«أبوظبي للأفلام».. آكـشن!

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ليست صناعة الأفلام أداة للترفيه ومصدراً للمعلومات والدعاية والترويج الثقافي فحسب، بل هي جزء مهم متعدد الأوجه من اقتصاد بعض البلدان تؤثر في مجالات التوظيف وتحريك القطاع السياحي والخدمي وغيره. وقد توضحت أهمية هذه الصناعة في الفترة الأخيرة، بشكل خاص، ما قاد إلى تعزيز التوجه إلى الاستثمار فيها، وفي البنية التحتية اللازمة لها.

 

في هذا السياق، نفذت إمارة أبوظبي المبادرات المتعلقة بهذا الشأن، وعملت خلال السنوات الأخيرة على توفير بيئة جاذبة لصناعة الأفلام ضمن استراتيجية خاصة بالصناعات الثقافية والإبداعية، وتمكنت بفضل هذه الجهود في جذب عدد من مشاريع إنتاج الأفلام، لا سيما من الهند، التي بلغت قيمة صناعة السينما فيها في السنة المالية 2020، حوالي 183 مليار روبية هندية (2.41 مليار دولار).

وبهذا، أضحت أبوظبي، بالفعل، مركزاً لتصوير العديد من الأفلام الهندية مثل فيلم «أورو ماروبهوميكادا» للمخرج بريادراشان باللغة الماليالامية عام 2011. وفيلم «تايغر زيندا هي» للمخرج علي عباس ظفر عام 2012، وفيلم «رايس 3» عام 2018 وغيرها. ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد وفرت أبوظبي مواقع لتصوير مشاهد وأجزاء من أفلام هوليوود مثل فيلم «تحت الأرض 6» للمخرج مايكل بي، وفيلم «مهمة مستحيلة 7» من بطولة توم كروز، وفيلم «ديون» الذي تم ترشيحه للأوسكار مؤخراً.

بنية تحتية

إلى جانب البيئة الخلابة، التي تتيح تصوير مشاهد تنطوي على جماليات عالية التأثير، تقدم أبوظبي بيئة مهيأة لصناعة الأفلام على أنواعها، وجملة من الحوافز وأشكال الدعم والمبادرات والمؤسسات المتخصصة، حيث تقدم لجنة أبوظبي للأفلام خصماً نقدياً نسبته 30% على إنتاج الأفلام الطويلة والمسلسلات التلفزيونية والإعلانات التجارية.

وفي سياق تعزيز ميزاتها التفضيلية، وخلق بيئة ملائمة للاستجابة لحاجات صناعة السينما والصناعات المحيطة بها، واللازمة لعملها، وضعت أبوظبي استراتيجية ثقافية إبداعية على مدى سنوات خمس، تدعم تطلعاتها لتكون حاضنة عالمية للمواهب الإبداعية، ومركزاً إقليمياً رائداً في إنتاج وتصدير المحتوى الثقافي والإبداعي، وذلك تحت مظلة دائرة الثقافة والسياحة.

وفي حديث مع صحيفة «تايمز أوف انديا» حض هانز فرايكن، رئيس لجنة أبوظبي للأفلام، صانعي الأفلام الهنود على إنتاج المزيد من الأفلام في مدينة أبوظبي، قائلاً إن الخبرة الدولية هي واحدة من أفضل الطرق لمراكمة فهم للثقافات المختلفة، ومشيراً في سياق ذلك إلى ما تم إعلانه عن استثمارات كبيرة في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، التي تعد واحدة من القطاعات ذات الأولوية حالياً.

وسبق أن أعلنت حكومة أبوظبي عن استثمار 8.5 مليارات درهم على مدى السنوات الخمس الماضية، مع توقع استثمار 22 مليار درهم أخرى في سنوات خمس تالية.

وعلى امتداد مساحة شاسعة من الأرض بين أبوظبي ودبي، تضم المنطقة التابعة لـ«توفور 54» لتصوير أفلام عدة مجموعات سينمائية خارجية أخرى، أكبرها مجموعة «تايغر زيندا هي»، حيث تم تصوير فيلم الحركة والتشويق الذي حقق أعلى الإيرادات للمخرج علي عباس ظفر عام 2017، من بطولة سلمان خان وكاترينا كيف.

تعاون

وكان قد دعي وفد هندي برئاسة ابورفا تشاندرا، وزير الإعلام والإذاعة الهندية في معرض «إكسبو 2020 دبي» لزيارة الموقع في أبوظبي، حيث أعرب تشاندرا عن سروره برؤية نوع العروض الترويجية التي تقدمها «أبوظبي للأفلام»، قائلاً: «صُنعت بعض من أكبر أفلامنا هنا. ونحن نتشارك بعلاقة ثقافية طويلة الأمد مع أبوظبي. لدينا الكثير من القصص التي نرويها وهي مشتركة معاً، وتنعكس في تعاوننا في هذا القطاع بالذات»، ولفت إلى أن الخصم النقدي بنسبة 30 % سيكون مفيداً لصانعي الأفلام من مختلف اللغات.

وأعلن فرايكن لصحيفة «تايمز اوف أنديا» عن قيام لجنة أبوظبي للأفلام ببناء 10 مواقع في الرمال يسمح فيها بالتصوير، ومكاتب إنتاج ومستودعات، خمسة منها ستكون للإنتاج الواقع الافتراضي، التي وصفها بأنها منشآت تستجيب للطريقة الجديدة في صناعة الأفلام.

وكان قد تم توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الهند والإمارات لتسهيل الأعمال، وكانت تلك أول اتفاقية ثنائية بين الهند ودولة آسيوية، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إنديا».

سوق

ووفقاً لمنصة «ستاتيستا» للبيانات، تعد الهند أكبر منتج للأفلام في العالم منذ عام 2007. وفي الوقت نفسه، تعد البلاد سوقاً للأفلام الرائدة من حيث عدد التذاكر المباعة. ومن حيث الإيرادات، حقق فيلم «يوري» الصادر في عام 2019، على سبيل المثال، أكثر من 876 % من التكلفة الأصلية للفيلم.

ورأى فرايكن أن السبب لاختيار الإنتاجات الهندية أبوظبي موقعاً للتصوير، يكمن في سهولة العثور على طاقم موهوب وذي خبرة ويتحدث اللغة ويفهم الثقافة، قائلاً إن نجم بوليوود، هريثيك روشان مكث مدة شهر ونصف الشهر في تصوير الفيلم الهندي الجديد المقبل بلغة التاميل «فيكرام فيدا»، وكان لديه مشهد يحتاج فيه إلى 2500 شخص إضافي يجب أن يبدو وكأنهم آتون من لكناو. وقد أمكن العثور عليهم في أبوظبي. وهو ما يعد ميزة لا يمكن الاستغناء عنها، بالنسبة لهذه النوعية من الإنتاجات.

ومن جانب آخر، تم تصوير فيلم «هيروبانتي 2» من بطولة تايغر شروف في أبوظبي، حيث سيجري تقديم حفل توزيع جوائز الأكاديمية الدولية للفيلم الهندية في ياس مايو الحالي.

وقد أكد فرايكن أن الرابط مع الهند يتوطد كل دقيقة، مشيراً إلى أن لجنة أبوظبي للأفلام تعمل جاهدة لتسهيل الإجراءات «سواء تراخيص التصوير والطاقم ونقل المعدات والمؤثرات المرئية، وكل ذلك الروتين الذي يسهل على المنتجين والممثلين وأصحاب الشركات والأعمال»، مستشهداً بمثال «المهمة المستحيلة 7» حيث قال إن التصوير امتد لمدة شهرين ونصف الشهر في أبوظبي، وربما كان هذا أكبر إنتاج شاهده على الإطلاق، موضحاً أن الطاقم كان عدده 250، والفريق بأكمله حوالي 500 شخص، وكان هناك عشرات الجنسيات الذين يعملون معاً في الفيلم.

وبدوره، أفاد وزير الإعلام والإذاعة أبورفا تشاندرا لصحيفة «تايمز أوف انديا» أنه بعد النجاح الهائل الذي حققته سلسلة «باهوبالي» تكسب الأفلام الهندية شهرة في جميع أنحاء العالم. حتى الأفلام الصغيرة تحظى بتقدير دولي من خلال قنوات البث، مثل «أمازون» و«نتفليكس» وغيرها.

نجاحات

إن النجاحات التي تحققها الأفلام التي صورت جزءاً من مشاهدها في أبوظبي، ونجاح «أبوظبي للأفلام» في الاستجابة الفعالة لحاجات صناع الأفلام، تجعل من قطاع السينما واحداً من القطاعات الواعدة في منظومة الاقتصاد الثقافي في الدولة، وواحداً من أبرز المحاور التي أرست أسسها التوجهات الاقتصادية الجديدة المتمحورة حول هذه المنظومة.

وهكذا، فإن جهود «أبوظبي للأفلام» في تحريك عجلة الإنتاج السينمائي في أبوظبي والدولة، تحقق إنجازاً مع كل مرة يتردد فيها النداء: «آكشن!».

طباعة Email