دبي والمشاهير.. نجومية مزدوجة

ت + ت - الحجم الطبيعي

«النجومية تساوي أجوراً فلكية»، هذه هي المعادلة التي تحكم سوق الإعلان العالمي، الذي يعتبر واحداً من مجالات قطاعات الاقتصاد الإبداعي، ومن أكثرها حيوية وقوة، غير أن النجومية تختلف بأنواعها، باختلاف أصحابها، فهناك نجومية المشاهير من الفنانين والرياضيين، وهناك، أيضاً، نجومية المدن والأماكن والمعالم الحضارية والأحداث الكبرى. في الحالة الأولى من النجومية يتقاضى النجم أجوراً مادية مباشرة، وفي حالة النجومية الثانية يتقاضى «النجم» عوائد اقتصادية غير مباشرة.

تمثل النجومية الثانية، نجومية المدن والأماكن والمعالم الحضارية والأحداث الكبرى، لاعباً ليس قليل الأهمية والحضور في سوق الإعلان، فأحداث كبرى مثل «المونديالات» و«الأولمبيادات» ومهرجانات السامبا ومصارعة الثيران وغيرها خلفية محببة لكثير من الإعلانات التجارية، ومناسبة لها، بينما تلجأ العلامات التجارية، من جهة أخرى، إلى توظيف «نجومية» بعض المدن والأماكن والمعالم الحضارية في الترويج لمنتجاتها، فتتخذها مواقع لتصوير إعلاناتها.

نجومية المكان

في الواقع، تمثل بعض المدن «براند عالمي»، معززاً بالمعالم الشهيرة، أو الطبيعة الساحرة. وفي هذا المجال برزت دبي في السنوات الأخيرة بوصفها واحدة من هذه المدن، مستفيدة من مواقع التصوير اللافتة في تنوعها وإبهارها، وكذلك من كونها تعد من المراكز الرئيسة في المنطقة في مجال الطباعة والإذاعة والوسائط الرقمية، إلى جانب احتضانها مجموعة من أبرز العلامات التجارية في مجال الإعلام والإعلان، إضافة إلى العلامات التجارية العالمية.

وإذا كانت تفضيلات المعلنين في السابق تركز على مدن مثل باريس ولندن ونيويورك، تستقطب المعلنين، فإن اهتمامات الإعلان اليوم تضيف دبي إلى هذه القائمة، كموقع تصوير مفضل للإعلانات التجارية، مثل اختيار النجم عمرو دياب لأحد الإعلانات في «دانة الدنيا».

«نجومية» دبي في عالم الإعلانات التجارية تعبر عنها بعض الحقائق الأساسية، منها أنها باتت اليوم إلى جانب مصر، واحدة من أهم القواعد الاقتصادية لشركات قطاع الإعلان والعاملين فيه، بحصة تبلغ 30 بالمئة من الشركات والموظفين الإعلانيين، وهذا رقم غير قليل إذا ما عرفنا أن ما يسبقها في ذلك هي مصر، التي تستفيد من عدد سكانها ودورها التاريخي، بوصفها مركزاً محلياً لإنشاء المحتوى.

سحر المشاهير

من البديهي بالطبع أن يثير نجوم الفن والرياضة العالميين، على وجه الخصوص، شهية المعلنين. وتعبر عن هذه «الشهية» تلك المبالغ الخيالية، التي تدفع أجوراً لهؤلاء لقاء ظهورهم في الإعلانات التجارية.

ومن جهة أخرى، تظهر هذه المبالغ الخيالية، التي قد يتم الإفصاح عن بعضها، بينما يبقى بعضها الآخر طي الكتمان، أهمية استثمار النجومية (نجومية المكان ونجومية المشاهير) في الإعلانات التجارية، وتأثير ذلك على عمليات التسويق.

استثمار مزدوج

في جانب آخر، هناك ما يمكن تسميته بالنجومية المزدوجة، حينما تقترن في إعلان ما نجومية مزدوجة، أي نجومية المشاهير إلى جانب نجومية المكان، وهنا يحضر النجم عمرو دياب، الذي كان له أكثر من تجربة مع الإعلانات ذات الطابع العالمي، بظهوره في إعلانات عدة شاركه فيها نجوم عالميون، فقد اختار دبي للإعلان عن عطره.

ومهما يكن من أمر، تبقى الأجور العالية أمراً مثيراً للخيال، وجزءاً من القوة التسويقية للإعلان نفسه، إذ إن الأجر الذي يتلقاه النجم له مفعوله القوي على اهتمام جمهور الإعلانات بالإعلان المعني.

ومثال ذلك أن الـ40 مليون دولار، التي تقاضاها الممثل والمخرج جورج كلوني، لقاء ظهوره لثوانٍ معدودات في إعلان تجاري لصالح شركة القهوة السويسرية الشهيرة «نيسبريسو»، بلا شك مبلغ فلكي يثير الاهتمام أكثر من تلك الثواني المعدودة التي ظهر فيها النجم الهوليودي في ذلك الإعلان.

في الواقع، ليس هذا الشكل الوحيد للدعاية، فهناك الإعلان «السلبي»، ومثال ذلك أن جورج كلوني نفسه رفض عرض إحدى شركات الطيران المشاركة بإعلانها التجاري الذي يستغرق تصويره يوماً واحداً، بأجر يصل إلى 35 مليون دولار. وقالت صحيفة الجارديان البريطانية: إن الممثل والمخرج الأمريكي قرر أن الأمر لا يستحق عناء القيام به، لافتاً إلى أنه يمتلك الكثير من المال يكفيه ويكفي أسرته.

وهنا يمكن تخيل الأثر الذي كان من الممكن أن يحدثه هذا الخبر، لو تم الإفصاح عن اسم تلك الشركة!

أجور عالية

تعتبر الممثلة الشهيرة نيكول كيدمان واحدة من الفنانات اللواتي حصلن على أجور عالية لظهورها في الإعلانات. وكيدمان، التي ظهرت في فيديو الإعلان الترويجي لصالح شركة طيران «الاتحاد» الإماراتية، كانت من قبل قد روجت لعطر Chanel No. 5 مقابل أربعة ملايين دولار سنوياً.

في السياق نفسه، حصلت تشارليز ثيرون، التي روجت لعطر جادور من ديور، على خمسة ملايين دولار سنوياً.

والأرقام تزداد أو تقل مع فنانين آخرين، لكن العروض المقدمة للفنانين مستمرة، منها يبرز العقد الذي أبرمته بيونسيه، التي تعاقدت مع شركة بيبسي للمشروبات الغازية لمدة 10 أعوام مقابل 50 مليون دولار.

وهذه المبالغ لم تقتصر على نجوم الفن، بل طالت نجوم الرياضة، إذ حصل لاعب السلة السابق مايكل جوردان على 60 مليون دولار سنوياً في تعاقده مع شركة المستلزمات الرياضية «نايك». وأظهرت آخر هذه التعاقدات نجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو وجهاً إعلانياً لشركة «طلبات» للتوصيل، أما المبلغ الذي تقاضاه لقاء ذلك فلم يعلن عنه، لكن ما هو مؤكد أن ظهور النجوم يتطلب دائماً الملايين.

وفي الواقع، فإن كل هذه الأموال تدفع لسبب بسيط للغاية، يتمثل بقوة الصورة، وبأن النجومية هي طريق الرواج المستقيم. والطريق المستقيم هو الأقصر بين نقطتين: المعلن والمستهلك.

طباعة Email