مدفوعاً بذكريات مؤلمة عن الحرب وآثارها المدمرة على البشر والحجر يعمل المخرج الفلسطيني الألماني أحمد صالح على تقديم سلسلة أفلام رسوم متحركة تستنهض معاني الإنسانية وتقاوم كل أشكال الاحتلال. وبعد فيلمي (البيت) الفائز بالمركز الثاني في مسابقة الفيلم الألماني القصير و(عيني) الفائز بجائزة أوسكار الطلاب أفضل فيلم أجنبي قصير عرض صالح أحدث أفلامه (ليل) في مهرجان الجونة السينمائي.

الفيلم مدته 16 دقيقة ويتناول قصة أم مكلومة تبحث عن ابنتها وسط الحطام بعد تعرض منزلهما للقصف وعندما تتعب وتسقط أرضاً من شدة التعب تناجي الليل متوسلة إليه أن يخبرها بأن طفلتها قد ماتت حتى تهدأ وتغمض عينها ولو دقائق.

وكما يعبر الفيلم عن مأساة كل أم فقدت ابناً أو ابنة في الصراعات الدائرة بالعالم يوجه رسالة إنذار إلى الأطراف المتحاربة في كل مكان بأن من يدفعون الثمن في النهاية هم أبرياء لا ذنب لهم.

وقال المخرج أحمد صالح: «ولدت في السعودية وعشت بها طفولتي حيث كنت أشاهد كل ما يحدث في فلسطين عبر شاشة التلفزيون قبل أن أذهب إلى هناك للالتحاق بالجامعة، وخلال خمس سنوات عشت في الواقع حكايات كثيرة ورأيت بعيني ما كنت أظنه بعيداً».

وأضاف: «أفلامي الثلاثة مستوحاة من هذه السنوات وحكاية الأم التي فقدت طفلتها وكانت تتوسل لأن يخبرها أحد بأنها ماتت كنت طرفا فيها، فهذه الأم طلبت مني هذا لكن في الفيلم فضلت أن تظهر الأم وحدها لأن هذه حكايتها واستعضت عن شخصيتي بالليل كقوة طبيعية لها دلالات أكبر».