العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    The Virtuoso إيقاع بطيء حتى الملل

    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    • الصورة :
    صورة

    قد يبدو فيلم «الموهوب» (The Virtuoso) للمخرج نيك ستاليانو، للوهلة الأولى لافتاً للنظر، بمجرد أن تقرأ اسم الممثل انتوني هوبكنز، ومعه انسون مونت.

    والممثلة ابي كورنش على صفحته الأولى، تشعر بأن الحكاية مغرية، وأن الفيلم يحمل إيقاعاً مختلفاً، لا سيما وإنه جاء بعد أيام من فوز هوبكنز بجائزة الأوسكار، عن فيلمه «الأب» (THE FATHER) للمخرج فلوريان زيلر، لكن المفاجأة تكمن بأن الفيلم قد امتاز بإيقاع بطيء لدرجة الملل. 

    فيلم «الموهوب» (The Virtuoso) ينتمي إلى نوعية الأعمال التي يسهل توقع أحداثها، وحكايته ليست غريبة، فهي لا تحمل بين ثناياها أي ملامح تدل على أصالتها، باستثناء ما تميزت به من بطء.

    فهي تدور حول قاتل مأجور (الممثل انسون مونت)، يمتع بحرفية لافتة في عمله لدرجة الإتقان، يدرك تماماً كيف يتلقى مهامه ويقوم بإنجازها تماماً من دون أن يخلف وراء ظهره آثاراً تكشف هويته، أو الجهة التي قامت بتكليفه بذلك، لكن هذا القاتل يتعثر في إحدى مهماته، التي ينجم عنها مقتل امرأة بريئة، يتم اعتبارها «اضراراً جانبية».

    لتؤثر هذه الحادثة عليه كثيراً، لدرجة يبدأ فيها التفكير بالانسحاب من هذا العمل، وقبل ذلك يتم تكليفه بمهمة جديدة يطلق عليها اسم «وايت ريفرز»، تقوده إلى بلدة نائية، ليجد هناك نحو 4 قتلة مأجورين، يسعون إلى تنفيذ ذات المهمة، وهي القضاء عليه، ويتمكن هو بفضل خبرته وحرفيته من القضاء على 3 منهم، لتنجح الشخصية الرابعة وهي «روزي» (الممثلة آبي كورنش) بالقضاء عليه، بسبب إسقاطه لها من حساباته.

    قد تبدو حكاية الفيلم لوهلة مغرية للمتابعة، لا سيما في افتتاحية الفيلم، التي يطل فيها «الراوي» الذي ينطق بلسان القاتل المحترف، تتابع في المشهد الافتتاحي، نجاحه في إتمام مهمته بالكامل، وانسحابه من الموقع من دون أثر. في الحكاية يبدو حضور الراوي طاغياً، فهو الذي يتولى سرد الأحداث، وهو الذي ينطق بلسان القاتل الموهوب، يبهرك كثيراً بكمية المعلومات التي يدلي بها، والتي يسعى من خلالها إلى التأكيد على «مهنية» القاتل، ومدى معرفته.

    في الفيلم يطل علينا انتوني هوبكنز، الذي تجاوز عتبة عقده الثامن بثلاث سنوات، بكل هدوء، متسلحاً بسطوة شخصيته، لتكتشف إنه الجهة التي تقوم بإسناد مهام القتل، سواء لـ «الموهوب» أو «روزي».

    ولكن برغم ذلك لا يبدو هوبكنز في الفيلم «مروعاً» ولا تظهر على قسمات وجهه، سمات القاتل، فهو يكتفي بالجلوس وراء طاولة مكتبه، ويراقب شاشات الهواتف الأربع الموزعة أمامه، بانتظار جملة «تم إنجاز المهمة». بين جملة المشاهد لا يبذل هوبكنز جهداً عالياً في الأداء، باستثناء المشهد الذي يجتمع فيه مع القاتل الموهوب.

    حيث يسرد على مسامعه بعضاً من تاريخ والده أثناء عملهما معاً في الخدمة العسكرية، هذه الشخصية تشعرك بأن العمل برمته أقل بكثير من مستوى هوبكنز الذي فتن الجمهور بأدائه في «صمت الحملان» و«الأب» وغيرها من الأفلام التي أصبحت بمثابة أيقونات سينمائية.

    لا يخرج فيلم (The Virtuoso) المستقل، عن سكة «كليشيهات» هوليوود، ففيه يعيش القاتل الموهوب في حالة عزلة تامة، داخل كوخ مزروع داخل الغابة، مشغول طوال الوقت في إخبار الجمهور بمدى حرفيته، من خلال سرده لمجموعة جمل يظل يرددها على مسامعك يؤكد فيها بعضاً من مميزاته مثل «محترف» و«خبير»، و«دقيق» وغيرها، وهي مصطلحات تشعر بأنه يفقدها في المشهد الذي تقوم فيه «روزي» بالقضاء عليه، لتستولي على مكانته بالنسبة لـ «هوبكنز».

    على الرغم مما يمتاز به الفيلم من بطء عال في الإيقاع إلى «درجة الملل»، يشعرك بأن تواجد هوبكنز في الفيلم كان بمثابة «عملية إنقاذ» له وللمخرج على حد سواء.

    حيث كان بإمكان المخرج الاستفادة من سطوة هوبكنز السينمائية، في تقديم فيلم «رفيع المستوى» بدلاً من الاكتفاء بتصوير هوبكنز داخل أربعة جدران، يلفها الظلام. في الواقع أن طبيعة الرؤية التي استند إليها المخرج نيك ستاليانو لم تساعده كثيراً في رفع مستوى الفيلم.

     

    طباعة Email