بصمة لافتة وضعها المخرج ستيفن سبيلبيرغ على صفحات السينما العالمية، استطاع من خلالها أن يصنع له اسماً ذهبياً، أصبح مع مرور الوقت من أكثرها تأثيراً في تاريخ الصناعة.
وهو الذي أحدث ثورة في سينما الخيال العلمي التي أعاد صياغة أساليبها ومعاييرها من خلال جملة التأثيرات الخاصة التي أضافها على أفلامه كما في «جوراسيك بارك» و(E.T)، وغيرها من الأعمال التي تربعت على عرش شباك التذاكر العالمي.
وها هو صاحب «ذا تيرمينال» (The Terminal)، قد بدأ بتوجيه أنظاره نحو فيلم جديد يحمل عنوان (The Fabelmans)، يأخذنا فيه برحلة عبر الزمن إلى الوراء ليروي من خلاله حكاية طفولته وظروف نشأته في سينسيناتي بولاية أوهايو عام 1946، والتي قادته لأن يكون واحداً من أبرز مخرجي السينما على المستوى العالمي.
قرار سبيلبيرغ الذي تجاوز عقده السابع بخمس سنوات، بإنتاج فيلم عن سيرته الذاتية، بدا لافتاً للجميع، حيث شكل ذلك بمثابة «وجبة دسمة» لمجلة فارايتي، التي كشفت أخيراً عن تفاصيل الفيلم الجديد، الذي يأتي بالتزامن مع مواصلة سبيلبيرغ عمله على مجموعة أخرى من الأعمال من بينها (West Side Story) الذي يستند فيه إلى مسرحية برودواي الموسيقية لعام 1957 .
والتي تحمل الاسم ذاته، ويتوقع أن يعرض مع نهاية العام الجاري، إلى جانب عمله على فيلم (The Kidnapping of Edgardo Mortara) الذي لم يتم تحديد موعداً لعرضه.
في فيلمه الجديد، يتيح لنا سبيلبيرغ فرصة الإطلاع على بعض من جوانب حياته الطفولية ومرحلة الشباب، وعلاقته مع والديه، حيث أحداث الفيلم تقع في فترات زمنية مختلفة، لكن سبيلبيرغ مبدع فيلم «إنقاذ الجندي رايان» لم يستأثر وحده في كتابة نص الفيلم الجديد، وإنما آثر أن يشرك معه في هذه المهمة السيناريست توني كوشنر الذي كتب أفلام «ميونيخ» و«لينكولن» و«ويست سايد ستوري»، وجميعها تحمل بصمة سبيلبيرغ في الإخراج.
وها هو سبيلبيرغ قد بدأ في اختيار نجوم فيلمه الجديد، وبحسب «فارايتي» فإن القائمة تزخر بأسماء لامعة، جلهم ممن توجوا بجائزة الأوسكار، كما جود هيرش، وجوناثان هاداري، واللذان سيلعبان دور الأقارب الأكبر سناً لصانع الأفلام الذي يعد أول مخرج في التاريخ تتجاوز إيرادات أفلامه حاجز الـ10 مليارات دولار.
كما يشارك في الفيلم أيضاً غابرييل لابيل الذي سيتولى تقديم شخصية سبيلبيرغ خلال فترة تواجده في أريزونا، ويضم العمل أيضاً ميشيل ويليامز وبول دانو، اللذان يلعبان أدوار والدي سبيلبيرغ، وهناك أيضاً جوليا باترس، التي ستتولى دور شقيقته، بالإضافة إلى سام ريتشنر وأوكس فيجلي وكلوي إيست وإيزابيل كوسمان، الذين يلعبون جميعاً دور زملائه في المدرسة الثانوية.
حتى الآن، لا تزال العديد من تفاصيل الفيلم مغلفة بالغموض، كما لم يتضح بعد موعد صدور الفيلم ورؤيته النور في صالات السينما، حيث يتوقع أن يتم ذلك خلال العام المقبل.
سبيلبيرغ لم يعرف بعد طرق التقاعد، حيث يشغل نفسه حالياً بتحويل رواية الكاتب العالمي ستيفن كينغ وبيتر ستروب «التعويذة» إلى مسلسل جديد من إنتاج نتفليكس.
ولعل اللافت إن هذا المشروع يدور في رأسه منذ عام 1984، وأمضى أكثر من 35 عاماً في عملية تطوير الرواية كفيلم، محاولاً عبثاً إيجاد طريقة مناسبة، ليهتدي أخيراً إلى تحويلها مسلسل يحكي قصة صبي يبلغ من العمر 12 عاماً يدعى جاك سوير ينطلق في مهمة ملحمية في رحلة طويلة من أجل إنقاذ حياة والدته التي تحتضر جراء إصابتها بالسرطان.
