تماضر غانم لـ «البيان»: فقدنا فناناً عظيماً كان سفير الأغنية السورية إلى العالم

«صناجة العرب» صباح فخري يترجل عن صهوة الحياة والطرب

ت + ت - الحجم الطبيعي

غيب الموت، اليوم، أسطورة الغناء السوري وصناجة العرب، صباح فخري، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 88 عاماً، وقد نعت وزارتا الإعلام والثقافة ونقابة الفنانين السوريين، الفنان الكبير الذي رحل عن عالمنا بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت عقوداً. وقالت النقابة إن الفنان الراحل من أساطين وأعمدة الطرب العربي الأصيل، رسم دربه بطربه المتفرد، وقدوده الحلبية الشجية

طلبنا منه أن يسامحنا 

تماضر غانم، نقيب فناني دمشق، قالت لـ«البيان» إن الفن فقد برحيل صباح فخري فناناً عظيماً وهرماً مبدعاً. كان سفير الأغنية السورية إلى العالم، وعبر حنجرته، انطلقت القدود الحلبية إلى أرجاء واسعة من العالم.

ووصفت تماضر اللحظات الأخيرة في المستشفى للفنان الراحل، قائلة: ودَّعَنا، طلبنا منه أن يسامحنا، كنا نشعر أن الترانيم، والقدود الحلبية كانت تحلق في المكان.

وتابعت: مصاب جلل، وخسارة لا تعوض للفن الراقي، الأصيل.

ولفتت تماضر إلى ما أنجزه الراحل الكبير للفنانين السوريين خلال فترة توليه منصب نقيب الفنانين في سوريا، مشيرة إلى الرعاية التي كان يوليها لجميع المنتسبين.

آخر العمالقة

الفنان أيمن زيدان كتب على صفحته على الفيسبوك: «إن رحيل الكبار موجع، ها هو آخر العمالقة يترجل عن صهوة الإبداع الكبير».

وكتب الفنان بسام كوسا: «إن الفن العربي خسر قامة كبيرة»، فيما قالت المخرجة رشا شربتجي: «هرم من أهرام بلادي يرحل اليوم، ولكن يبقى صوته وفنه وإرثه وقدوده كقلعة حلب باقية ما بقي الزمان».

الفنان مصطفى الخاني كتب: عندما يغادر القلاع فرسانها فإن أوابدها وآثارها تبقى شامخة.

بدورها، قالت الفنانة ميس حرب في تدوينة لها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: بملء الفم وكامل الفخر جعلتنا نُعرف عن أنفسنا أمام العالم.. بأمثالك يكون للبلدان قيمة، يا شجرة الزيتون العظيم، دائم الخضرة.. لن تموت، وإن مت جسداً، صوتك ممتد إلى اللانهاية، وفخرنا بك عظيم.

سيرة وإنجازات

وصباح فخري أحد أعلام الغناء في سوريا، والوطن العربي، واسمه الأصلي صبحي أبو قوس، ولد في الثاني من مايو 1933، في مدينة حلب، إحدى قلاع الموسيقى العربية، وكني بفخري تقديراً لفخري البارودي الذي رعى موهبته.

درس الغناء والموسيقى في سن مبكرة في معهد حلب للموسيقى، وبعد ذلك في معهد بدمشق. تخرج في المعهد العالي للموسيقى الشرقية عام 1948 بدمشق، بعد أن درس الموشحات والإيقاعات ورقص السماح والأدوار والصولفيج، والعزف على العود.

من أساتذته أعلام الموسيقى العربية كبار الموسيقيين السوريين، علي الدرويش، وعمر البطش، ومجدي العقيلي، ونديم وإبراهيم الدرويش، ومحمد رجب، وعزيز غنّام.

اشتهر في أنحاء الوطن العربي والعالم، وفي السجلات العالمية للمطربين كواحد من أهم مطربي الشرق. أقام صباح فخري حفلات غنائية في بلدان عربية وأجنبية كثيرة، وطاف العالم وتربع على عرش فن الغناء والقدود الحلبية.

جوائز وأوسمة

نال جائزة الغناء العربي من دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتباره أحد أهم الروّاد الذين ما زالوا يعطون ويغنّون التراث الغنائي العربي الأصيل.

نال العديد من الجوائز وشهادات التقدير من مدينة لاس فيغاس الأمريكية مع مفتاح المدينة تقديراً لفنه وجهوده المبذولة لإغناء الحركة الفنية التراثية العربية.

قُلِّدَ كذلك مفتاح مدينة ديترويت في ولاية ميشيغان، ومفتاح مدينة ميامي في ولاية فلوريدا مع شهادة تقديرية.

غنى في قاعة نوبل للسلام في السويد، وفي قاعة بيتهوفن في بون بألمانيا، وفي قصر المؤتمرات بباريس، وفي عدد من المدن البريطانية.

قلد عديد الأوسمة من قادة عرب تقديراً لعطاءاته وإسهاماته الفنية خلال نصف قرن من الزمن وجهوده وفضله في المحافظة على التراث الغنائي العربي. 

كرّمته وزارة السياحة المصرية بجائزة مهرجان القاهرة الدولي للأغنية تقديراً لعطائه الفني الذي أثرى ساحة الغناء العربي الأصيل، الذي سيظل زاداً لإسعاد الأجيال القادمة من عشاق الفن الراقي.

كرّمه مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في مصر، وقدّمت له كتب الشكر لمشاركته ومساهمته لعدّة سنوات في المهرجانات التي أقيمت على مسرح دار الأوبرا الكبير ومسرح الجمهورية في القاهرة ومسرح قصر المؤتمرات في الإسكندرية.

من خلال مشاركته في مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة في دورته العاشرة لعام 2004 قدّم له رئيس جمعية فاس سايس شهادة تقدير وشكر والعضوية الفخرية لمجلس إدارة المهرجان إجلالاً لفنه وعرفاناً بجهوده للحفاظ على التراث الموسيقي الغنائي العربي، كما قدّم له محافظ مدينة فاس مفتاح المدينة مع شهادة تقدير وشكر والعضوية الفخرية لمجلس المدينة، وهذه هي أول مرة يمنح فيها مفتاح المدينة لفنان عربي أو أجنبي.

منح جائزة تقديرية من المنظمة العربية للتربية والثقافة والفنون عام 2004 لحفاظه على الموسيقى العربية ونشرها.

شارك في عدد من الأعمال السينمائية، الوادي الكبير: مع المطربة وردة الجزائرية.

سجل ما يقرب من 160 لحناً، ما بين أغنية وقصيدة ودور وموشّح وموال وقدْ، حفاظاً على التراث الموسيقي العربي الذي تتفرد وتشتهر به حلب.

لحّن صباح فخري وغنى الجيّد من القصائد العربية، إذ غنى لأبي الطيب المتنبي، وأبي فراس الحمداني، ومسكين الدارمي، كما غنى لابن الفارض، والروّاس، وابن زيدون، وابن زهر الأندلسي، ولسان الدين الخطيب. كما لحّن وغنى لشعراء معاصرين مثل: فؤاد اليازجي - أنطوان شعراوي - د.جلال الدهّان - د. عبدالعزيز محيي الدين الخوجة - عبدالباسط الصوفي - عبدالرحيم محمود - فيض الله الغادري - عبدالكريم الحيدري.

غنى في كثير من المهرجانات في معظم الدول العربية، وضرب أكبر رقم قياسي من خلال غنائه على المسرح مدّة تتجاوز عشر ساعات متواصلة دون استراحة في مدينة كاراكاس الفنزويلية عام 1968.

ورد ذكره في موسوعة مايكروسوفت Encarta بصفته رمزاً من رموز الغناء العربي الشرقي الأصيل.

نائب رئيس اتحاد الفنانين العرب، وكان له دور بارز في الاتحاد.

انتُخِبَ عضواً في مجلس الشعب السوري في دورته التشريعية السابعة لعام 1998.

طباعة Email