقافية والاقتصادية، وإبراز الهوية الوطنية للدولة في الصحافة الناطقة باللغات الأجنبية.

وأضاف أن معاليه أرسى في المجال الإعلامي تقاليد صحفية فريدة؛ فكان يحرص على إدارة الحوارات والمجالس الفكرية مع المحررين والكتاب في صحيفتي «البيان» و«الخليج» بدلاً من اكتفائه بإرسال مقالاته، ما جعل منه صانعاً حقيقياً للحدث الصحفي وموجهاً وقدوة للأجيال.

من جانبها، أكدت الكاتبة والإعلامية عائشة إبراهيم سلطان أن معالي محمد المر قامة معرفية أدت دوراً فاعلاً في المشهد الثقافي والسياسي والمجتمعي، إذ امتلك شغفاً مطلقاً بالعمل الثقافي، موضحة أن تجربته لم تقتصر على الكتابة، بل تميزت باتساع الأفق لتشمل الفنون والمسرح والمتاحف وتوثيق التاريخ، ما جعله نموذجاً للمثقف الشامل، والجامع بين الفكر الإنساني والعطاء الوطني.

وأشارت إلى أن تأثير المر لم يقف عند حدود إنجازاته والمؤسسات التي أسهم في تأسيسها، بل امتد ليتجسد في توجيه جيل كامل ليتبنّى أفكاره ويستلهم شغفه الثقافي.

وتتواصل فعاليات المبادرة في جناح «أعلام الإمارات» على مدار أيام المعرض، إذ تقام يومياً جلستان، تناقش خلالهما تجربة المر في عالم الكتابة وإسهاماته في المشهد الثقافي والفكري في الدولة.