العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    انتصار الشراح.. رحيل أيقونة الفن الخليجي في لندن

    لم تكن تتوقع الفنانة الكويتية انتصار الشراح، يوماً ما، أن ترحل عن الدنيا من ذات المكان الذي رحل منه رفيق دربها ومسيرتها الفنية الراحل عبدالحسين عبدالرضا الذي ودع العالمين في 2017، فالعاصمة البريطانية لندن، التي وصلتها انتصار الشراح قبل نحو أسبوعين للعلاج، جمعتها مع عبدالرضا في الحياة والموت، حيث كانت "بنت شارد بن جمعة" التي لم تعرف الإنجليزية، رفيقته في "باي باي لندن"، تلك المسرحية التي لا تزال أصدائها ترن في ذاكرة الناس من المحيط إلى الخليج. 

    أيام انتصار الشراح الأخيرة، بدت ثقيلة حيث رافقتها تداعيات العملية الجراحية التي أجرتها في الأمعاء خلال نوفمبر الماضي، لتسير بحالتها الصحية في طريق التدهور، حتى بعد أن حطت رحالها في مستشفى ويلستون البريطاني، الذي شهد دخولها غرفة العناية المركزة، بعد أن اضطر الفريق الطبي المسؤول عن حالتها إلى وضعها تحت أجهزة التنفس الاصطناعي. 

    في لندن، غابت "ابتسامة وطن" كما آثر رواد التواصل الاجتماعي ومحبوها وصفها، فقد كانت الفنانة الراحلة إحدى صناع البهجة في الخليج والوطن العربي، وهو ما يشهد لها رصيدها الفني الذي خلفته وراء ظهرها، تاركة للمكتبة الفنية العربية والخليجية 55 مسرحية، وأكثر من 81 مسلسلاً و14 برنامجاً كوميدياً، لتظل مسرحية "باي باي لندن" (1981) الأهم من بين أعمالها، فقد كانت تلك المسرحية "بطاقتها الذهبية" نحو عالم الشهرة، رفقة مع الفنان الراحل غانم الصالح، وشكلت آنذاك انطلاقتها الفعلية في مجال التمثيل، حيث سارت في خط الكوميديا، الذي مكنها من رسم الابتسامة على ملامح عشاق الدراما والمسرح. 

    دخول انتصار، المولودة في طنطا المصرية عام 1962، لعوالم الفن، كان عبر الفرق الغنائية في نهاية السبعينيات، وقد ساعدها في ذلك صلة القرابة التي تجمعها مع الفنانة الراحلة مريم الغضبان، ولكن ميولها ناحية التمثيل دعاها إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ومكنها عشقها للفن لأن تكون واحدة من أبرز طلبة دفعتها، حيث كان ظهورها الأول على خشبة "أبو الفنون" من خلال مسرحية "صقر قريش"، لتتوالى من بعدها مشاركاتها الفنية، التي امتازت بارتفاع مستواها الفني، كما في مسرحيات "انتخبوا أم علي" وبرنامج "فضائيات" وأوبريت "بعد العسل" وغيرها من الأعمال التي جعلت من انتصار الشراح واحدة من عمالقة الفن الكوميدي في الكويت والخليج. 

    لم تركن انتصار الشراح على ما حققته من نجاح في مسرحية "باي باي لندن"، وإنما اتبعتها بأعمال أخرى كرست من خلالها نجوميتها، وهي التي أطلت لأول مرة على الشاشة الصغيرة عبر مسلسلي "خرج ولم يعد" و"الأسوار" وتلتهما بمسرحيات "تسمح تضحك" و"سندريلا" و"الانسان الآلي" وغيرها.

    انشغال انتصار بالتمثيل مكنها من ارتداء العشرات من أقنعة الشخصيات الكوميدية، جعلت منها سيدة الكوميديا الخليجية لأكثر من 3 عقود. 

    رحيل انتصار الشراح، كان كفيلاً بأن يصيب مواقع التواصل الاجتماعي بالحزن، حيث ارتدت ثوبها الأسود حداداً على الراحلة، فيما أطلق العديد من روادها العنان لتغريداتهم التي ينعون فيها الراحلة، وفي السياق، نعت وزارة الاعلام الكويتية في بيان لها انتصار الشراح، وكتبت: "تنعى وزارة الاعلام الكويتية إحدى رائدات الفن الكويتي في المسرح والدراما والبرامج التلفزيونية، الفنانة القديرة  انتصار الشراح التي انتقلت إلى جوار ربها اليوم في العاصمة البريطانية لندن عن عمر ناهز 59 عاما بعد رحلة عطاء حافلة في مجال الفن استمر على مدى 4 عقود من الزمن".

    ونقلت الناطقة الرسمية للوزارة انوار مراد في بيان صحفي، تعازي ومواساة وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب عبدالرحمن المطيري، لأسرة الفقيدة والأسرة الفنية الكويتية والخليجية والعربية، مضيفة أن "الفن الكويتي فقد برحيلها فنانة قدمت فناً راقياً لمجتمعها"، وأشارت مراد إلى أن "الفنانة الشراح رحمها الله، كانت تتمتع بأخلاق عالية وسمعة طيبة طيلة مسيرتها الفنية الحافلة، ما كان له أطيب الأثر في نفوس من زاملوها وعاصروها في العمل الفني". 

    الفنان عبد الله الرويشد كان من بين الذين نعوا الراحلة، حيث كتب عبر "تويتر": "الله يرحمك ويغفر لك يا أم سالم، الفنانة الحبيبة العزيزة على قلوبنا، انتصار الشراح .. إنا لله وإنا اليه راجعون"، والأمر كذلك انسحب على مي العيدان، التي كتبت: "انتقلت إلى رحمة الله تعالى، الغالية انتصار الشراح، بعد صراع مع المرض في العاصمة البريطانية، بمستشفى ويلستون، عزاءنا إلى عائلتها ولكل محبيها".

    وكتب الفنان عبد العزيز المسلم: "نسأل الله أن يرحم انتصار الشراح، وأن يعفو عنها ويغفر لها وأن يثبتها عند السؤال، وأن يوسع مدخلها ويكرم نزلها، ويجعل قبرها روضة من رياض الجنة، بإذن الله تعالى"، وكتب الناقد إبراهيم المنيف: "انتصار لها نصيب كبير من ذكرياتنا ومتعتنا وسعادتنا، وكنا على موعد معها منذ طفولتنا في كل رمضان، وكل عيد بأعمالها الممتعة والخالدة سواء مسلسلات أو مسرحيات أو برامج .. لم ولن تأتي ممثلة تملأ الفراغ الذي خلفه غياب أم سالم". 

     

    طباعة Email