العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    Old.. حكاية غامضة على جزيرة نائية

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    لسينما المخرج الهندي إم نايت شياملان نكهة خاصة، قد لا يفضلها الجميع، باستثناء أولئك الذين يتطلعون إلى أعمال تبحر في علوم النفس، كما في سلسلته الموزعة على 3 أجزاء وهي (Split) و(Glass) و(Unbreakable)، حيث وضع فيها شياملان عصارة رؤيته الإخراجية، تاركاً المشاهد أمام فرجة عميقة، يظل فيها متوتراً طوال الوقت. شاميلان معروف عنه بأنه «أسطورة في أفلام الرعب» تحديداً، كما في فيلمه «الحاسة السادسة».

    شاميلان له بصمة خاصة في أفلام الرعب النفسي المعاصر، كما في (The Sixth Sense)، الذي قاده إلى منصة الأوسكار، لدرجة أن البعض يطلق عليه لقب «أمير الظلام»، كونه بدأ رحلته السينمائية مع عالم الظلام في 1992، عبر فيلمه (Praying with Anger)، الذي كتبه وانتجه وأخرجه بنفسه ورغم أهميته لم يتمكن الفيلم من تحقيق أي نجاح يذكر في شباك التذاكر.

    وها هو شاميلان يعود إلى الساحة السينمائية عبر فيلمه (Old)، الذي اقتبسه عن رواية فرنسية الهوى حملت عنوان (Sandcastle)، وهي تحمل توقيع الروائي بيرياوسكار ليفي، ومعه فريدريك بيترس، ليقدم لنا عملاً من الصعب أن تترك مشاهده وتمضي دون أن تحمل في ذاكرته بعضاً من بقاياه، كونه يتناول حكاية تفاصيلها من المهد إلى اللحد، تدور على شاطئ غريب، فيه طاقة غامضة، تسافر بالأعمار نحو الأمام سنوات.

    حكاية الفيلم تدور على جزيرة غامضة، أبطالها ثلة من السياح الذين وصلوا اليها في رحلة يبحثون فيها عن الاسترخاء والبعد عن الضوضاء، لكن الأمور تسلك طريقاً مغايراً، حيث يصاب الجميع بمرض غريب، يصيبهم بالشيخوخة، ويهرول بهم الزمن نحو الأمام سريعاً، ببنما يتحول الأطفال إلى يافعين بلمحة العين، فيما يعيش الجميع لحظات مرعبة وتطورات مفاجئة، في ظل محاولاتهم الهروب من الجزيرة بطرق مختلفة كما السباحة أو تسلق الصخور، أو حتى الغطس، إلا أن كل محاولاتهم تبوء بالفشل.

    لا يختلف هذا الفيلم عن بقية أعمال شياملان، حيث يسير فيه كما عادته بين دروب الرعب والتسلية والمتعة في آن، الأمر الذي يمنحه الفرصة لأن يتحكم بـ«نوتة إيقاع» التوتر، حيث يشدها تارة، فيما يخفف من حدتها تارة أخرى، وبقدر ما يحمله الفيلم من جرعة تشويق وإثارة، يظل اللافت فيه هو نوعية الفكرة المبنية أساساً على الزمن، فهل لك أن تتخيل نفسك تكبر عاماً كاملاً في غضون نصف ساعة فقط، الأمر الذي يبين أهمية الزمن، وأن لكل دقيقة أهميتها في الحياة، ورغم أن كامل الفيلم يتناول هذه التيمة، إلا أن حدة الزمن وأهميته تتجلى في مشهد تلك الطفلة التي أصبحت فجأة يافعة، وتكتشف نفسها حاملاً بطفل، ما إن يخرج إلى النور، حتى يفقد حياته بعد مرور دقائق معدودة، ذلك المشهد كان كفيلاً بأن يكشف عن عمق الفكرة، لا سيما أن الأجواء المحيطة بالطفلة قد تغيرت، وارتفع فيها منسوب المشاحنات والكراهية بين العموم، ليبدو أن شاميلان حاول من خلال المشهد أن يجمع بين الحياة والموت في آن، وأن يبرز لنا مدى قصر الحياة وإن طالت، لذا فهي تتطلب منا معايشتها بطريقة مختلفة تماماً.

    في هذا العمل يفتح شياملان عيوننا على الواقع، ويثير بدواخلنا عديد الأسئلة، فكيف لك أن تكبر سريعاً في الحياة، وأن تمضي نحو الأمام من دون ذكريات ولا خبرات وإحساس بالزمن، يفتح عيوننا على الأكثر أهمية في الحياة القصيرة، وما الذي يعلمه لنا الزمن، وما طبيعة الأشياء التي يأخذها منا؟ فيما لا يبدو شياملان في هذا الفيلم مشاغباً في رؤيته الإخراجية التي يقدمها بسلاسة، متوسداً فيها اللعب على وتر المشاعر، عبر مجموعة الحوارات التي يتبادلها أبطال العمل، لا سيما بين «جاي» و«باتريشا»، وهما زوجان، تعودا أن يتناقشا في رؤيتهما للزمن، إلا أن فقدان الزوجة لسمعها وفقدان الزوج لبصره، قد عزز من علاقتهما، حيث يحاول شياملان أن يضعها في قالب رومانسي، رغم أن طبيعة الأجواء المحيطة لا تسمح بذلك.

     

    طباعة Email