العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أسست محترفها بدعم من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع

    شمسة جمعة تبدع أعمالاً فنية في «بيت الطين»

    صورة

    «الفن حق لكل من يشعر به»، قاعدة تتلمس صدقها كلما طفت بين جنبات دبي، وتغلغلت بين أحيائها ودروبها، حيث تُمكنك من اكتشاف أعمال فنية مختلفة، تحمل بصمات مجموعة من الفنانين الذين ولدوا على ثرى هذه الأرض، وشربوا من مائها، وعاشوا تحت ظلال غيومها، فكانت لهم أماً وأباً ومدينة تحتضن أحلامهم وإبداعاتهم. من بين هؤلاء كانت الفنانة الإماراتية شمسة جمعة، التي روّضت بأصابعها الطين، وشكلته كما تشاء، لتنتج منه أعمالاً وقطعاً فنية فريدة، وهو ما مكنها وأفراد عائلتها من تأسيس «بيت الطين» بدعم من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لتعيد من خلاله الحياة إلى حرفة الخزف التي سادت في الإمارات قديماً، من خلال إنتاج مجموعة من القطع الفنية الفريدة، التي تمزج بين أصالة التراث الإماراتي وجماليات الخط العربي.

    أعمال فنية عبر «بيت الطين» أطلقت الفنانة شمسة جمعة، ابنة دبي، العنان لمخيلتها، وأعمالها الفنية. وتقول: «بيت الطين فكرة ولدت في أسرة معظم أفرادها فنانون، تشاركوا معاً في تأسيس هذا البيت بهدف إعادة إحياء حرفة الخزف، وصناعة الفخار التي توارثناها عن الأجداد، يشاركنا في ذلك مجموعة من الفنانين الذين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، بعضهم يقيم في دبي، وآخرون يقيمون خارج حدودها، حيث الشغف الفني يشكل قاسمنا المشترك». وأضافت: «هذه الحرفة ليست وليدة اليوم، فهي قديمة بعمق التاريخ، وما نقدمه نحن ما هو إلا أحد أشكال هذا الفن القديم، الذي وصلنا جيلاً بعد جيل. وتاريخياً سادت حرفة تشكيل الخزف في دبي والإمارات بشكل عام، وعرفها أهلنا قديماً، حيث لم تخل بيوتنا من الأواني والأدوات المصنوعة من الخزف، وهو ما يدل على مدى أصالة هذه الحرفة محلياً». وتؤكد جمعة أنها استفادت كثيراً من اهتمام دبي الكبير في القطاع الفني والثقافي. وقالت: «انفتاح دبي على العالم ساعدنا كثيراً على توظيف إبداعاتنا، ومكننا من التعرف على رؤى فنية مختلفة، وأعتقد أن هذا التنوع ما يميز المشهد الفني والثقافي في دبي».

    منحوتات إبداعية

    بين جنبات محترف «بيت الطين» الواقع في الصفا 1، تتوزع مجموعة من المنحوتات والقطع الفنية، وقد انتهت منها شمسة التي كانت تستعد لتحريك رؤوس أدوات الحفر الصغيرة على الطين، لتحفر مكان الخطوط المرسومة عليه، بينما يركز زميلها كمال الزعبي عينيه على الدولاب، ليشكل بين يديه الطين خالقاً منه قطعاً فنية، اكتسبت لوناً رمادياً غامقاً، ليتركها جانباً كي تجف تمهيداً لإدخالها إلى الفرن. وفي السياق تقول شمسة: «منذ إطلاقنا (بيت الطين)، كانت فكرتنا تدور حول كيفية تحويل الخزف إلى قطع فنية لافتة للعيون، لذا حاولنا استثمار مرونة الخط العربي وما يكتنفه من جماليات في عملية تزيين قطع الخزف التي نقوم بتشكيلها، ولم نكتفِ بنوع واحد من الخطوط العربية، وإنما عملنا على الاستفادة منها جميعها، وهو ما منح قطعنا شكلاً وقيمة فريدة، كون هذه القطع تجمع بين أصالة الخط العربي والحرفة القديمة التي توارثناها عن أجدادنا»، وأشارت شمسة إلى أنها لا تكتفي بالخط العربي في عملية تشكيل القطع، وإنما تقوم أيضاً بتحميلها برسومات وألوان مختلفة قادرة على منح القطعة شكلاً فنياً لافتاً.

    لا تكتفي شمسة وزملاؤها في محترف «بيت الطين» بإنتاج المنحوتات وقطع الخزف الصغيرة والأواني الخزفية، وإنما يتسع نطاق عملهم ليشمل جداريات مختلفة ألوانها وأحجامها، بعضها يوثق لحركة نمو وتطور دبي، وأخرى تنتمي إلى مدارس فنية متعددة، ما ساعد على تحويل المحترف إلى مصنع للفنون. وقالت شمسة: «للطين أسرار وجاذبية خاصة، لا تكمن في إتاحته الفرصة للفنان لتشكيله وفق ما يشاء، بقدر ما يمنحه الشعور بأن القطعة هي جزء منه، تحمل قطرات عرقه وشغفه وإبداعاته الفنية، فضلاً عن أن ما يميز هذا الفن، أنه متاح أمام الجميع، بحيث يمكن أن يشكله أي شخص وفق ما يراه مناسباً».

    طباعة Email