بعد مسيرة متميزة امتدت نحو ثلاثين عاماً في فضاء الدراما، رحل أمس عن عالمنا «عرّاب دراما البيئة الشامية»، المخرج بسّام الملا عن عمر ناهز 66 عاماً، تاركاً بصمة ستبقى في الذاكرة، ورسخت خطاً جديداً في الدراما السورية، انتهجه كثيرون غيره بعد النجاحات التي حققتها أعمال الراحل.
ونعى فرع نقابة الفنانين بدمشق المخرج الراحل. وقالت نقيب فرع دمشق للنقابة تماضر غانم لـ«البيان»: «خسرنا قامة فنية كبيرة، قدمت محاكاة متميزة للبيئة الشامية»، مشيرة إلى أن الراحل كان بمثابة الأب الحنون لأسرته بعد رحيل والده الفنان أدهم الملا، عُرف بكرمه بين زملائه الفنانين وكان حريصاً دائماً على دعوتهم واللقاء بهم بشكل أسبوعي.
وأوضحت غانم أن جثمان الملا، الذي توفي في مدينة «زحلة» بلبنان «بعد معاناة طويلة مع المرض»، سينقل إلى دمشق في وقت لاحق.
عدد كبير من الفنانين السوريين نعوا الراحل على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، محمد حداقي، باسم ياخور، قصي خولي، سلافة معمار، سلاف فواخرجي، أمل عرفة وغيرهم.
المخرجة رشا شربتجي كتبت: مخرج راقٍ، ترك في قلوب الناس كل الأثر الطيب، واصفة الراحل بمؤسس مدرسة الدراما الشامية.
عباس النوري «الذي قام بدور أبو عصام في باب الحارة» كتب: «كان شريكاً حاراً لكل من حوله يقرأ ويتمعن بما قرأ، ينتظر رأي الجميع قبل رأيه، يعترف بقدرة الغير دون خجل، ويستفيد منها بلا تحفظ».
وتابع النوري: «يكفيك أنك كنت شرارة مستحقة لكل الأعمال الشامية التي أتت بعد تجربتك الأولى (أيام شامية)».
حمل الملا الذي لقب أيضاً بـ«الآغا» راية «البيئة الشامية» في أعماله وكان من أهمها وأشهرها مسلسل «باب الحارة» بأجزائه الخمسة الأولى.
ينتمي الملا إلى عائلة فنية، والده الفنان الراحل أدهم الملا، وشقيقاه، المخرجان مؤمن وبشار، وابنته الممثلة شمس وابنه أدهم.
بدأ الملا مسيرته مساعداً للمخرج في «تجارب عائلية» مع الراحل علاء الدين كوكش، ثم مخرجاً منفذاً في حصاد السنين.
عمله الأول كان مسلسل «الخشخاش»، ثم أخرج «العبابيد» الذي يحكي قصة حضارة مملكة تدمر في ظل حكم الملكة زنوبيا.
عمله الشامي الأول حمل عنوان «أيام شامية» ويحكي قصة حارة دمشقية أواخر فترة الاحتلال العثماني لسوريا، بعاداتها وتقاليدها السائدة في حينه، ثم أنجز مسلسل «الخوالي» عام 2000 و«ليالي الصالحية»، قبل أن يطلق أهم أعماله الذي نصبه عراباً لدراما البيئة الشامية «باب الحارة» فأخرج خمسة أجزاء منه.
أخرج الملا أيضاً عديد البرامج الثقافية والمنوعة، من بينها، «بساط الريح» في دبي 1993، و«داوود في هوليوود» في الكويت، و«ليل يا ليل» في بيروت.
نال الراحل الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة عن عمليه «أيام شامية» و«العبابيد»، وجائزة أفضل إخراج عن مسلسل «باب الحارة» – الجزء الأول، في مهرجان التلفزيون العربي في تونس.

