رحيل الفنان التشكيلي إلياس الزيات بعد مسيرة حافلة بالإبداع

ت + ت - الحجم الطبيعي

قامةٌ أخرى تغادرُ التشكيل السوري، فبعدَ عبد الله السيد «24 يوليو» الماضي، وممدوح قشلان، «29 أغسطس»، غيَّب الموتُ أمس أحد الرواد الأوائل الذين أسسوا البداية الحقيقية للفن التشكيلي في سوريا خلال خمسينيات القرن الماضي، إذ رحل الفنان والباحث في الفن التشكيلي، أو «المعلم» كما يصفه بعض النقاد إلياس الزيات، عن عمر يناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة حمل إبداعاته خلالها بين بلاده ومصر، بلغاريا، المجر، وهولندا.

1935

ولد الزيات في دمشق عام 1935، في حارة الجوانية، بحي باب توما. أكمل دراسته الثانوية في المدرسة الأرثوذكسية في دمشق عام 1954، وتابع دراسة الرياضيات في جامعة دمشق عام 1954 ـ 1955، أوفدته الحكومة السورية إلى أكاديمية الفنون الجميلة بصوفيا، فتعمق في دراسة تاريخ الفن، قبل أن يتابع في كلية الفنون بالقاهرة عامي 1960 ـ 1961.

درّس في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق والتي كان من مؤسسيها عام 1960، منذ عام 1962 حتى تقاعده عام 2000، ودَرّسَ فن التصوير الزيتي في المعهد العالي للفنون الجميلة من عام (1980 ـ 2000)، وفي تلك الفترة شغل منصب رئيس قسم الفنون، ووكيل كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، وممثل لجامعة دمشق في محافل عالمية، بالإضافة إلى دوره في هيئة الموسوعة العربية، كما كان مرجعاً في تعريف الفن الكنسي، وقام بتزيين العديد من الكنائس في سوريا بالأيقونات والجداريات. 

دراسات 

مثل الزيات جامعة دمشق في اتفاقية التعاون مع جامعة لايدن الهولندية لدراسة الفن في سوريا في الحقبتين البيزنطية والإسلامية، وذلك لمدة أربع سنوات. كما تدرب على ترميم اللوحات الفنية بأكاديمية الفنون الجميلة في بودابست، وأجرى دراسات على كيمياء الألوان وتحليل المواد في متحف الفنون التطبيقية فيها.

أقام العديد من المعارض، محلياً وعربياً، من بينها معرض حمل عنوان «ما بعد الطوفان» في دبي قبل نحو سبع سنوات.

أنا من الجيل التالي لمرحلة الحداثة، أي أنني عاصرت الجيل الأول وأجيال ما بعد الحداثة إن جاز القول هكذا لخص الراحل تجربته في حديث سابق لـ«البيان» بمناسبة اقامة معرض في «غرين آرت غاليري» بدبي في نوفمبر 2015. وقال: «استلهمت لوحتي الثلاثية التي تحمل اسم المعرض من حضارة تدمر التي اتسمت بالتسامح الديني، حيث عثرت البعثات الأثرية على كنائس المسيحيين والكنس اليهودي وعدد من معابد الديانات القديمة وفي مقدمتها عشتار إلهة الخير وبل حامي المدينة إله الشمس، وغيرهما».

تتوزع أعماله في الجامعة الأمريكية في بيروت، وفي معهد العالم العربي بباريس، والمتحف البريطاني، ووزارة الثقافة السورية، والمتحف الوطني بدمشق، ومتحف تدمر وعديد الأماكن الأخرى.

طباعة Email